سياسة

حقوق الإنسان.. ماذا بعد؟

الإثنين 2018.9.10 07:24 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 241قراءة
  • 0 تعليق
عبدالعزيز بوبر

في عام 2003 حين اندلعت الحرب على العراق تبخرت الآمال في منظومة الأمم المتحدة، فطوال الفترة التي سبقت الحرب كان الكثير يتحدثون عن قدرة المنظمة في منع اجتياح العراق، وأن العالم لن يسمح بنشوب الحرب ما لم توافق الدول المعنية كافة على ذلك، لم يكن ذلك أول إخفاق للأمم المتحدة وليس الآخير، فالمنظمة عبر لجانها ومجالسها كانت تفقد الثقة يوما بعد يوم منذ نشأتها بفشلها في التصدي لكثير من الأزمات الإنسانية التي أصابت العالم.

الأمم المتحدة بمؤسساتها تحتاج إلى مراجعة شاملة وعملية ترميم لإصلاح العيوب التي تشوبها، حيث إن استمرار الأخطاء الجسيمة التي تقع فيها تبعدها عن الواقع، ومن المفترض من مجلس حقوق الإنسان أن يسمو فوق الاتهامات بالتسييس وأن يقدم توصيات لا تشوبها الأخطاء التي تبدو وكأنها متعمدة

في صيف عام 1945م وعدت الدول المؤسسة للأمم المتحدة أن تجعل العالم مكاناً أفضل للعيش لكن لم تستطع المنظمة تحقيق هذا الوعد، وعجزت في تحقيق أهدافها التي أكدتها في ميثاقها من حفظ السلام العالمي، واحترام القانون الدولي، ورفع مستوى الحياة، وحفظ حقوق الإنسان.. وخلال 7 عقود لم تستطع منع نشوب سلسلة من الصراعات الإقليمية في فيتنام وكوريا وسوريا والعراق وأفريقيا والبوسنة إلخ، وحتى في الحالات التي شاركت فيها قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة فإنها في الغالب كانت تصل بعد أن تكون الأعمال العدائية قد انتهت.

ولعل السبب في تأخر منظومة الأمم المتحدة يقوم على أمرين أساسيين أولهما التصميم، حيث تمتلك 5 دول دائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض "الفيتو" وهي فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة والصين وروسيا، وقد مكن الميثاق هذه المجموعة من منع أي فعل يناقض مصالحها الوطنية. أما الثاني فهو سياسة الكيل بمكيالين، حيث تنحاز مجالس ولجان في الأمم المتحدة ضد أطراف بحجج كثيرة ومن ضمنها مجلس حقوق الإنسان.

لم يكن مجلس حقوق الإنسان -وقبله لجنة حقوق الإنسان- محياداً ولم يستطع أن يواجه كثيرا من الدول والجماعات المتطرفة والمليشيات منذ تأسيسه، ما أفقده مكانته كمدافع عن حقوق الإنسان بسبب النظرة الأحادية تجاه القضايا العالمية، لا سيما الشرق الأوسط ومساواة صاحب الحق بالمعتدي في كثير من الأحايين كما أن كثيرا من القضايا أصبحت أداة سياسية غير مرتبطة بالمشكلة الفعلية، ولعل المشكلة الأساسية هي في آليات جمع المعلومات التي تبنى عليها التقارير وفي طريقة استخدامها.

الأمم المتحدة بمؤسساتها تحتاج إلى مراجعة شاملة وعملية ترميم لإصلاح العيوب التي تشوبها، حيث إن استمرار الأخطاء الجسيمة التي تقع فيها تبعدها عن الواقع، ومن المفترض من مجلس حقوق الإنسان أن يسمو فوق الاتهامات بالتسييس وأن يقدم توصيات لا تشوبها الأخطاء التي تبدو وكأنها متعمدة.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات