عاصفة جيومغناطيسية تضرب الأرض خلال ساعات.. وهذه أبرز التأثيرات
تشهد الأرض، اليوم الجمعة، حالة من الترقب مع توقع وصول انبعاثات شمسية قوية قد تسبب عاصفة جيومغناطيسية متوسطة إلى قوية، وسط احتمالات بظهور الشفق القطبي في مناطق أوسع.
الانبعاثات الكتلية الإكليلية ناتجة عن نشاط شمسي قوي، من بينها توهج شمسي من الفئة X1.1 وقع في 30 يونيو، ما قد يؤدي إلى عاصفة جيومغناطيسية متفاوتة الشدة خلال الساعات المقبلة.
ووفقاً للجمعية الفلكية بجدة، فمن المتوقع أن تبدأ تأثيرات هذه العواصف اعتباراً من 3 يوليو، مع احتمال استمرارها حتى 4 يوليو، وسط ترجيحات بأن تتراوح شدتها بين المستويين G2 (متوسطة) وG3 (قوية) على مقياس العواصف الجيومغناطيسية.
ويُتوقع أن تؤدي هذه الحالة إلى اتساع نطاق ظهور الشفق القطبي ليشمل مناطق أبعد من المعتاد باتجاه خطوط العرض المنخفضة نسبياً، خصوصاً في شمال الولايات المتحدة وكندا وأجزاء من شمال أوروبا، وهي مناطق عادة ما تشهد هذا المشهد الطبيعي النادر في حالات النشاط الشمسي المرتفع.
تداخل انبعاثات شمسية يعزز الاضطرابات
وأشارت التقديرات العلمية إلى أن العاصفة المرتقبة لا تنتج عن انبعاث شمسي واحد فقط، بل عن سلسلة من الانبعاثات الكتلية المتتالية التي تتجه نحو الأرض، ما يزيد من احتمالية تفاعلها أو اندماجها في الفضاء، وبالتالي رفع مستوى الاضطراب في المجال المغناطيسي عند وصولها.

ورغم ذلك، أوضحت التوقعات أن شدة التأثيرات البصرية المرتبطة بالشفق القطبي قد تتأثر بعدة عوامل، من بينها سطوع القمر الذي يقلل من وضوح السماء الليلية، إضافة إلى قِصر ساعات الليل في نصف الكرة الشمالي خلال فصل الصيف، ما يحدّ من فرص الرصد في بعض المناطق.
كما أشارت البيانات إلى تأثير يُعرف باسم “راسل–ماكفرون”، وهو تأثير موسمي يجعل العواصف الجيومغناطيسية أقل كفاءة في إنتاج الشفق القطبي خلال فترة الانقلاب الصيفي مقارنة بفترتي الاعتدالين.
عوامل تحدد شدة العاصفة
وبحسب المختصين، فإن القوة الفعلية للعاصفة لن تتضح إلا عند وصول الانبعاثات الشمسية وتفاعلها مع المجال المغناطيسي للأرض. فإذا كان المجال المغناطيسي للانبعاث موجهاً جنوباً لفترة كافية، فإن ذلك يعزز قوة التفاعل ويزيد من شدة العاصفة، بينما قد يؤدي الاتجاه الشمالي إلى تقليل تأثيرها مقارنة بالتوقعات الحالية.
ورغم هذا التباين، لا يُستبعد أن تشهد بعض المناطق الشمالية عروضاً مميزة من الشفق القطبي، خاصة خلال ساعات الظلام حول منتصف الليل، والتي تُعد الأفضل لرصد هذه الظاهرة الطبيعية.
تأثير محدود على العالم العربي
وأكدت التقديرات أن تأثير هذه العواصف لن يمتد بشكل مباشر إلى المنطقة العربية، حيث لا يُتوقع رؤية الشفق القطبي في هذه المناطق، كما أن التأثيرات المحتملة على الحياة اليومية تبقى محدودة للغاية.
وقد تقتصر التأثيرات في بعض الحالات على اضطرابات طفيفة في أنظمة الاتصالات اللاسلكية أو الملاحة عبر الأقمار الصناعية، بينما تبقى الأنظمة الأرضية في مأمن بفضل الحماية الطبيعية التي يوفرها الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي للأرض.
وشدد الخبراء على أن هذه الظواهر لا تشكل أي خطر على صحة الإنسان على سطح الأرض، إذ تعمل الطبقات الجوية والمجال المغناطيسي كدرع واقٍ يحمي من الجسيمات والإشعاعات المرتبطة بالنشاط الشمسي.