زحف الجراد الصحراوي يصل سوس ماسة بالمغرب.. وجهود لحماية المحاصيل
تشهد مناطق جنوب المغرب نشاطًا متزايدًا لأسراب الجراد الصحراوي القادمة من الساحل والصحراء.
سجلت الأيام الماضية وصول مجموعات محدودة من الجراد إلى جهة سوس ماسة، بما يشمل إقليمي اشتوكة أيت باها وطاطا، بعد أن أثارت انتباه الرأي العام في مدينة العيون خلال فبراير الماضي. وقامت مصالح المديرية الإقليمية للفلاحة بطاطا، بالتعاون مع المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية بأقا، برش المبيدات على مساحة حوالي 60 هكتارًا قرب دوار أكجكال.
وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) أن التكاثر التجمعي للجراد الصحراوي في المغرب قد استؤنف بالفعل، متوقعة استمرار ظهوره خلال فصلي الربيع والصيف. ويشير خبراء مغاربة إلى أن التكاثر السريع وعبور الجراد للحدود يضع ضغوطًا كبيرة على الإمكانيات المحلية لمكافحة الآفة.

وأوضح مصطفى العيسات، خبير البيئة والتنمية المستدامة، أن تكاثر الجراد يرتبط غالبًا بالأمطار الغزيرة ورطوبة التربة، ما يسرع فقس البيض. وأضاف أن الأسراب يمكن أن تنتقل بسرعة تصل إلى 80 كيلومترًا في الساعة، مما يهدد المحاصيل الزراعية بشكل كبير، مشيرًا إلى اعتماد المغرب على مضادات بيولوجية صديقة للبيئة وضرورة إعادة الحياة إلى البحيرات للحد الطبيعي من أعداد الجراد.
كما شدد مصطفى بنرامل، خبير البيئة والمناخ، على أن الأسراب زحفت من تشاد وموريتانيا عبر الصحراء المغربية، ووصلت إلى مناطق بوجدور وطانطان وسوس ماسة وطاطا. وأشار إلى أن تراجع أعداد الطيور المهاجرة التي كانت تتحكم في أعداد الجراد ساهم في زيادة انتشار الأسراب نحو الشمال.
وأكد الخبراء أن معالجة الجراد بشكل فردي في كل دولة دون خطة إقليمية مندمجة تجعل مواجهة الظاهرة أكثر صعوبة، لافتين إلى أن دورة حياة الجراد القصيرة التي لا تتجاوز 28 يومًا تسهم في تكاثر الأسراب بسرعة، ما يستدعي تنسيقًا إقليميًا فعالًا لمواجهة التهديد قبل تمدده إلى شمال المغرب وجنوب أوروبا.