«المؤثرات الشقراوات».. «جيش رقمي» يروّج لترامب قبل الانتخابات النصفية
بملامح جذابة وابتسامات مصقولة ورسائل سياسية حماسية، تظهر مؤثرات شقراوات على منصات التواصل وكأنهن نجمات حقيقيات في عالم الإنترنت، يدافعن عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويستقطبن آلاف المتابعين بتسجيلات مصورة وصور لافتة.
لكن خلف هذا الحضور الآسر تكمن حقيقة مختلفة تماماً، فهؤلاء المؤثرات لا وجود لهن في الواقع، بل جرى تصميمهن بالكامل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظاهرة جديدة تعكس كيف دخلت الخوارزميات سباق التأثير السياسي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، تشهد منصات التواصل الاجتماعي ظهور ما يشبه «جيشاً رقمياً» يروّج للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وشعارات حركة «ماغا»، عبر محتوى سياسي وترفيهي.
وعلى تطبيقات مثل تيك توك وإنستغرام وفيسبوك، تنتشر مقاطع فيديو وصور لشخصيات نسائية فائقة الواقعية، تظهر أحياناً بملابس البحر، وأحياناً أخرى بزي عسكري أو بقبعات حمراء تحمل شعار «لنجعل أمريكا عظيمة من جديد».
وفي أحد المقاطع المتداولة، تظهر مؤثرة افتراضية وهي تسأل متابعيها: «أين اختفى كل رفاقي ماغا؟ إذا كنت انتخبت لترامب، فاكتب ذلك في التعليقات».
كما يُظهر فيديو آخر فتاة تقف على أحد الشواطئ الأمريكية وخلفها العلم الأمريكي، مع عبارة تقول: «ترامب هو مستقبل أمريكا».
شخصيات لا وجود لها
ورغم أن هذه الشخصيات تبدو شديدة الواقعية، فإنها مولدة بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، سواء من حيث الملامح أو الصوت أو أسلوب الحديث والتفاعل.
ولم تتمكن تقارير إعلامية أمريكية من تحديد الجهات التي تدير هذه الحسابات، أو ما إذا كانت جزءاً من حملات منظمة مرتبطة بانتخابات 2026.
لكن الظاهرة تعكس التطور المتسارع في أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، القادرة على إنتاج شخصيات افتراضية تحاكي المؤثرين الحقيقيين بصورة متقنة.
وكان ترامب قد أعاد، في وقت سابق من العام الجاري، نشر مقطع لفتاة افتراضية على منصة «تروث سوشيال»، تناولت قضايا سياسية داخلية تتعلق بولاية كاليفورنيا.
الذكاء الاصطناعي يدخل السياسة
وخلال الأشهر الأخيرة، رصدت وسائل إعلام أمريكية ومراكز بحثية انتشار مئات الحسابات السياسية التي تعتمد على شخصيات مولدة بالذكاء الاصطناعي، بعضها يظهر بزي عسكري أو بملابس مرتبطة بأجهزة الهجرة والأمن.
كما كشف «مختبر الحوكمة والذكاء الاصطناعي المسؤول» في جامعة بوردو عن موجة متزايدة من هذه الحسابات على منصات التواصل المختلفة.
وقال أندرو يون، من منظمة «سيف إيه آي» غير الحكومية، إن صعود المؤثرين السياسيين المولدين بالذكاء الاصطناعي يعكس تحولاً كبيراً في طبيعة المحتوى السياسي الرقمي.
وأضاف أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تسمح بإنتاج محتوى موجه بدقة عالية، مع شخصيات افتراضية قادرة على التفاعل مع الجمهور بصورة واقعية ومتطورة.
بين السياسة والتسويق
ولا يقتصر نشاط بعض هذه الحسابات على المحتوى السياسي فقط، بل يمتد أيضاً إلى الترويج لمنتجات تجارية مرتبطة بشعارات سياسية أمريكية معروفة.
فعلى سبيل المثال، يقود أحد الحسابات متابعيه إلى متجر إلكتروني يبيع منتجات وأعمالاً فنية تحمل شعار «ماغا».
وقال دانيال شيف، المحاضر في جامعة بوردو وأحد مديري مختبر الذكاء الاصطناعي المسؤول، إن عدداً من هذه الحسابات يستخدم المحتوى السياسي لجذب المتابعين، قبل توجيههم إلى منصات تجارية أو تسويقية.
انتخابات رقمية جديدة
ويشير خبراء لـ«فرانس برس» إلى أن انتخابات 2026 الأمريكية قد تشهد حضوراً غير مسبوق للذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى السياسي والتفاعل الجماهيري، خصوصاً مع تطور تقنيات الشخصيات الافتراضية و«التزييف العميق».
كما يتوقع أن تلعب الحسابات المولدة بالذكاء الاصطناعي دوراً متزايداً في الحملات الرقمية، سواء عبر نشر الرسائل السياسية أو التفاعل المباشر مع المستخدمين، في مشهد يعكس التحولات المتسارعة في العلاقة بين التكنولوجيا والسياسة في الولايات المتحدة.