اقتصاد

خبراء: مناورات أردوغان "السطحية" لتحريك اقتصاد تركيا الراكد تتضاءل

الأحد 2019.4.7 05:13 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 196قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان - أرشيفية

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان - أرشيفية

بعد وقت قصير من هزيمة حزبه الحاكم في أنقرة وإسطنبول في انتخابات الأحد الماضي، سارع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتعهد بإدخال إصلاحات من أجل إنعاش اقتصاد البلاد المتراجع.  

لكن المحللين يشيرون إلى أن فرص أردوغان لعلاج عدد من المشاكل الكامنة في الاقتصاد تتضاءل يوما بعد يوم، إذ عليه إقناع المستثمرين الذين يبدون حذرين من سياساته الصادمة، والقلقين من التداعيات المترتبة على التوترات مع الولايات المتحدة.

وتعرض حزب العدالة والتنمية لإحدى أسوأ انتكاساته بعد عقد ونصف العقد في السلطة جراء ارتفاع تكاليف المعيشة والأزمة التي واجهتها الليرة عام 2018.

وبينما يمكن أن تشهد الليرة التركية تقلبات، يشير محللون إلى أنه على حكومة أردوغان أن توازن أي مكاسب مؤقتة قد تحصل عليها مع الحاجة إلى تطبيق إصلاحات أعمق من أجل تحقيق الاستقرار على الأمد البعيد.

وكعادته أطلق وزير المالية التركي براءت البيرق صهر أردوغان تصريحات بعد الانتخابات عن دخول تركيا في فترة "إعادة توازن اقتصادي"، ويتوقع أن يكشف عن تفاصيل الإصلاحات الأسبوع المقبل.

ومن المقرر أن يلتقي البيرق بمسؤولين من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن بين 12 و14 أبريل/نيسان الجاري لـ"تسليط الضوء على خارطة طريق جديدة" لاقتصاد تركيا، بحسب صحيفة "دايلي صباح".

وأفادت أماندا سلوت من معهد "بروكينجز" "في وقت شكل القلق بشأن الاقتصاد المتعثر محفزا لقرارات الكثير من الناخبين في صناديق الاقتراع، سيكون أردوغان مجبرا على التعاطي مع مشاكله الكامنة، لكنه يملك هامشا محدودا للمناورة".

وتابعت: "الناخبون عاقبوا حزب العدالة والتنمية الأحد جزئيا بسبب تأثر العائلات التركية العام الماضي بتراجع الليرة بنسبة 30% إثر أزمة دبلوماسية مع الولايات المتحدة."

ويشير خبراء اقتصاد إلى أن تركيا التي كانت يوما تجذب المستثمرين من الأسواق الناشئة، خسرت بعضا من بريقها مع بروز مشاكل ناجمة عن استخدام القروض الأجنبية لدفع حركة النمو.

ودخل الاقتصاد التركي في مرحلة ركود لأول مرة منذ عقد بينما ارتفع التضخم ليسجل معدلات عشرية، ويراقب الخبراء الكيفية التي سيسعى المسؤولون الأتراك من خلالها للعمل على تعافيه.

وقالت خبيرة الاقتصاد من مركز أوكسفورد إيكونوميكس مايا سنوسي: "على الورق وفي الخطابات العلنية، يبدو قادة الاقتصاد (في تركيا...) موافقون على أن هناك ضرورة للإصلاح، لكن عمليا يعد سجل الحكومة مؤخرا ضعيفا".

وأضافت "على السلطات أن تقر بأنه تم ارتكاب أخطاء خلال العام الماضي، لكن عليها كذلك إبداء استعداد للتضحية بالنمو على المدى القصير لزيادة فرص تحقيق ازدهار على المدى البعيد، وهو قرار يبدو أن حزب العدالة والتنمية لا يرغب باتخاذه".


- مخاوف في أوساط المستثمرين

تحدث مسؤولون أتراك في الماضي عن إصلاحات واسعة تشمل إصلاح النظام الضريبي وإجراءات لتعزيز النمو.

لكن المحللين يشيرون إلى مصدر قلق أساسي يتمثل بمخاطر الدين الأجنبي بالنسبة للشركات التركية التي بات تسديد ديونها أكثر كلفة بسبب تراجع الليرة.

وقبل انتخابات، الأحد، تراجعت الليرة بنحو 6% خلال يوم واحد بعدما أعرب مستثمرون عن قلقهم من أن الحكومة استخدمت الاحتياطي الأجنبي لرفع قيمة العملة قبيل الاقتراع، ولم تساهم إجراءات منع بيع الليرة على المكشوف لاحقا في تعزيز ثقة المستثمرين.

وحذرت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني من أن التدخل لدعم الليرة يزيد الشكوك بشأن مدى استقلالية البنك المركزي وبشأن سياسات تركيا الأوسع.

وقالت إن "تجدد اضطرابات الأسواق المالية التركية وزيادة الضبابية بشأن السياسات (التي تتبعها الحكومة التركية) لمعالجة الركود الحالي يزيد من خطر هرب مزيد من رؤوس الأموال".


- توترات مع الولايات المتحدة

يدافع المسؤولون الأتراك عن استقلال البنك المركزي لكن أردوغان طالبه بخفض معدلات الفائدة التي يحملها مسؤولية ارتفاع نسب التضخم، وتثير الضغوطات السياسية على المصرف قلق المستثمرين.

وانتقد الرئيس التركي كذلك المصارف الاستثمارية الأجنبية، وحمّل الولايات المتحدة جزئيا مسؤولية التذبذبات التي تشهدها العملة المحلية، مشيرا إلى مساعي واشنطن لـ"محاصرة" تركيا ماليا.

وقال تيموثي آش، الخبير الاستراتيجي في شركة "بلوباي أسيت مانجمينت" إن "على (وزير المالية) البيرق أن يضع برنامجا لإقناع الأسواق، والأهم الداخل بأن فريق إدارة (اقتصاد البلاد) الحالي يفهم ما يقوم به، لإعادة بناء الثقة".

وتلقى علاقة أردوغان المتوترة مع الولايات المتحدة التي تأثرت بالخلافات المرتبطة بسوريا والصفقة التي أبرمتها أنقرة لشراء منظومة صواريخ روسية واعتقالها لموظفين في القنصلية الأمريكية، بظلالها على مستقبل تركيا الاقتصادي.

وعندما اندلع سجال العام الماضي بشأن اعتقال تركيا للقس الأمريكي آندرو برانسون، سارعت واشنطن لفرض عقوبات ورسوم جمركية على بعض السلع التركية، ما تسبب في تدهور الليرة.

وأكدت الحكومة التركية أنها ستمضي قدما بعملية شراء منظومة صواريخ إس-400 الروسية رغم إعلان واشنطن تعليق مشاركة أنقرة في برنامج مقاتلات إف-35 أمريكية الصنع، وتلويحها بعقوبات جديدة، وهو ما يثير مخاوف جديدة بشأن مستقبل الاقتصاد التركي.


تعليقات