سياسة

إيمانويل ماكرون.. صعود سريع لأصغر رؤساء فرنسا سنا

الأحد 2017.5.14 09:29 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 573قراءة
  • 0 تعليق
إيمانويل ماكرون

إيمانويل ماكرون

شق إيمانويل ماكرون، الذي يتم تنصيبه اليوم الأحد رسميا رئيسا لفرنسا، طريقه إلى الساحة السياسية الفرنسية بسرعة كبيرة أوصلته مباشرة إلى الإليزيه بعد الحملة الانتخابية الأولى التي يخوضها في حياته.

وقال ماكرون، البالغ 39 عاما، والذي لم يكن معروفا حتى فترة قصيرة، بعد فوزه في الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية، "خلال سنة غيرنا مشهد الحياة السياسية الفرنسية". وأضاف أن "ما فعلناه لا سابق ولا مثيل له.. وكل العالم كان يقول لنا هذا مستحيل".

أصبح ماكرون أصغر رؤساء فرنسا سنا في التاريخ بعدما هزم مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان. وقد حصل على 66,2% من الأصوات مقابل 33,9% للوبان.

دخل السياسي الشاب ابن الطبيب، الحريص على أناقته، ساحة السياسة الفرنسية بهدوء في 2012 بصفة مستشار اقتصادي للرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند.

في نوفمبر/تشرين الثاني استخف السياسيون المتمرسون من كل التوجهات بقرار ماكرون خوض السباق الرئاسي بعد استقالته من منصب وزير الاقتصاد (2014-2016). فغموض برنامجه وقلة خبرته في اللقاءات الانتخابية وحملته بلا حزب منظم، اعتبرت كلها عراقيل في مسيرته إلى الإليزيه.

لكن المرشح الذي يعتبر نفسه "تقدميا" نجح في الاستفادة من الانتخابات التمهيدية لدى اليمين أولا ثم اليسار، التي أنتجت مرشحين أجازوا له هامش مناورة في الوسط استغلته حركته الشابة "إلى الأمام!" التي أسسها في إبريل/نيسان 2016.

واستفاد من المتاعب التي واجهها مرشح اليمين فرنسوا فيون بعد اتهامه رسميا بفضيحة وظائف وهمية لصالح أفراد من عائلته، وحظي بدعم شخصيات أساسية مثل السياسي الوسطي فرنسوا بايرو، مسجلا تقدما تدريجيا في استطلاعات الرأي.

في 23 إبريل/نيسان تصدر ماكرون الدورة الأولى من الانتخابات بنسبة 24,1% متقدما على لوبان.

ومن خبرته القصيرة في السلطة كمستشار رئاسي لعامين ثم كوزير للاقتصاد لعامين آخرين، يقول الخريج المتفوق من كبرى الكليات الفرنسية، الذي يعبر أحيانا بفرنسية قديمة، إنه استخلص عبرة أساسية هي أن النظام السياسي الحالي يعاني من "اختلال وظيفي".

وقال فرنسوا هولاند -مؤخرا في جلسة مصغرة- "أعتقد أن ماكرون، وتحديدا لأنه كان من خارج الحياة السياسية التقليدية، أحس بأن الأحزاب الحاكمة ولدت نقاط ضعفها بنفسها، وفقدت عامل جذبها وباتت بالية.. متعبة.. هرمة".

وسعيا منه إلى البناء على تطلعات التجديد السياسي لدى الفرنسيين أسس الوزير الشاب في إبريل/نيسان 2016 حركته التي اختار لها اسم "إلى الأمام!"، وتجاوز عدد منتسبيها حوالي 300 ألف توافدوا من جميع التوجهات لتعزيز ترشيحه.

جذبت لقاءات ماكرون الحشود فيما أثار حضور زوجته بريجيت، مدرسته السابقة للغة الفرنسية التي تكبره بـ24 عاما، الكثير من التعليقات.

بنى ماكرون كل طروحاته على خط أساسي يقضي بالتوفيق بين "الحرية والحماية"، فدعا إلى إصلاح مساعدات العاطلين عن العمل واقترح تدابير "تمييز إيجابي" لصالح الأحياء الفقيرة، كما استهدف برنامجه بشكل أساسي الطبقات الوسطى التي يقول إنها "منسية" سواء من اليمين أو اليسار.

واعتمد المرشح خطابا خارجا عن إطار الأحزاب التقليدية يتسم بالليبرالية بالمعنى الأنكلوسكسوني للمفهوم، أي ليبرالية اقتصادية إنما كذلك اجتماعية، فجذب شبان المدن وأوساط الأعمال. غير أن اليمين المتطرف واليسار المتطرف اعتبرا بحدة أنه ناطق باسم المستفيدين من العولمة.

أمام هجمات مارين لوبان أثناء المناظرة التلفزيونية الحادة بين الدورتين، بدا ماكرون هادئا ورد على كل هجماتها وظهر بصورة المدافع عن "حس المغامرة الفرنسي" أمام "حس الانهزام" لدى مرشحة اليمين المتطرف.

ويقول معارضوه إنه "مخادع" وينددون ببرنامجه الغامض وبموقعه المقرب أكثر من اللزوم من الأوساط الاقتصادية، منتقدين ماضيه كمصرفي، الذي يتبناه ماكرون بالكامل ، لكن رغم فوز ماكرون بفارق كبير، ما زال الانضواء خلف شخصه ومشروعه غير مضمون.

ففي الدورة الأولى أكد أكثر من 40% من ناخبيه اختياره لغياب خيار أفضل، بعدما غذت الدعوات للتصدي إلى اليمين المتطرف التصويت لصالحه. لكن مختلف أنحاء البلاد شهدت تظاهرات ساوت بين مشروعه لاعتباره مفرطا في الليبرالية وقومية مارين لوبان، قبل الدورة الثانية.

وقال ماكرون "سمعت طوال الحملة غضبا على أوروبا وعدم فهم للعولمة.. وسآخذ ذلك في الاعتبار".

تعليقات