فن

دريد لحام لـ"العين الإخبارية": "دمشق حلب" فيلم إنساني بحت بلا رصاص

الخميس 2018.10.18 03:58 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 495قراءة
  • 0 تعليق
دريد لحام

دريد لحام

على مدى أكثر من نصف قرن نجح الفنان السوري الكبير دريد لحام أن يعبر حدود وطنه الصغير سوريا، ليسكن قلوب ملايين المشاهدين في جميع أنحاء الوطن العربي، من خلال أعماله الكوميدية التي تحمل نقدا سياسيا لاذعا مثل: مسرحيته الشهيرة "كأسك يا وطن"، وفيلمي "الحدود" و"التقرير".

وتظل عودة دريد لحام لشاشة السينما بفيلمه الجديد "دمشق – حلب"، الذي عرض مؤخرا في افتتاح مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، ونال عنه جائزة أفضل ممثل، حدثا يستحق الاحتفاء، خاصة أنه يعود بدور بالغ الإنسانية، حيث يجسد شخصية أب يسافر من دمشق إلى حلب لكي يطمئن على ابنته وسط الأحداث الصعبة التي تعيشها سوريا حاليا.

في حواره مع "العين الإخبارية" يكشف دريد لحام عن أسباب حماسه للعودة للسينما مع المخرج باسل الخطيب، ورأيه في كيفية مناقشة السينما للأزمة السورية، والعمل الجديد الذي يحضر لتقديمه في الفترة المقبلة.

تعود للسينما بعد غياب نحو 9 سنوات بفيلم "دمشق - حلب"، فما الذي جعل دريد لحام يتخلى عن عزلته السينمائية؟ 

أصبحت في عمر مستقبلي فيه ورائي وليس أمامي، ومستقبلي هو الأعمال التي قدمتها من قبل وأنا حريص ألا تهتز بعمل لا يحمل مستوى جيدا، حتى عرض عليّ فيلم "دمشق – حلب" ووجدت أن هذا المستوى الذي يرضيني لذلك تحمست وشاركت في الفيلم.

كيف رأيت شخصية "عيسى" الأب في السيناريو عندما قرأته للمرة الأولى؟

قبل هذا العمل شاركت في مسلسل "سنعود بعد قليل" يدور حول أب يذهب من دمشق إلى بيروت ليرى أولاده، وعندما قرأت سيناريو "دمشق – حلب" وجدت نفسي فيه، والممثل دائما يبحث عن مفردات للشخصية، ولكنني في الفيلم لم أبحث عن أي مفردات وقررت أن أقدمه كدريد لحام، دريد لحام الأب والجد أيضا، فقدمت الدور على هذا الأساس.

قدمت أفلاما عديدة كمخرج، وهذه المرة الأولى التي تتعاون فيها مع المخرج باسل الخطيب على شاشة السينما، ألم تشعر ببعض القلق في البداية؟

باسل الخطيب مخرج متميز، وأنا عندما أوافق على العمل مع أي مخرج أكون مطيعا كالطفل، فطالما قبلت بالمخرج يجب أن أطيعه؛ لأن المخرج هو قبطان وقائد العمل، لذلك يجب التعامل معه بحب وطاعة، وهذا ما حدث بيني وبين باسل الخطيب في هذا الفيلم، وفي بداية التصوير قلت له إنني أقترح بعض الأمور ولكنها ليست طلبات، وشددت على أنها اقتراحات يحق له أن يقبلها أو يرفضها، وأنني أوافق على كل قرارته.

"دمشق - حلب" يدور حول الأزمة السورية ومع ذلك لم نشاهد فيه طلقة رصاص، هل كان ذلك جذابا لك؟

الأفلام التي قدمت عن الأزمة السورية نوعان: نوع يقدم الذبح والقتل والتدمير، ونوع آخر يحكي عن انعكاسات الحالة على الناس، وهذا الفيلم يتحدث عن الانعكاسات ولم يدخل في ميادين المعارك.

وأي النوعين تفضل لمعالجة الأزمة السورية على شاشة السينما؟

"دمشق حلب" فيلم إنساني بحت، والنوعية الأخرى ضرورية أيضا للتوثيق، وحتى تعرف الأجيال القادمة ماذا حدث بالضبط؟؛ لذلك الأفلام التي تدخل في صلب المعارك ضرورية لتوثيق اللحظات التي مرت بها سوريا.

بعض أفلامك عابرة لحدود المكان، فمثلا "الحدود" أو "التقرير" و"كفرون" و"الآباء الصغار" من الممكن أن يكونوا أفلاما مصرية، أو إماراتية، أو تونسية، هل كنت تقصد ذلك، وأنت تصنع هذه الأفلام؟

الإنسان في كل أنحاء الكرة الأرضية، شمالها وجنوبها وشرقها وغربها، أمريكي أو روسي، صيني أو تايلاندي، هو بالنهاية إنسان له مشاعر، والمشاعر الإنسانية واحدة مهما اختلفت الانتماءات الجغرافية، أو البيئية، لذلك أي فيلم من هذا النمط نشعر بأنه لكل الناس، وليس لسوريا أو مصر أو أي بلد عربي فقط، ولكنه للعالم كله، فمثلا بالنسبة لقضية فيلم "الحدود" سنجد أن أي بلدين في العالم يعانيان من نفس المشكلة، فالمسألة لها علاقة بالإنسان أكثر من علاقتها بالجغرافيا.

دائما هناك مشروعات فنية يحلم أي فنان بتقديمها وقد تحول الظروف دون ذلك، فهل كان لديك مشروعات تحلم بتقديمها ولم تر النور؟

قدمت فيلم "الآباء الصغار" الذي يؤكد في رسالته أن العائلة المتماسكة تستطيع أن تنتصر على المستحيل، ولدي فكرة عن عائلة مفككة وكيف تصل بها الأوضاع، فالأب يضرب الأم، والأم تضرب الأولاد، والأولاد يضربون أولاد الجيران، وكيف يصل هذا التفكك بهذه العائلة، بعد أن قدمت الجانب الإيجابي في "الآباء الصغار" أريد أن أقدم الجانب السلبي، بالإضافة لفكرة أخرى تحمل بعدا وطنيا عن شخص يفقد جواز سفره على طريقة فيلم "الحدود" ولكن في الطائرة وليس على الأرض، ويصبح وطنه في السماء.

نهاية كل من "الحدود" و"التقرير" كانت دامية، فهل كان في مثل هذه النهاية استشراف للمستقبل، وكيف يؤدي الفساد أو الغطرسة إلى نوع من العنف في الشارع العربي؟

عادة القصة سواء في فيلم أو مسلسل أو مسرحية تقدم فكرة، وهذه الفكرة قد لا تزهر في وقتها ولكن بعد جيل أو جيلين، فالعمل الفني لا يستطيع أن يحدث ثورة فور انتهائه، هو يزرع فكرة وهذه الفكرة قد تزهر بعد 10 سنوات أو 20 أو 30 سنة، فمثلا جيل أطفال الحجارة في الثمانينيات بفلسطين ليسوا جيل النكبة، بل هم الجيل الرابع أو الخامس، لكن الأغاني والأشعار وشحذ الهمم أثمر عن هذا الجيل.

أنت من الفنانين الذين انحازوا لقضايا الأمة العربية وكان لك مواقف دفعت ثمنها، منها استقالتك من اليونيسيف بسبب الحرب على لبنان، ألم تشعر أحيانا بشيء من تغيير الموقف أو المراجعة؟

بالتأكيد لا، فمواقفي تنبع من قناعاتي، ولم يمل عليّ أحد قناعة معينة، وإذا كان الموضوع يجعلني أخسر ماديا إلا أنني أربح معنويا، وأعتقد أن الذهب لن يطرد عني الأحلام المزعجة.

كيف ترى مستقبل سوريا؟

لو ترون الشعب السوري والصبر الذي صبره والمعاناة التي مر بها، ومع ذلك ظل صامدا إخلاصا لأمه سوريا، فهو يتعذب للحصول على بنزين لسيارته وعلى رغيف الخبز، ويعيش ساعات طويلة من النهار بدون كهرباء، ومع ذلك صمد إكراما لسوريا.

تعليقات