ترامب يرفع سقف المواجهة مع إيران.. تهديد رقمي وحصار خانق
نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صورة مولّدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تُظهره ممسكاً ببندقية هجومية مرفقة بتعليق "كفى لطفا".
وجاء المنشور على منصة "تروث سوشيال" ليكتسب دلالة مضاعفة بالتزامن مع تقارير عن توجيه ترامب، مسؤولي الأمن القومي للاستعداد لفرض حصار بحري طويل الأمد على الموانئ الإيرانية، في استراتيجية تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني تدريجياً حتى ترضخ طهران للشروط الأمريكية.
وكتب ترامب في المنشور الذي حمل نبرة تهديد صريح: "إيران عاجزة عن ضبط سلوكها. إنها لا تعرف كيف توقّع اتفاقاً نووياً. عليها أن تتحلى بالذكاء قريباً"، مضيفاً أن "الأفضل لهم أن يتصرفوا بذكاء قريباً"، وفقا لمجلة نيوزويك.
ويعكس هذا التصعيد حالة الجمود التي بلغتها المفاوضات غير المباشرة لإنهاء الحرب الدائرة بين الجانبين، إذ تعهّد الرئيس الأمريكي، مراراً بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما تُصر طهران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية فقط.
وفقاً لتقارير إعلامية أمريكية، كُشف النقاب في 26 أبريل/نيسان عن موقف إيراني يركز على إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية وإنهاء الحرب، مع إرجاء أي مناقشة للأنشطة النووية إلى ما بعد وقف القتال.
غير أن البيت الأبيض عبّر بوضوح عن رفض هذا الطرح، حيث صرّح مسؤولون بأن ترامب غير راضٍ عن محاولة طهران استبعاد برنامجها النووي من طاولة التفاوض، وهو ما يمثل نقطة الخلاف الجوهرية بين البلدين.
وتُبدي واشنطن تشدداً خاصاً حيال مساعي إيران لفرض سيطرتها على مضيق هرمز بعد الحرب، عبر آلية لجباية رسوم على السفن العابرة، وهو ما كشفت عنه صحيفتا "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال".
وفي هذا السياق، كان وزير الخارجية ماركو روبيو حاسماً خلال حديثه لقناة "فوكس نيوز"، مؤكداً أن الولايات المتحدة "لا يمكنها أن تسمح بتحكم إيران في من يستخدم هذا الممر المائي الدولي، أو أن تفرض رسوماً مقابل استخدامه".
وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، ناقش ترامب في اجتماع داخل غرفة العمليات بالبيت الأبيض خيارات التعامل مع الأزمة، وخلص إلى أن كلاً من استئناف القصف الجوي والانسحاب من الحرب ينطويان على مخاطر كبيرة، ليكون الخيار البديل هو تشديد القبضة البحرية على الصادرات النفطية الإيرانية.
وتقوم الاستراتيجية على خفض هذه الصادرات تدريجياً إلى أن توافق طهران على تعليق تخصيب اليورانيوم لعشرين عاماً وقبول قيود صارمة لاحقة، وهو ما يراه ترامب ضرورياً في ظل اعتقاده بأن إيران "لا تتفاوض بحسن نية".
وتجلّت فاعلية هذه السياسة على أرض الواقع مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية أن أكثر من عشرين سفينة لا تزال عالقة في ميناء تشابهار الإيراني، في مشهد يوضح كيف تواصل القوات البحرية اعتراض السفن التجارية وتغيير مسارها، قاطعة بذلك شرايين التجارة الحيوية من وإلى إيران.
وسط هذه الأجواء المشحونة، خرج ترامب ليكرر ثوابت موقفه في مأدبة عشاء رسمية أقامها على شرف الملك تشارلز الثالث، حيث قال: "لقد هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي".