اقتصاد

ممارسات غامضة لـ"الدوحة" في سوق الحديد تقود "قطر ستيل" للهلاك

الأربعاء 2019.1.2 08:16 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1792قراءة
  • 0 تعليق
قطر ستيل في مأزق

قطر ستيل في مأزق

تعيش شركة قطر للحديد والصلب "قطر ستيل" فترة تعد هي الأسوأ خلال الألفية الجديدة نتيجة تآكل أرباحها وارتفاع التكاليف بالتزامن مع هبوط مبيعاتها، إثر فقدانها أسواق التصدير الرئيسية بمنطقة الخليج العربي في ظل المقاطعة العربية التي بدأت من 5 يونيو/حزيران 2017 نتيجة تورط نظام الحمدين في تمويل ودعم الكيانات الإرهابية.

وتلجأ الآن الدوحة لسلاح فرض رسوم على واردات الحديد من خلال دراسة مشروع قانون جديد يهدف إلى تمكين قطر ستيل من تسويق مخزونها الراكد في السوق المحلي بعد فشلها في منافسة الحديد المستورد.

وقد أعلن مجلس الشورى القطري، الإثنين، مناقشة مشروع قانون بتحديد بعض الرسوم الجمركية على أنواع من الحديد المماثلة للأنواع التي تنتجها شركة قطر للحديد والصلب، كما قرر إحالة المشروع إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية لدراسته، وإعداد تقرير بشأنه إلى المجلس.

وتكشف أحدث البيانات المالية لشركة قطر ستيل عن الوضع الصعب الذي تمر به، إذ أشار تقريرها السنوي لعام 2017 إلى انخفاض أرباحها إلى 659 مليون ريال مقارنةً بـ1.074 مليار ريال في 2016 مسجلةً تراجعا بمعدل 38.64%، ما أدى إلى انخفاض ربحية السهم من 36 إلى 22 ريالا.

ويأتي تراجع الأرباح بمعدلات أكبر من انخفاض المبيعات التي سجلت 4.628 مليار ريال العام الماضي مقابل 4.674 مليار ريال بمعدل تراجع 1%، وكذلك انخفاض حجم الإنتاج بمعدل 27.4% ليهوي من 568.05 ألف طن متري إلى 412.36 ألف طن متري.

وتعترف شركة قطر للحديد والصلب في تقريرها السنوي بالصعوبات التي يواجهها قطاع الإنشاءات القطري منذ المقاطعة العربية، إذ أشار إلى انخفاض العقود خلال النصف الثاني من 2017 بمعدل سنوي 34%، ما أدى لتراجع كل من حجم وقيمة مبيعات حديد التسليح خلال 2017 بمعدل 15%، و27% على التوالي مقارنة بعام 2016.

وتقول قطر ستيل إنها تبحث عن أسواق جديدة بدلاً من أسواق الخليج العربي بعد أن توقفت عمليات التصدير إليها في 2017، مما ألحق الضرر بمبيعات الشركة.

القطريون يسددون فاتورة الرسوم

من جانبه، علق رئيس شعبة مواد البناء بالقاهرة، أحمد الزيني، لـ"العين الإخبارية"، أن فرض الرسوم لغرض خدمة شركة بعينها وليس لخلق توازن في السوق قائم على المنافسة الحرة سيلحق الضرر بالشعب القطري في المقام الأول، لأن الرسوم ستؤدي إلى ارتفاع أسعار مواد البناء من الحديد والأسمنت، ما سينعكس بدوره على ارتفاع أسعار الوحدات السكنية والتجارية والإدارية.


تعميق معاناة شركات المقاولات

كما أشار الزيني إلى أن شركات المقاولات هي الأخرى سيلحق بها ضرر كبير، نظرا لأن أي زيادة في أسعار المواد البناء تسفر عن ارتفاع تكلفة تنفيذ المشروعات.

وأضاف: شركات المقاولات العاملة في قطر تعاني بالأساس من ارتفاع تكاليف مواد البناء منذ المقاطعة العربية لقطر، فضلا عن تأخر الحكومة القطرية عن سداد المستحقات، الأمر الذي يُربك الشركات.

ومنذ المقاطعة العربية، تحركت شركات المقاولات التي تنفذ مشروعات في قطر من بينها منشآت مونديال 2022، لتكوين تحالف لرفع دعاوى قضائية ضد حكومة قطر للمطالبة بتعديل عقود البناء لغموض مستقبل البلاد الاقتصادي، وفقا لمجلة MEED البريطانية.

وقال محامون للمجلة البريطانية إن شركات المقاولات ستستخدم شرط "القوة القاهرة" في الدعاوى المرتقبة بتعديل العقود للحفاظ على حقوقها المالية بعد ارتباك المشهد الاقتصادي وارتفاع تكاليف مواد البناء المستوردة على خلفية مقاطعة لقطر.

وأكدت المجلة أن الدولة الخليجية الصغيرة تسعى لضمان تنفيذ المشروعات الرئيسية المرتبطة بكأس العالم 2022 في الموعد المحدد، دون تحمل تكاليف أعلى ومعظم عقود البناء تضع عبء شراء مواد البناء على المقاولين ما يكبدهم خسائر فروق الأسعار.

هذا وتسبب تنصل الدوحة من التزاماتها في المساهمة في إفلاس شركة كاريليون أكبر شركة بناء بريطانية، حيث تخلفت قطر عن سداد 275 مليون دولار تتعلق بأحد مشروعات كأس العالم.

قطر تفرض على نفسها مزيدا من العزلة

وعلى صعيد آخر، حذر رئيس شعبة مواد البناء بالقاهرة من تداعيات فرض رسوم على واردات الحديد من أجل خدمة شركة واحدة وهي قطر ستيل، نظرا لأن دول الشركات المُصدرة للحديد للسوق القطري، ستُقابل القرار بالمثل.

وأوضح أن ردود الدول قد تتنوع ما بين فرض قيود على بعض الصادرات القطرية وليس شرط الحديد فقط، أو التشدد في الالتزام بشروط ومواصفات الجودة، ما يصيب الدوحة بمزيد من العزلة.

تعليقات