المراجعة السابعة لصندوق النقد.. مصر تراهن على الإصلاحات ومرونة الصرف
تتجه الأنظار إلى المراجعة السابعة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، وسط تساؤلات متزايدة بشأن قدرة مصر على اجتيازها في ظل الضغوط الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية العالمية الناتجة عن الحرب الإيرانية والتوترات الإقليمية.
ويرى خبراء اقتصاد تحدثت إليهم "العين الإخبارية" أن المؤشرات الأولية للمراجعة تبدو إيجابية، مدفوعة باستمرار الحكومة في تنفيذ عدد من الإصلاحات الاقتصادية الرئيسية، إلى جانب توقعات بمرونة أكبر من جانب الصندوق خلال المرحلة الحالية.
بدأت بعثة صندوق النقد الدولي أعمال المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، وذلك بعد موافقة الصندوق في فبراير/ شباط الماضي على صرف الشريحتين الخامسة والسادسة بقيمة 2.3 مليار دولار.
ويبلغ إجمالي برنامج التسهيل الممدد المخصص لمصر نحو 8 مليارات دولار، إلى جانب تمويل إضافي بقيمة 1.3 مليار دولار ضمن برنامج المرونة والاستدامة.
مرونة سعر الصرف
وقال الخبير المصرفي المصري الدكتور أحمد شوقي، إن ملف سعر الصرف لم يعد يمثل نقطة خلاف رئيسية مع صندوق النقد، في ظل استمرار تطبيق سياسة مرونة الجنيه بما يتوافق مع متطلبات البرنامج.
وأوضح شوقي لـ"العين الإخبارية" أن مصر قطعت شوطًا مهمًا في تنفيذ الالتزامات الأساسية، معتبرا أن سياسة سعر الصرف الحالية «أصبحت متوافقة إلى حد كبير مع الشروط المطلوبة».
وأضاف أن ملف الدعم يشهد تحولا تدريجيا من الدعم العيني إلى النقدي، وهو ما يمثل أحد الملفات التي يركز عليها الصندوق خلال الفترة الحالية، رغم تأخر تنفيذ بعض الخطوات المرتبطة به.
الطروحات الحكومية
وأشار شوقي إلى أن برنامج الطروحات الحكومية يعد من أبرز الملفات المطروحة خلال المراجعة السابعة، موضحًا أن الحكومة تجهز لطرح عدد من الأصول والشركات خلال الربعين الثاني والثالث من العام الجاري، وانتهت من إدراج أكثر من 10 شركات في البورصة المصرية بآلية القيد المؤقت تمهيدا لعمليات الطرح للقطاع الخاص والمستثمرين.
وتسعى الحكومة المصرية إلى تسريع وتيرة التخارج من بعض الأنشطة الاقتصادية وجذب استثمارات أجنبية مباشرة، ضمن تعهداتها أمام صندوق النقد الدولي لتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد.
الحرب الإيرانية
ورجح الخبير المالي المصري ماهر جامع، أن تدفع التوترات الجيوسياسية الحالية، وعلى رأسها الحرب الإيرانية، صندوق النقد إلى تبني قدر أكبر من المرونة في التعامل مع الاقتصاد المصري، خاصة مع الضغوط التي تواجه الأسواق الناشئة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب حركة التجارة العالمية.
وأضاف جامع لـ"العين الإخبارية" أن تداعيات الحرب خففت نسبيا من الضغوط المتعلقة بسرعة تنفيذ بعض الإصلاحات الاقتصادية، ما قد ينعكس على طبيعة التقييم خلال المراجعة الحالية.
من جانبه، قال المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، إن فرص اجتياز مصر للمراجعة السابعة قوية، متوقعا أن يُظهر صندوق النقد قدرًا أكبر من التفهم مقارنة بالمراجعات السابقة.
وأوضح نجلة أن الأوضاع الاقتصادية العالمية والتوترات الإقليمية الحالية قد تدفع الصندوق إلى منح مرونة أكبر فيما يتعلق ببعض الملفات، خصوصا تلك المرتبطة بالدعم وتأثيرات التضخم العالمي.
وأكد أن الحكومة تواصل تنفيذ عدد من الالتزامات الأساسية، وعلى رأسها برنامج الطروحات الحكومية ومرونة سعر الصرف، وهما من أبرز العناصر التي تدعم استمرار التعاون مع الصندوق وإنجاز المراجعات المقبلة.
ماذا ينتظر الاقتصاد المصري؟
ويرى مراقبون أن نجاح مصر في اجتياز المراجعة السابعة سيمثل رسالة طمأنة مهمة للأسواق والمستثمرين الأجانب، خاصة في ظل الضغوط التي تواجه اقتصادات المنطقة بسبب التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة.
ويسهم استمرار التعاون مع صندوق النقد الدولي في تعزيز تدفقات التمويل الخارجي ودعم استقرار سوق الصرف، إلى جانب الحفاظ على ثقة المؤسسات الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على مواصلة برنامج الإصلاح خلال المرحلة المقبلة.