باربي تطلق أول دمية تجسد أطفال التوحد في دولة الإمارات
وصلت إلى دولة الإمارات أول دمية "باربي" صُمّمت لتجسيد بعض سمات الأطفال من طيف التوحد.
يأتي ذلك كخطوة تهدف إلى تعزيز التمثيل وترسيخ فهم أعمق للاختلافات من خلال اللعب. ويأتي إطلاق هذه الدمية بالتزامن مع الشهر العالمية للتوعية بالتوحد، وذلك دعماً لجهود تعزيز الوعي والتقبّل منذ سن مبكرة.
وجرى تطوير هذه الدمية بالتعاون مع أفراد من مجتمع التوحد، لتعكس جوانب من طريقة تفاعل الأطفال من هذا الطيف مع العالم من حولهم، سواء في الإدراك أو التواصل أو التعبير. وتتيح هذه المبادرة لعدد أكبر من الأطفال رؤية أنفسهم بصورة أقرب إلى واقعهم ضمن عالم "باربي"، بما يعزز شعورهم بالاندماج.

تم تطوير هذه الدمية بالتعاون الوثيق مع شبكة دعم الأشخاص المصابين بالتوحد (ASAN) حيث تعكس عناصر التصميم المختارة بعناية جوانب من تجارب قد يتفاعل معها الأشخاص من طيف التوحد. وتشمل أبرز الخصائص والتفاصيل ما يلي:
- الوجه والجسم: تتميز الدمية بتصميم جديد للوجه، إلى جانب مفاصل مرنة في المرفقين والمعصمين، بما يتيح محاكاة بعض الحركات المتكررة أو الإيماءات اليدوية التي يستخدمها بعض الأفراد من طيف التوحد لمعالجة المحفزات الحسية أو التعبير عن الحماس.
- نظرة العين: صُمّمت نظرة العين لتكون مائلة قليلًا إلى الجانب، في إشارة إلى أن بعض الأفراد من طيف التوحد قد يتجنبون التواصل البصري المباشر.
- الإكسسوارات: تأتي كل دمية مع مجموعة من الإكسسوارات، تشمل لعبة دوّارة صغيرة تُثبت على الإصبع، وسماعات رأس عازلة للضوضاء، وجهاز لوحي.
- اللعبة الدوّارة (Fidget Spinner): تحمل الدمية لعبة دوّارة وردية يمكن تدويرها فعليًا، تُستخدم كوسيلة حسية قد تساعد على تقليل التوتر وتعزيز التركيز.
- سماعات الرأس: توضع سماعات وردية عازلة للضوضاء على رأس الدمية، لتقليل الأصوات المحيطة والمساهمة في الحد من الحمل الحسي الزائد.
- الجهاز اللوحي: يتضمن جهازًا لوحيًا ورديًا يعرض رموزًا للتواصل المعزز والبديل (AAC)، يُستخدم لدعم التواصل في الحياة اليومية.
- الأزياء المراعية للحساسية الحسية: ترتدي الدمية فستانًا واسعًا بلون بنفسجي مخطط بقصة على شكل حرف A وأكمام قصيرة، مع تصميم يخفف من احتكاك القماش بالجلد. ويكتمل المظهر بحذاء بنفسجي بنعل مسطح، يوفر ثباتًا وراحة في الحركة.

وانسجاماً مع دمى "فاشونيستا" التي تمثل حالات مثل السكري من النوع الأول، ومتلازمة داون، وفقدان البصر، جرى تطوير دمية "باربي" الخاصة بطيف التوحد بالتعاون مع أفراد من المجتمع المعني، بهدف إتاحة المجال أمام عدد أكبر من الأطفال لرؤية أنفسهم ضمن عالم "باربي". وتضم هذه الدمية، إلى جانب مجموعة "فاشونيستا" التي تتجاوز 175 إطلالة متنوعة، أدوات تعزز فهم الأطفال للعالم من حولهم، من خلال تشجيعهم على اللعب بشخصيات وتجارب تختلف عن واقعهم اليومي. وتمثل هذه الخطوة امتدادًا لجهود العلامة في تقديم صورة أكثر شمولًا وتعبيرًا عن تنوع الأطفال الذين يتفاعلون معها.
وقال جيمي سيجيلمان، الرئيس العالمي لقسم الدمى في شركة "ماتيل": "حرصت "باربي" على أن تعكس العالم كما يراه الأطفال وما يتخيلونه من إمكانات، ويأتي تقديم أول دمية "باربي" تجسّد بعض سمات طيف التوحد امتدادًا لهذا التوجه. وقد صُمّمت الدمية بالتعاون مع شبكة "أوتيستك سيلف أدفوكاسي نتورك"، بما يسهم في توسيع مفهوم الشمولية في عالم الألعاب وخارجه، لأن كل طفل يستحق أن يرى نفسه ممثلًا في "باربي".
من جانبه، قال كولين كيليك، المدير التنفيذي لشبكة دعم الأشخاص المصابين بالتوحد (ASAN): "بصفتنا جزء من مجتمع طيف التوحد، كان لفريقنا دور مباشر في تطوير أول دمية "باربي" من هذا النوع، وهي خطوة تحمل أهمية كبيرة، إذ تتيح للأطفال من هذا الطيف رؤية أنفسهم بصورة واقعية وإيجابية. وقد أتاح لنا التعاون مع "باربي" مشاركة خبراتنا وتقديم إرشاداتنا طوال مراحل التصميم، لضمان أن تعكس الدمية هذا المجتمع بشكل دقيق، بما في ذلك الأدوات التي تدعم الاستقلالية في الحياة اليومية. ويمثل إطلاق هذه الدمية محطة مهمة، وسنواصل العمل نحو تعزيز حضور تمثيلات مماثلة تدعم أفراد مجتمعنا وتمكّنهم من توسيع آفاق طموحاتهم والتعبير عن هويتهم بثقة".
وتواصل دولة الإمارات إعطاء أولوية لتعزيز الشمولية وإمكانية الوصول لأصحاب الهمم ضمن توجهاتها الوطنية، مدعومةً بسياسات اتحادية تسهم في ضمان تكافؤ المشاركة في مجالات التعليم والعمل والحياة المجتمعية. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يُقدّر أن واحدًا من كل 100 طفل حول العالم يقع ضمن طيف التوحد، ما يبرز أهمية رفع مستوى الوعي وتقديم تمثيلات واقعية تعبّر عن هذا التنوع. ويأتي طرح دمية "باربي" الخاصة بطيف التوحد في هذا السياق، بما ينسجم مع التوجهات الأوسع في دولة الإمارات نحو ترسيخ بيئات أكثر شمولًا، من خلال تجارب يومية بسيطة مثل اللعب، والتي تسهم في تعزيز الفهم والتقبّل منذ المراحل المبكرة.
تشير دراسات حديثة إلى أن اللعب بالدمى يسهم في مساعدة الأطفال على فهم أفكار الآخرين ومشاعرهم ووجهات نظرهم، بما يدعم تنمية مهارات التعاطف والتواصل والوعي الاجتماعي.
وتواصل "باربي" استكشاف أثر هذا النوع من اللعب على التطور الاجتماعي والعاطفي لدى الأطفال، حيث تظهر أبحاث عالمية أن اللعب التخيلي يساهم في بناء هذه المهارات. ومن خلال تقديم دمى تعكس نطاقًا أوسع من التجارب، بما في ذلك التوحد، يُشجَّع الأطفال على التفاعل مع وجهات نظر متنوعة، سواء كانت قريبة من تجاربهم أو مختلفة عنها، الأمر الذي يعزز الفهم والتقبّل منذ سن مبكرة.