مجتمع

"التربية" الإماراتية تكشف محاور الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي ومبادراتها

الأربعاء 2017.12.13 03:38 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 574قراءة
  • 0 تعليق
حسين بن ابراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم بالإمارات -  د. أحمد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة

حسين بن ابراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم بالإمارات - د. أحمد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة

كشفت وزارة التربية والتعليم الإماراتية عن تفاصيل "الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي"، والتي كان مجلس الوزراء قد اعتمدها في اجتماعه مطلع الأسبوع الجاري، وذلك خلال الإحاطة الإعلامية التي عُقدت اليوم الأربعاء في مقر وزارة التربية والتعليم بدبي، وتحدث فيها الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة.

وأكد حسين بن ابراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم بالإمارات٫ أن عملية تطوير التعليم الجذرية التي بدأت بها وزارة التربية والتعليم وفق رؤية الدولة المستقبلية والخطط الوطنية الطموحة وتوجيهات القيادة الرشيدة، هي عملية شاملة ومتكاملة اﻷركان تستهدف بناء الطالب اﻹماراتي المبتكر سواء في التعليم العام أو العالي وفق أفضل المعايير العالمية، وذلك لتحقيق نموذج عصري للطالب المتمكن بما يحمله من سمات تكرسها المدرسة اﻹماراتية والذي نتطلع إليه، فنحن في دولة اﻹمارات يشكل اﻹنسان لدينا الاستثمار الحقيقي للمستقبل.

وقال إن الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي ترتبط بشكل وثيق مع أهداف التعليم العام، وتستجيب للتحديات، حيث تم توظيف أفضل الممارسات التعليمية الحديثة ضمن هذه المنظومة وبشكل توافقي مع مسارات التعليم العام، وهو بدوره ما سيعزز من مكانة التعليم وقوته، وينعكس في المحصلة النهائية على مخرجات التعليم والكفايات الوظيفية وتلبية حاجات سوق العمل بكوادر مهيأة تعليميا ومهنيا ومعرفيا ومهاريا.

وأكد الدكتور أحمد بالهول الفلاسي في بداية الإحاطة على أن التعليم هو الأساس في بناء جيل قادر على تحقيق أفضل المراتب عالمياً، وأن تزويد الطلبة بالمعارف والمهارات الأكاديمية والمهنية هو أولوية وأساس لضمان مواصلة مسيرة التنمية والريادة في الدولة.

وأضاف: "لطالما حرصت دولة الإمارات منذ تأسيس الاتحاد على الاستثمار في الإنسان وتمكينه من خلال الاهتمام بالتعليم، حتى أصبح لدينا اليوم منظومة تعليمية متكاملة وفق أرقى المعايير التي تنعكس على مؤشرات تنافسية الدولة عالمياً. وتستهدف الاستراتيجية دعم قدرات طلبة التعليم العالي وتمكينهم خلال مسيرتهم التعليمية وفي نقطة التحول نحو حياتهم المهنية، عن طريق توفير بيئة محفّزة على الإبداع والابتكار لهم، وتأهيلهم لمواكبة التغيرات التكنولوجية والحياتية حولهم، وضمان استجابتهم لمتطلبات سوق العمل المستقبلي، بالإضافة لترسيخ مبدأ التعليم مدى الحياة."


نظرة عامة: استراتيجية متكاملة للتعليم العالي

واستعرض الدكتور أحمد بالهول الفلاسي خلال الإحاطة الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي ومحاورها المختلفة، حيث قال: "تهدف الاستراتيجية إلى الوصول إلى تعليم عالي الجودة في المسارات المهنية والأكاديمية على حدٍ سواء، وبما يحقق مخرجات بحثية مؤثرة تساهم في رفد عجلة اقتصاد مبني على المعرفة، وتجهيز جيل يتمتع بأعلى المستويات العلمية والقيم الأخلاقية والمهنية، وقادر على حمل راية المستقبل في دولة الإمارات، وذلك لضمان الاستمرارية وتأمين مستقبل سعيد وحياة أفضل للأجيال القادمة".

وأضاف "ترتكز الاستراتيجية على أربعة محاور رئيسية، وهي: الجودة والمواءمة والابتكار والكفاءة. وتهدف إلى تخريج جيل مسلح بالمهارات والمعرفة، منتج وقادر على المساهمة في بناء اقتصاد معرفي، والمشاركة بفعالية في القطاعين العام والخاص ومسارات الأبحاث وريادة الأعمال، ويتمتع بقيم الاعتماد على الذات وبأخلاقيات عمل عالية، متمسك بالقيم والهوية الوطنية، متسامح ومنفتح على الثقافات الأخرى."

وكشف خلال الإحاطة أن محاور الاستراتيجية سيتم دعمها من خلال تنفيذ أكثر من 30 مبادرة خلال الـ 5 سنوات القادمة، وقد تم ربط هذه المبادرات بمؤشرات أداء رئيسية لتسهيل عملية متابعة تحقيق تطلعات استراتيجية قطاع التعليم العالي.

وقد أعلن الدكتور أحمد بالهول الفلاسي خلال الإحاطة عن إطلاق 4 مبادرات بواقع مبادرة واحدة تحت كل محور من محاور الاستراتيجية، على أن يتم إطلاق المبادرات الأخرى تباعاً في فترات لاحقة. 

أربعة محاور تدعم تنفيذ متوازن للاستراتيجية

وتفصيلاً، تحدث الدكتور أحمد بالهول الفلاسي عن كل محور وأهدافه، ففي محور الجودة والذي يهدف إلى دعم مؤسسات التعليم العالي للتنافس عالمياً من خلال تطبيق معايير اعتماد عالية الجودة وتوفير حوافز للمؤسسات وتأهيل هيئة تدريس مميزة، وقام بالإعلان عن إطلاق مبادرة تصنيف مؤسسات التعليم العالي في الدولة، والتي سيتم من خلالها تطبيق آلية لتقييم المؤسسات على امتداد فئاتها المختلفة (التطبيقية والأكاديمية والبحثية) وتصنيفها في مستويات للجودة حسب مجموعة من المؤشرات، ما سيؤدي بدوره إلى تحقيق مبدأ شفافية تصنيف المخرجات وتوفير حوافز قوية لدعم جودة النظام التعليمي. 

وفي محور المواءمة، تحدث الدكتور أحمد بالهول الفلاسي عن هدف المحور، والذي يتمحور حول إعداد جيل من الخريجين مؤهل للتنافس في سوق العمل بقطاعيه العام والخاص، وذلك من خلال بناء شراكات مع القطاع الخاص في جميع مراحل التعليم العالي من تصميم وطرح البرامج والتدريب، وتم الإعلان عن إطلاق مبادرة تشكيل مجلس التعليم العالي والقطاع الخاص الذي تقوم فكرته على تنظيم مساهمة سوق العمل لتحديد احتياجات التوظيف والمهارات المستقبلية ، ومراجعة وتقييم البرامج الأكاديمية، وإعداد الخبرات المهنية، وتوفير فرص تدريب من شأنها صقل قدرات الخريجين، كما سيقوم المجلس بالتعاون مع وزارة التربية بتحديد أولويات الأبحاث المطلوبة لسوق العمل، وتوفير فرص الشراكة في مجال البحث والتطوير. 

وفي محور الابتكار، والذي يهدف إلى تطوير بيئة محفزة للبحث العلمي تُؤهل وتستقطب أفضل الباحثين عالمياً، وتزيد من عدد الباحثين الإماراتيين، كما توفر تمويلاً تنافسياً يركز على تحقيق مخرجات بحثية مؤثرة تساهم في رفد عجلة اقتصاد مبني على المعرفة، تم الإعلان عن إطلاق مبادرة استقطاب وزيادة أعداد طلبة الدكتوراه بثلاثة أضعاف، من خلال زيادة دعم تمويل الدراسات العليا، وتعزيز جاذبية الدراسات العليا عبر ربطها بمسار وظيفي واضح ومتميز، وإيجاد منصة للخريجين بما يمكّنهم من الحصول على فرص وظيفية في المجال الأكاديمي وغيره من المجالات، بالإضافة إلى تعزيز الوعي حول الفرص المتاحة أمام خريجي الدراسات العليا. 

وفي محور الكفاءة والذي يستهدف الوصول إلى مؤسسات تعليم عالي ذات إنتاجية عالية، ومعدل استكمال عالٍ للطلبة، وبرامج أكاديمية متكاملة، مدعومة بآليات تمويل فعالة، تم الإعلان عن إطلاق مبادرة توظيف وتحليل البيانات الضخمة “Big Data” لتتبع المسارات الأكاديمية للطلبة ورفع معدلات استكمالهم للدراسة. وتشمل هذه المبادرة إجراء دراسات تحليلية على بيانات الطلبة السابقين من خلال تتبع مسيرتهم التعليمية في التعليم العام والعالي وتحديد العوامل التي تؤثر على فرص النجاح، ومن ثم استخدام مثل هذه التحليلات والعوامل للتنبؤ بأفضل المسارات التي يجب أن يتخذها الطلبة الحاليين، وبالتالي مواءمة تسجيل الطلبة في المسارات والمؤسسات التعليمية المناسبة لهم، كما يمكن أيضا تحديد الطلبة المعرضين لتدني المستوى وتنفيذ أنظمة دعم استباقية وشاملة لهم تمكنهم من تعزيز فرصهم في النجاح واستكمال الدراسة.

مراحل زمنية متناسقة لتحقيق أهداف الاستراتيجية

واختتم الدكتور أحمد بالهول الفلاسي الإحاطة بالتأكيد على أن تنفيذ استراتيجية التعليم العالي سيتم وفق عدة مراحل، وهي: تكثيف الجهود على المدى القريب عند بداية إطلاق الاستراتيجية لتشجيع العمل مع الشركاء، وزيادة الشراكات على المدى المتوسط مع القطاع الخاص، لتساهم المخرجات المرجوّة على المدى البعيد في رفد عجلة الاقتصاد عن طريق زيادة تركيز برامج الجامعات، ومواءمة ما تطرحه من تخصصات وما تقوم به من أبحاث مع ما يتطلبه سوق العمل. 

كما قام في نهاية الإحاطة بالرد على أسئلة الإعلاميين واستفساراتهم، والتي تمحورت حول تفاصيل المبادرات التي تم الإعلان عنها وآليات تنفيذها، بالإضافة إلى الخطط والمشاريع المستقبلية ضمن الاستراتيجية.

تعليقات