مجتمع

رسالة وفاء فرعونية.. زوج يعاتب زوجته المتوفاة في بردية

الإثنين 2018.11.5 08:51 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 462قراءة
  • 0 تعليق
بردية من قصص الحب القديمة - صورة أرشيفية

بردية من قصص الحب القديمة - صورة أرشيفية

يزخر الأدب المصري القديم، الذي سجل على جدران المعابد وسطر في العديد من البرديات، بالكثير من قصص الحب، لكن أشهرها البردية المحفوظة بمتحف "ليدن" في هولندا، وتناولت أغرب خطاب سجل في تاريخ مصر القديمة، من زوج لزوجته التي توفيت منذ 3 سنوات، إذ يعاتبها ويشكوها لمجمع الآلهة.

ومن المعروف أن العلاقات والروابط الأسرية في حياة المصريين القدماء مقدسة، والحياة الزوجية تقوم على إخلاص الطرفين لبعضهما، وكان عدم الخيانة أحد المبادئ الـ42 لنظام وفلسفة العدالة "ماعت" في مصر القديمة، التي يسأل عنها المتوفى بالعالم الآخر، وفقا للمعتقد المصري القديم في "محكمة العالم الآخر".


وتخبرنا البردية أن الزوج شعر بعد موت زوجته بألم شديد بسبب فراقها وعدم قدرته على نسيانها للدرجة أنه كان يرى خيالا لها، ويراها في أحلامه ما سبب له اضطرابا شديدا، وأصبحت حياته تعيسة، فاستشار الكهنة الذين نصحوه للتخلص من الخيالات التي يراها واضطراباته، أن يكتب رسالة إلى زوجته المتوفاة، ويذهب إلى قبرها ويقرأ عليها الرسالة بصوت عال.

في رسالته يعاتب الزوج زوجته بلطف على فراقها الذي أمرضه، ويذكرها بسنوات العشرة بينهما، وأنه أخلص لها في حياتها، وكان يحبها، وكان يقدم لها كل ما كانت تحتاجه، حتى في أوقات سفره للعمل، أو غيابه عن البيت كان يفكر بها، وعندما يعود كان يقدم لها الهدايا، وعندما تمرض يحضر لها الطبيب ويشتري لها الأدوية، وأنه مخلص لها بعد وفاتها، ولم يتزوج إخلاصا لها.


ويقول في رسالته:

"لماذا تؤذينني حتى صرت في الحالة التعسة التي أنا فيها؟

ماذا فعلت، وكيف ترفعين يدك عليَّ وأنا لم أسئ إليك قط؟

لأُقاضيك أمام أرباب الغرب التسعة "الآلهة الـ9 فى طيبة" لتحكم بيني وبينك

ماذا فعلت مما يستوجب استياءك مني؟

لقد تزوجتكِ وأنا حديث السن فعشت بجانبك

ثم شغلت مناصب في جهات أخرى

فلم أهملك ولم أدخل على قلبك شيئا من الألم"


"انظري..

لقد صرت بعد ذلك ضابطًا في جيش الملك بين ضباط العربات الحربية

فكنت أقدمها إليك، وأحمل إليك فيها هدايا طيبة

ولم أُخف عنك شيئا طيلة حياتك

ولم يستطع أحد أن يقول في وقت من الأوقات إني أسيء معاملتك

كلا، ولم يستطع أحد أن يقول إني بعد الطلاق دخلت بيتاً آخر

وحينما أُلزمت بالبقاء في المكان الذي أنا فيه الآن،

وكان مستحيلاً عليَّ أن أعود إليك،

بعثتُ إليك بزيتي وخبزي وملابسي

ولم يحدث قط أن أرسلت مثل ذلك إلى غيرك

ثم لما مرضت، ألم أرسل إليك طبيبًا صنع لك الأدوية،

وكان طوع أمرك في كل ما تطلبين؟

ولما وَجَبَ أن أُرافق الملك إلى الجنوب، كان عندك قلبي

وقد بقيت ثمانية أشهر دائم الفكر، قليل الأكل، قليل الشرب"


"وبعد موتك سرت إلى "منـف" ورجوت الملك أن يأذن لي في العودة إليك

ثم بكيت طويلاً أنا ورجالي أمام بيتي

وقدمتُ كثيراً من الملابس والأقمشة لفائف لجثمانك

انظري لقد مضت عليَّ الآن ثلاث سنوات وأنا وحيد لم أدخل بيتًا آخر

أما أخواتي اللواتي في بيتي، فإني لم أدخل عند واحدة منهن".

تعليقات