سياسة

الإخوان.. من القومية العربية إلى الربيع العربي

الإثنين 2018.9.10 07:23 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 431قراءة
  • 0 تعليق
خالد الزعتر

جماعة الإخوان لم تكن لها شعبية بذاك المستوى عندما كانت حركات التحرر الوطني والقومية العربية هي التي تتصدر المشهد العربي، لذلك فقد كان تركيز الإخوان المسلمين على إفشال حركات التحرر الوطني، والعمل على تحجيم الفكر القومي العربي، كان لدى الإخوان قناعة بأن جمعية صغيرة مثل الإخوان لن يكون لها وزن في الساحة المصرية، وذلك في ظل هيمنة وتصاعد الفكر القومي العربي، ولذلك فقد كان الإخوان يذهبون إلى توسعة الخارطة لإيجاد مكانة لهم وذلك بدلا من الحديث عن الوطن العربي كان الحديث عن الدولة الإسلامية، وفي مقابل الوحدة العربية كان الإخوان يطرحون الخلافة الإسلامية.

جماعة "الإخوان المسلمين" التي ولدت كرد فعل على سقوط ما سمّي بـ"الخلافة العثمانية"، كانت تنظر لنفسها بأنها الوريث لمشروع الخلافة، ولذلك فقد كان التركيز الإخواني على إعادة إحياء الخلافة، ومن هنا كانت تركز بشكل كبير على توجيه ضرباتها تجاه حركات التحرر الوطني والقومية العربية

"الإخوان المسلمين" هي جماعة كانت فكرتها كرد فعل على سقوط "الخلافة العثمانية"، لكن هذه الولادة لم تكن بحجم ولادة فكرة القومية العربية، وإنما كانت مجرد جمعية صغيرة ليست لها جذور ضاربة في عمق التاريخ، ولم تكن لها شعبية، ولم تلعب دورا في حركات التحرر الوطني ومرحلة الاستقلال العربي، ولذلك فعند الحديث عن فكرة القومية العربية نجد أنها ليست وليدة مرحلة حكم الرئيس المصري جمال عبدالناصر، ففي حين يعيد عبدالعزيز الدوري نشوء القومية العربية إلى ما قبل ظهور الإسلام، وتبلورها وامتدادها بالإسلام، أيضاً يشير زين نور الدين زين إلى ما يفيد ظهور حركة القومية العربية في مرحلتها الأولى (1904-1914) كنتيجة لعوامل كثيرة منها تزايد الشعور القومي لدى الشباب العربي رداً على حركة التتريك، ولذلك نجد أن حركة القومية العربية كانت بمثابة العمود الفقري للاستقلال العربي.

ولذلك نجد أن جماعة "الإخوان المسلمين" التي ولدت كرد فعل على سقوط ما سمّي بـ"الخلافة العثمانية" كانت تنظر لنفسها بأنها الوريث لمشروع الخلافة، ولذلك فقد كان التركيز الإخواني على إعادة إحياء الخلافة، ومن هنا كانت تركز بشكل كبير على توجيه ضرباتها تجاه حركات التحرر الوطني والقومية العربية، في محاولة للخلاص من هذه الحركات أو العمل على إضعافها حتى يتسنى لها الاستحواذ على المكانة سواء على الصعيد الاجتماعي أو السياسي، فعلى سبيل المثال، في حرب 67، لم يخف الإخوان فرحتهم بهزيمة مصر، واعتبروا ذلك عقابا لحكومة جمال عبدالناصر على تدخلها في اليمن، كما اعتبروا هزيمة مصر "عقابا سماويا انتقاما لحملة حكومة الثورة على الإخوان". كانت فرحة الإخوان بهزيمة مصر في حرب 67 ، أنهم كانوا يريدون استثمار ردة الفعل الشعبي تجاه هذه الهزيمة لتوظيفها لمصلحتهم لتكون القشة التي قصمت ظهر القومية العربية وليس نظام عبدالناصر فقط.

ما قبل وفاة الزعيم جمال عبدالناصر وما بعد حرب عام 1967م، أو (ما تسمى النكسة) كانت القومية العربية هي أشبه ما تكون بالرجل المريض، الرئيس أنور السادات ما بعد وصوله للحكم ذهب إلى ما يمكن تسميته بالعمل على توجيه الرصاصة الأخيرة للقومية العربية، عبر إعلانه دولة العلم والإيمان وتصعيد قوى الإخوان، وهو ما أعطاهم بالتالي مكانة سياسية واجتماعية، ولذلك نجد أن جماعة الإخوان التي كانت ولادتها رد فعل على سقوط الخلافة العثمانية نجد أن صعودها أيضاً سياسيا واجتماعيا كان ردة فعل على تراجع القومية العربية.

لم يكن من المستغرب سقوط الإخوان فور وصولهم إلى الحكم، لأن هذا كان أمرا متوقعاً خاصة أن هذه الجماعة ذات الجذور الهشة التي كان مراحل تأسيسها وتصاعد مكانتها رد فعل على سقوط الخلافة العثمانية ومن بعدها تراجع القومية العربية، ولذلك فإن جماعة الإخوان حاولت أن تعمل على تغيير مبادئها وأفكارها التي تأسست عليها والتي خرجت من رحمها الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وغيرها وأن ترتدي لباس الديمقراطية، لكي تتواكب مع مرحلة الربيع العربي.

وهو ما يفسر أن الجماعة الإخوانية كان لديها مخاوف من أن تتراجع مكانتها في ظل صعود التيارات الليبرالية والعلمانية، خاصة أن مرحلة الربيع العربي تشهد تصاعدا لشعارات الديمقراطية، لكن هذه المحاولة من قبل الجماعة الإخوانية باءت بالفشل، خاصة أنه بعد وصولهم للحكم سعوا للانقلاب على شعارات الديمقراطية التي أوصلتهم للحكم، لأنهم أدركوا أن تغيير الشعارات أمر سهلاً، لكن التطبيق الفعلي أمر صعب، وبذلك سعوا لإدارة الدولة عن طريق الجماعة بدلا من الأدوات الديمقراطية، ولذلك فقد كان وصول الإخوان للحكم أول اختبار حقيقي لجماعة ولدت واعتادت العيش كرد فعل، اختبار كتب نهاية هذه الجماعة، وهذا السقوط السريع لهذه الجماعة يكشف عن هشاشة جذور هذه الجماعة، والأهم هشاشة شعبيتها لأن الجماعة لم تسقط سياسياً فقط بل سقطت شعبياً، وهذا لم يكن بالأمر المستغرب بالنظر للتاريخ الهش لها.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات