المستشفى العائم.. صرح إنساني إماراتي يخفف آلام أهل غزة
من قلب الألم الذي يعانيه أهل غزة جراء تداعيات الحرب، تطل الإمارات بمبادراتها الإنسانية المهلمة لتبث الأمل وتخفف الوجع وترسم الابتسامة.
من أبرز تلك المبادرات "المستشفى الإماراتي العائم" الذي يعد أحد أبرز المبادرات الطبية لعملية “الفارس الشهم 3” ، التي أطلقتها الإمارات بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، بهدف التخفيف من معاناة الفلسطينيين.
وبعد 28 شهرا من تدشينه في ميناء العريش بمصر، لم يعد المستشفى صرحا طبيا لعلاج أهل غزة فحسب، بل أضحى رمزاً للتضامن الإنساني الإماراتي مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في أبهى صوره.
وضح ذلك جليا، في حرص الإمارات على تطويره وإضافة أقسام وخدمات جديدة باستمرار، في إطار سعيها لزيادة الدعم لأهل غزة وتسريع علاج جروحهم، وتقديم أفضل خدمات الرعاية الصحية لهم.
وتكللت تلك التطورات، بنجاح المستشفى في إجراء عمليات جراحية نوعية ومعقدة، بما في ذلك جراحات بالمناظير لمصابين يعانون من إصابات معقدة.
ولا يكتفي المستشفى بتقديم الرعاية الصحية المتكاملة للمرضى والمصابين على مدار الساعة فقط، بل ينظم حملات توعوية في المناسبات الصحية المختلفة، كما يحرص على تنظيم فعاليات اجتماعية وترفيهية متنوعة للترويح عن المصابين ومرافقيهم والتخفيف من معاناتهم.
90 حالة جديدة
ويواصل المستشفى على مدار الساعة، استقبال الإصابات والحالات المرضية القادمة من قطاع غزة، بالإضافة إلى مرافقيهم، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
ضمن أحدث تلك الحالات، استقبل المستشفى، الثلاثاء، 5 حالات جديدة قادمة من قطاع غزة عبر معبر رفح، لتلقي الرعاية الطبية والعلاجية اللازمة.
وبوصول الحالات الجديدة، ارتفع إجمالي عدد المرضى الذين استقبلهم المستشفى الإماراتي العائم إلى 90 حالة منذ إعادة افتتاح معبر رفح في فبراير/ شباط الماضي، حيث باشرت الفرق الطبية والتمريضية فور وصولهم بإجراء الفحوصات والتقييمات الطبية اللازمة، ووضع الخطط العلاجية المناسبة لكل حالة، بما يضمن سرعة الاستجابة وتقديم الرعاية الصحية وفق أعلى المعايير الطبية المعتمدة.

جراحات متقدمة
وقبل أيام، أجرى المستشفى عملية جراحية نوعية لأحد المرضى القادمين من قطاع غزة، وذلك في إطار الخدمات الطبية والجراحية المتقدمة التي يقدّمها المستشفى للمرضى والمصابين الفلسطينيين.
وكان المريض، يعاني حالة طبية معقّدة في الطرف السفلي، نتيجة مضاعفات كسر سابق في عظمة الفخذ لم يلتئم بالشكل السليم، ما تسبب في تيبّس شديد في الركبة، وفرق في طول الطرف، إضافة إلى سقوط في القدم اليمنى، الأمر الذي أثّر بشكل كبير على قدرته على الحركة والمشي.
وتعامل الفريق الطبي في المستشفى مع الحالة من خلال خطة علاجية وجراحية دقيقة، شملت عدداً من التدخلات المتخصصة، من بينها نقل أوتار لعلاج سقوط القدم، وتطويل عظمة الفخذ اليمنى باستخدام الشق العظمي وجهاز التثبيت الخارجي، بما يتناسب مع طبيعة الحالة واحتياجاتها الطبية.
وبعد متابعة تطور الحالة، أجرى الفريق الطبي عملية جراحية جديدة لاستكمال خطة التطويل، فيما يواصل المريض حالياً تلقي العلاج والرعاية والمتابعة الطبية داخل المستشفى، وسط متابعة مستمرة من الفريق المختص لضمان استقرار الحالة وتحقيق أفضل النتائج العلاجية الممكنة.
وتعكس هذه العملية قدرة المستشفى الإماراتي العائم على التعامل مع الحالات الدقيقة والمعقّدة، وتقديم خدمات جراحية وتخصصية متقدمة للأشقاء الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة، بما يسهم في التخفيف من معاناتهم وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم.
عملية لم تكن الأولى من نوعها، فقبل عدة شهور كان المستشفى على موعد مع إنجاز طبي آخر في مسيرته، نجح خلاله في منح الأمل للطفلة الفلسطينية سما محمد إبراهيم الغريز "13 عاماً "، التي تعاني من حالة صحية نادرة.
وأوضح الفريق الطبي أن الطفلة تعاني من متلازمة انحلال الدم اليوريمي غير النمطي، وهي حالة نادرة تتطلب متابعة دقيقة وعلاجاً متخصصاً على فترات منتظمة، حيث تخضع لبرنامج علاجي دوري يتضمن تلقيها حقنة علاجية كل شهرين، إلى جانب الفحوصات الطبية والمتابعة المستمرة وفق البروتوكولات المعتمدة.
وأكد المستشفى الإماراتي العائم، جاهزيته الكاملة لاستقبال الحالات المرضية القادمة من قطاع غزة، وتقديم الخدمات العلاجية وفق أعلى المعايير الطبية، بما يعكس التزام دولة الإمارات بنهجها الإنساني الراسخ في دعم الأشقاء الفلسطينيين والتخفيف من معاناتهم في ظل الظروف الإنسانية الصعبة.
وتجسّد قصة الطفلة سما معاناة الكثير من الأطفال المرضى في قطاع غزة، وتؤكد أهمية استمرار العمل الإنساني والطبي ضمن عملية "الفارس الشهم 3" لإنقاذ الأرواح وتوفير الرعاية الصحية للفئات الأكثر احتياجاً.

فعاليات توعوية
وإضافة إلى تقديم الرعاية الصحية، ينظم المستشفى الإماراتي العائم ، فعالية توعوية في المناسبات الصحية المختلفة.
ضمن أحدث تلك المناسبات، نظم المستشفى نهاية الشهر الماضي فعالية توعيوة بمناسبة اليوم العالمي للإقلاع عن التدخين، الذي صادف 31 مايو من كل عام، بهدف تعزيز الوعي الصحي بين المرضى والمرافقين الفلسطينين والكوادر الطبية حول مخاطر التدخين وأهمية تبني أنماط حياة صحية وذلك ضمن عملية "الفارس الشهم 3".
وتضمنت الفعالية تقديم محاضرات توعوية واستشارات صحية حول الأضرار الناتجة عن التدخين وتأثيره على صحة الفرد والمجتمع، إلى جانب توزيع مواد تثقيفية تسلط الضوء على أهمية الإقلاع عن التدخين ودوره في الوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين جودة الحياة.
وأكد الفريق الطبي في المستشفى العائم أهمية تكثيف الجهود التوعوية لتعزيز الصحة العامة، خاصة في ظل التحديات الصحية والإنسانية التي يواجهها المرضى، مشيراً إلى أن المبادرات الصحية والتثقيفية تأتي ضمن رسالة المستشفى الإنسانية والطبية الرامية إلى تقديم الرعاية الشاملة والدعم النفسي والمعنوي للمرضى.
برامج ترفيهية
ولا يكتفي المستشفى العائم بتقديم الرعاية الصحية المتكاملة للمرضى والمصابين على مدار الساعة فقط، بل يحرص على تنظيم فعاليات اجتماعية وترفيهية متنوعة للترويح عن المصابين والتخفيف من معاناتهم النفسية.
وقبل أسبوعين، شارك المستشفى الإماراتي العائم فرحة عيد الأضحى مع المرضى الفلسطينيين ومرافقيهم، إلى جانب الطواقم الطبية والإدارية الإماراتية والعاملين في المستشفى وعائلاتهم، وسط أجواء سادتها البهجة والفرح.
وجاء الاحتفال في إطار حرص المستشفى على إدخال السرور إلى نفوس المرضى ومرافقيهم، والتخفيف من معاناتهم، ومشاركتهم فرحة العيد، خاصة في ظل الظروف الإنسانية والصحية الصعبة التي يمرون بها بعيداً عن أهلهم وديارهم.
وتضمن الحفل فقرات ترفيهية ومسابقات متنوعة وفعاليات مخصصة للأطفال، إضافة إلى توزيع الهدايا على المرضى والأطفال والمرافقين، في مشهد إنساني يعكس رسالة المستشفى التي لا تقتصر على تقديم الرعاية الطبية والعلاجية فحسب، بل تمتد لتشمل الدعم النفسي والمعنوي للمرضى وذويهم.
ويحرص المستشفى الإماراتي العائم بشكل دوري على تنظيم فعاليات اجتماعية وترفيهية تهدف إلى رفع الروح المعنوية للمرضى ودعم رحلتهم العلاجية، إلى جانب ما يقدمه من خدمات طبية وعلاجية وجراحية متكاملة للمصابين والمرضى القادمين من قطاع غزة.

قصة ملهمة
بدأ المستشفى الإماراتي العائم عمله في 24 فبراير/شباط 2024 بميناء العريش الدولي في مصر، وهو مشروع إنساني رائد أطلقته دولة الإمارات ضمن عملية “الفارس الشهم 3” .
وفي إطار حرص الإمارات على زيادة الدعم لأهل غزة وتسريع علاج جروحهم، شهد المستشفى توسعات متلاحقة، كان أحدثها افتتاح قسم الغسيل الكلوي في فبراير/ شباط الماضي.
ويضم المستشفى طاقمًا طبيًا وإداريًا إماراتياً من مختلف التخصصات، بطاقة استيعاب تبلغ 100 سرير للمرضى، بالإضافة إلى 100 لمرافقيهم، مع تجهيزات طبية متقدمة تشمل غرف عمليات، وعناية مركزة، وأقسام أشعة ومختبرات.
وإلى جانب الطاقم الإماراتي، يشارك فريق طبي إندونيسي في تقديم الرعاية الصحية داخل المستشفى، يضم أطباء وجراحين متخصصين في مجالات مختلفة، ما يعزز من قدرات المستشفى على التعامل مع الحالات الحرجة خاصة في مجالات الجراحة والعلاج الطبيعي.
وأجرى المستشفى الإماراتي العائم منذ بدء عمله أكثر من 6,000 عملية جراحية، وأكثر من 29,000 خدمة علاجية شملت العمليات الجراحية، وجلسات العلاج الطبيعي، وجلسات غسيل الكلى، إلى جانب خدمات طبية متنوعة في عدد من التخصصات، بما يعكس الدور الحيوي الذي يضطلع به المستشفى في توفير الرعاية الصحية اللازمة للمرضى الفلسطينيين.
ويعد هذا المستشفى العائم خطوة إضافية تستكمل دور المستشفى الميداني الإماراتي في غزة الذي تم تدشينه في 3 ديسمبر/ كانون الأول 2023 والذي تبلغ سعته 200 سرير واستقبل منذ افتتاحه نحو 54 ألف حالة.
دعم طبي يشكل أحد أوجه أضخم الاستجابات الإنسانية لقطاع غزة التي قامت بها الإمارات منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وحتى اليوم.
وتُصنف دولة الإمارات كواحدة من أبرز الداعمين والمقدمين للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة؛ حيث نجحت في تقديم أكثر من 46% من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة للقطاع، بمساهمات مالية بلغت نحو 3.1 مليار دولار.

كما أنشأت الإمارات 6 محطات لتحلية المياه يستفيد منها أكثر من مليون شخص، واستقبلت 2,963 مريضاً ومرافقيهم لتلقي العلاج، فضلاً عن إقامة مستشفى ميداني داخل القطاع ومستشفى عائم في مدينة العريش لدعم الحالات الصحية الحرجة.
هذه الجهود المتواصلة تأتي ضمن ملحمة إنسانية متكاملة، تُوجت بإعلان الإمارات في فبراير/شباط الماضي، خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، عن تقديم 1.2 مليار دولار إضافية لدعم غزة عبر المجلس، لترتفع بذلك القيمة الإجمالية للمساعدات الإماراتية إلى 4.3 مليار دولار. وتستمر عملية "الفارس الشهم 3" في ترسيخ دورها الإنساني عبر منظومة إغاثية شاملة تشمل القوافل البرية والجسر الجوي والشحن البحري، إلى جانب تنفيذ مشاريع صحية وغذائية ومبادرات إغاثية نوعية، تجسد التزام دولة الإمارات الراسخ بمساندة الأشقاء وتخفيف معاناتهم الإنسانية.