ثقافة

بالصور والفيديو.. عملات مصر تحمي تاريخها من التزوير

الأحد 2017.12.10 05:38 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 828قراءة
  • 0 تعليق
مجموعة من عملات مصر بمتحف الفن الإسلامي

قسم العملات داخل متحف الفن الإسلامي بمصر

نجحت عملات مصر، على مر التاريخ، في أن تكون سدًا منيعًا في وجه المتطرفين ممن يستهدفون تزوير التاريخ، فحالت بينهم وبين تحقيق مآربهم من إدعاءات مسمومة، كادعاء حكمهم لها في فترة من الزمن أو إرجاع أصولهم إلى قوم بعينهم.

وبداخل متحف الفن الإسلامي بمصر، خصصت وزارة الآثار المصرية قسمًا كاملًا للعملات التي يزيد عددها عن 48 ألف عملة أثرية، تنتمي لجميع العصور سواء قبل الإسلام وحتى العصر الحديث، وصولًا للعصر الحالي.  

ورصدت "بوابة العين" أهم العملات بالمتحف خلال جولة داخله، تضمنت جميع الفئات سواء دراهم أو دنانير أو عملات مكملة، استخدمها المسلمون الأوائل كوسيلة في التعامل مثل الدنانير البيزنطية والدراهم الساسانية، والتي حملت العبارات البيزنطية وبعض الصور التي تشير إلى تلك الفترة مثل صورة معبد النار وكسرى الفرس.


عملات مصر.. دليل على هويتها

الأثري سعيد رمضان، رئيس قسم العملات بمتحف الفن الإسلامي قال لـ"بوابة العين" الإخبارية إن المسكوكات تعد من أهم المجالات الأثرية، حيث تعد هذه الكنوز دليلًا ماديًا ملموسًا على تبعية مدن الضرب لدولة معينة في وقت معين، من خلال المعلومات المضروبة على العملة سواء اسم الخليفة أو الوالي أو اسم صاحب دار الضرب أو العبارات المذهبية على العملة.

وكاشفًا عن البعد الأهم لأهمية العملات، أوضح رمضان أنها "تمثل الدليل على هوية الدولة في مواجهة أي متطرفين في كل زمان ومكان، فترد على أي مشكك في عصر أو حكم بعينه، أو من يخرج ويدعي بأن له أصول تعود إلى عقود قديمة، فتكون العملات حينها أبلغ رد لدحض إدعاءاته، حتى فيما يتعلق بمذهبية الدولة نفسها".

وبحسب جولة "العين"، داخل قسم العملات، فإن بعض العملات مرسوم عليها نباتات وأشكال هندسية مختلفة، فيما رسم على البعض الآخر علامات لاتينية وإسلامية، فضلًا عن عملات مطبوع عليها صور لملوك أوروبيين، للدلالة على قوة التبادل التجاري مع دولته في ذلك العصر.

وأوضح رئيس قسم العملة بمتحف الفن الإسلامي لـ"العين" كيف عكست العملات الأوضاع السياسية والحالة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، مستدلًا على ذلك بوجود عملتين أثناء الصراع بين الأمين والمأمون، حيث سك كل منهما عملة خاصة به مدعيًا أنه الحاكم، فيما أظهرت بعض العملات حقيقة الأحوال في البلاد، كعيار العملة وقطرها وسمكها، فكلما كانت العملة ثقيلة العيار وسميكة كان دليلًا على قوة الدولة، والعكس.


5 ملايين دولار للدينار الواحد 

قدرت منظمة "اليونسكو" (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة)، دينار عبد الملك بن مروان، وهو أول دينار إسلامي (يعود لعام 77 هجريًا)، بنحو 5 ملايين دولار، بما يعني أن العملات التي تمتلكها مصر، تمثل ثروة لا تقدر بمال، ولكن الأثري سعيد رمضان أكد أن قيمتها المعنوية لا تقل أهمية عن المادية.

وقال رئيس قسم العملات لـ"العين": المتحف الإسلامي الذي يتواجد به قسم العملات هو من أكبر المتاحف التي تضم الآثار من كل مكان في العالم، كما يعد قبلة للباحثين والدارسين للآثار الإسلامية، هذا كله له أهميته المعنوية، خاصة أن عملات مصر على مدار التاريخ دليل على هوية الدولة والتراث في وجه جميع المتربصين والمتطرفين والمشككين في الحضارات.

وأمام فاترينة العملات (واجهة زجاجية داخل القسم تضم مختلف العملات)، وقف مجموعة من الشباب الجامعي يدونون أبرز هذه العملات وإلى أي عصور ترجع، لافتين في أحاديث منفصلة لـ"العين" إنهم يعدون بحثًا عن تاريخ العملات في مصر.

"علي إبراهيم"، أحد الطلاب قال لـ"العين": لم أتخيل أن لدينا هذا الكنز من العملات، كل ما اعتقدته أنني سأرى كمًا محدودًا من العملات، وكل عملة تعبر عن عصر، لكن اكتشفت أن هناك عملات مختلفة لذات العصر مثل العصر الفاطمي، الأمر الذي فسره "رمضان" بأنها دراهم ودنانير بغرض الإعلان عن مجيء أحد السلاطين من خارج مصر، كنوع من الاحتفاء به ودليل على سيطرته وقوته، فيكتب على الدرهم أو الدينار أنه دخل مصر في فترة محددة.


تاريخ العملات .. من الاختراع لتعريب الدينار 

ووفق رئيس قسم العملات يضم متحف الفن الإسلامي عملات أثرية تنتمي لجميع العصور، سواء في فترة ما قبل الإسلام وصولًا للعصر الحديث والحالي، موضحًا أن من بين عملات ما قبل الإسلام الدنانير البيزنطية والدراهم الساسانية التي كانت تحمل العبارات البيزنطية ومعبد النار الذي كان يظهر عليه الدراهم الساسانية وصورة كسرى الفرس.

ولفت "رمضان" إلى أن هذه العبارات لم تكن مستحبة لدى المسلمين، ما دفعهم للبدء في تحركات لتعريب الدينار والدرهم، والعملة الإسلامية بصفة عامة، فظهرت في خلافة عثمان بن عفان بعض الإرهاصات، إضافة شهادة التوحيد أو كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولكنها لم تكتمل سوى عام 77 هجريًا ، حيث تم تعريب الدينار الإسلامي على هيئة دينار عبد الملك بن مروان.

ووفق جولة "العين" الإخبارية ضم قسم العملات بمتحف الفن الإسلامي أشكالًا متعددة منها دراهم بيزنطية وكسراوية، ودنانير فارسية، وعملات أموية وعباسية وفاطمية، ودنانير ودراهم أيوبية.


مكافحة تلف العملات

"الصدأ أصعب ما نكافحه في حفاظنا على العملات لاسيما النحاسية".. هكذا أبرز رئيس قسم العملة دور قسم الترميم في متحف الفن الإسلامي، حيث يعالج القائمون عليه أي ظهور للصدأ (طبقات الأكسدة) على العملات الأثرية، حتى تعود كما كانت، أما الكتابات الممسوحة، فيجتهد الأثريون في تحديد العصر الذي تنتمي إليه وفق معاير محددة في أجزاء العملة، ويدون بسجلات المتحف وعلى شارح العملة بأن هذا ترجيح من باب الأمانة التاريخية.

وأضاف "رمضان" لـ"بوابة العين" أن هناك ما لا يقل عن 22 ضعف المعروض بالمتحف داخل المخازن ونهتم به، في إشارة إلى اهتمام وزارة الآثار بعملات مصر.




تعليقات