سياسة

خبراء: تطمينات قوية لمصر من إثيوبيا..والتوافق بينهما ضربة لـ"قوى الشر"

السيسي تنبأ باتفاق نهائي حول "سد النهضة" يؤمّن حصة مصر المائية

الإثنين 2018.6.11 06:43 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 636قراءة
  • 0 تعليق
السيسي وآبي أحمد.. مرحلة جديدة من العلاقات المصرية الإثيوبية

السيسي وآبي أحمد.. مرحلة جديدة من العلاقات المصرية الإثيوبية

قال خبراء معنيون بملف حوض النيل، إن مصر تلقت تطمينات قوية من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي يزور القاهرة حالياً، فيما يتعلق بأزمة "سد النهضة"، الذي تبنيه على أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل، وتخشى مصر من تأثيره على حصتها من المياه العذبة.. مؤكدين في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن التوافق بين البلدين يعد "ضربة لقوى الشر" الراغبة في إحداث وقيعة.

وعقد رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، الأحد، في القاهرة جلسة مباحثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هي الأولى منذ توليه منصبه في مارس/آذار الماضي. وقال آبي في مؤتمر صحفي "إنهم سيحافظون على حصة مصر في نهر النيل.. بل وزيادتها". كما أقسم بالله أنه "لن يقوم بأي ضرر بالمياه في مصر".

 فيما توقع السيسي التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن سد النهضة يؤمّن استخدامات مصر المائية في نهر النيل.

 ووفق بيان مصري، فإن الزعيمين توافقا على تبني رؤية مشتركة، قائمة على احترام حق كل منهما في تحقيق التنمية دون المساس بحقوق الطرف الآخر.

 ومن المقرر عقد جولة جديدة من المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان على مستوى رفيع في 3 يوليو/تموز في القاهرة، تبحث تشكيل لجنة علمية لدارسة تأثيرات السد على دول حوض النيل.

 الباحثة الأكاديمية في العلاقات الإفريقية، هبة البشبيشي، قالت لـ"العين الإخبارية" إن لقاء السيسي وآبي أحمد يعد خطوة مهمة على صعيد حل أزمة سد النهضة، خاصة أن المباحثات سادتها روح إيجابية، ودللت على روح التعاون بين البلدين المنتظرة خلال الفترة المقبلة.

 وأوضحت البشبيشي أن "مصر حصلت عبر اللقاء على تطمينات قوية من إثيوبيا بعدم المساس بحصتها من المياه، والالتزام باتفاق المبادئ الموقع منذ عام 2015، في مقابل عدم عرقلة بناء السد".

وذكرت أن "القسم الذي أداه رئيس الوزراء الإثيوبي على الهواء مباشرة، له دلالة قوية وهو يدرك أهميته وسوف يلتزم به"، مشيرة إلى أن القمة الأخيرة أكدت نجاح الرئيس السيسي في إحداث تقارب بين المصريين والإثيوبيين، وأن المفاهيم المصرية بدأت تنتقل إلى إثيوبيا والعكس صحيح، وهو ما سينعكس بالضرورة على المفاوضات".

 وتابعت البشبيشي: "مصر دولة قوية وقادرة على حماية مصالحها وحقوقها، ولا يمكن أن تضيع حقوقها، فهناك عواقب كبيرة ستوقع على إثيوبيا حال الضرر بأمننا المائي وتدرك إثيوبيا ذلك".

 وحول المخاوف من بدء عملية التخزين في السد، قالت الخبيرة إن "هناك حلولا كثيرة قدمتها وسوف تقدمها مصر لحل الأزمة بما يسهم في تجازوها دون الإضرار بحصة مصر، منها التعاون في إدارة السد وتمويله عبر الاستثمار في إثيوبيا مع ضمان عدم المساس بحصتنا".

 وبدأت إثيوبيا بناء السد، الذي تبلغ تكلفته 4 مليارات دولار، عام 2011.. وتعتمد مصر تماما على مياه النيل، للشرب والري وتقول إن "لها حقوقا تاريخية" في النهر بموجب اتفاقيتي 1929 و1959 اللتين تعطياها 87% من مياه النيل وحق الموافقة على مشاريع الري في دول المنبع.

 من جانبه، قال الدكتور مدحت نجيب، رئيس حزب الأحرار، إن زيارة رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد للقاهرة أكدت قوة ومتانة العلاقات بين البلدين مهما حاولت قوى الشر وبعض القوى الإقليمية الوقيعة بين البلدين، خاصة بعد تحريضات هذه القوى لإثيوبيا لبناء سد النهضة عقب أحداث يناير/كانون الثاني 2011.

وشدد نجيب في تصريحاته لـ"العين الإخبارية" على أن اللقاء أكد قوة ومكانة مصر أفريقياً وقدرتها على حل أزمة سد النهضة، بقيادة الرئيس السيسي بفضل حكمته وحنكته وما يملكه من خبرة في جميع المجالات.

 من جهتها، قالت الدكتورة سماء سليمان، خبيرة العلاقات الدولية، لـ"العين الإخبارية" إن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي لمصر تعد دليلا على رغبة الطرفين في التوافق حول ملف سد النهضة، وقد صرح آبي أحمد، خلال زيارته الأولى للخارج إلى السودان، بأن هناك التزاما بعدم الإضرار بخصوص المياه لكل من السودان ومصر.. وهي رسائل تطمينية سبقت زيارته لمصر".

لكنها دعت إلى توقيع اتفاق دولي يقر بحصتي مصر والسودان في مياه النيل، خاصة أن فترة ملء الخزان اقتربت، وأن التصريحات ليست وثيقة للحفاظ على الحقوق التاريخية، كما أن تغيير المسؤولين والحكومات وارد في كل الدول في حين تبقى الاتفاقات الدولية ملزمة للدول والأجيال القادمة".

 وأشارت إلى ضرورة أن تسعى الدول الثلاث إلى إحداث تكامل اقتصادي بينها من خلال تمهيد الطرق وسكك الحديد وتوسيع التبادل التجاري وتسهيل تبادل السلع والاستثمار بين البلدان الثلاثة والعمل على إقرار السلام والاستقرار.

 وكانت المباحثات، اليوم، قد تناولت زيادة التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتقديم جميع التسهيلات الممكنة من الجانبين بغرض دعم تلك الاستثمارات بما في ذلك التعاون لإقامة منطقة صناعية مصرية في إثيوبيا وتشجيع المزيد من الاتفاقات بين القطاع الخاص المصري والإثيوبي لاستيراد اللحوم الإثيوبية وغيرها.

تعليقات