كيف يمكن لدواء سكري حماية القلب؟ الجواب في الجينات
كشفت دراسة جديدة أن دواء شائعا لعلاج السكري من النوع الثاني قد يوفر حماية استثنائية من فشل القلب.
ويحمل بعض الأشخاص طفرات جينية وراثية تزيد من خطر الإصابة باعتلال عضلة القلب، ووجدت الدراسة الجديدة المنشورة في دورية " نيتشر ميدسين" أن عقار داباغليفلوزين ، قد يكون مفيدا لهم.
وأظهرت الدراسة، أن العقار خفّض خطر دخول المستشفى بسبب فشل القلب بنحو 80% لدى المرضى الحاملين لطفرات جينية مرتبطة باعتلال عضلة القلب، مقارنة بمن تلقوا علاجاً وهمياً.
ويُعد اعتلال عضلة القلب أحد الأسباب الوراثية التي تؤدي إلى ضعف عضلة القلب وفشلها في ضخ الدم بكفاءة، وقد ظل تشخيص هذه الطفرات الجينية لسنوات يقتصر على تحذير المرضى من ارتفاع خطر الإصابة دون وجود وسائل وقائية محددة.
وقال الدكتور شينوان كاني، طبيب قلب وباحث زائر في مركز أبحاث القلب والأوعية الدموية بمستشفى ماساتشوستس العام ، وأحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، إن النتائج الجديدة تشير إلى أن الأطباء باتوا يمتلكون أدوات فعالة لتقليل المخاطر لدى هؤلاء المرضى، مضيفاً أن التدخل المبكر استناداً إلى المعلومات الجينية قد يساعد في حماية الأشخاص المعرضين للخطر قبل ظهور أي أعراض مرضية.
تحليل جيني لآلاف المرضى
اعتمد الباحثون على بيانات التسلسل الجيني للمشاركين في تجربة سريرية واسعة شملت 12,685 مريضاً بالسكري من النوع الثاني.
وكشف التحليل عن وجود 121 شخصاً يحملون طفرات جينية مرتبطة باعتلال عضلة القلب. وخلال فترة متابعة امتدت لأكثر من أربع سنوات، احتاج 16% من حاملي هذه الطفرات الذين تلقوا علاجاً وهمياً إلى دخول المستشفى بسبب فشل القلب، بينما انخفضت النسبة إلى 3% فقط بين الذين تلقوا عقار داباغليفلوزين.
ويمثل ذلك انخفاضاً نسبته 82% في خطر الإصابة بفشل القلب مقارنة بالمجموعة الضابطة.
فوائد تتجاوز مرضى القلب
وكانت دراسات سابقة قد أثبتت قدرة الدواء على علاج بعض أمراض القلب والوقاية من فشل القلب، إلا أن الدراسة الحالية هي الأولى التي تُظهر أن الفائدة تكون أكبر بكثير لدى الأشخاص الذين يحملون طفرات جينية معينة.
وأوضح الدكتور نيكولاس مارستون، طبيب القلب والباحث في مستشفى بريغهام والنساء التابع لمنظومة ماس جنرال بريغهام في الولايات المتحدة، أن هذه الطفرات تمثل "هدفاً جينياً قابلاً للتدخل"، ما يعني أن الفحص الجيني قد يساعد مستقبلاً في تحديد المرضى الذين سيحققون أكبر استفادة من العلاج، خصوصاً أولئك الذين لم تظهر لديهم بعد أعراض فشل القلب.

نحو طب وقائي قائم على الجينات
ويرى الباحثون أن النتائج تعزز الاتجاه المتنامي نحو دمج الفحوص الجينية في استراتيجيات الوقاية من أمراض القلب، بحيث يتم تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر وتقديم علاجات وقائية لهم قبل ظهور المرض.
ومع ذلك، أشار الفريق إلى أن جميع المشاركين في الدراسة كانوا مصابين بالسكري من النوع الثاني، ما يستدعي إجراء أبحاث إضافية لمعرفة ما إذا كانت الفوائد نفسها تنطبق على حاملي هذه الطفرات الجينية ممن لا يعانون من السكري.