اقتصاد

حزب أردوغان يفقد سيطرته على المدن الاقتصادية بتركيا

الأحد 2019.4.7 05:12 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 330قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وصدمة نتائج الانتخابات المحلية

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وصدمة نتائج الانتخابات المحلية

قلق داخل حزب أردوغان بعد خسارة أصوات الناخبين داخل كبرى المدن "الاقتصادية" بتركيا، الأمر الذي من شأنه فقدان أي دعم اقتصادي محلي محتمل مستقبلا للحزب أو الحكومة من الكيانات الاقتصادية المسيطرة على هذا المدن، ولا سيما مدينة إسطنبول.

فقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيطرته على 62% من الناتج المحلي الإجمالي لتركيا، بعد أن خسر حزبه (العدالة والتنمية) الانتخابات المحلية في أهم 8 مدن اقتصادية، وهي خسارة من شأنها أيضا ضرب شبكات المحسوبية التي كان الحزب يعتمد عليها لتوسيع قاعدة ناخبيه.

التقرير الذي نشرته صحيفة "تي 24" الإلكترونية المستقلة، السبت، وحاولت من خلاله الإجابة على سؤال مفاده: "ماذا يعني خسارة أردوغان وحزبه بلديات المدن الكبرى؟"، واستعانت الصحيفة في تقريرها بآراء عدد من المحللين السياسيين.

وأوضحت الصحيفة أن أردوغان وحزبه لديهما إصرار شديد على سلك كافة دروب الاعتراض والطعون على نتائج الانتخابات في مدينة إسطنبول على وجه الخصوص، بعد أن كشفت نتائج أولية غير نهائية للانتخابات المحلية خسارتها بعد 25 عاما من السيطرة عليها لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو.

ولفتت إلى أن "الحزب قلق من خطف المعارضة بلدية إسطنبول التي هي أشبه ما يكون بشركة قابضة كبرى تدير اقتصادًا بمليارات الليرات، وتمول الأوقاف والمؤسسات المقربة من الحكومة، بل وتمنح المناقصات العملاقة للشركات المختلفة".


وذكر التقرير ذاته أن "ميزانية بلدية إسطنبول لعام 2019 تبلغ 23.8 مليار ليرة (4.23 مليار دولار)، بزيادة قدرها 18.41% مقارنة بميزانية العام الماضي، لذلك تعتبر هذه البلدية شركة قابضة كبرى".

ولفت إلى أنه "عند إضافة ميزانيات عدد من المؤسسات الأخرى مثل الإدارة العامل لتشغيل الأنفاق وخطوط المترو بإسطنبول، وإدارة شؤون المياه والصرف الصحي بالمدينة لوصلت الميزانية إلى 35 مليار ليرة (6.23 مليار دولار)، فيما يبلغ إجمالي مبيعات 28 شركة تندرج تحت مظلة بلدية إسطنبول، ما يقرب من 24 مليار ليرة (4.27 مليار دولار)".

التقرير ذكر كذلك أنه "لو كانت بلدية إسطنبول شركة خاصة، لكانت احتلت بهذه المبيعات المركز الثاني في قائمة (أكبر 500 شركة تركية) وفق تقرير نشرته الغرفة الصناعية بإسطنبول عام 2017".

وعن ميزانية بلدية العاصمة التركية أنقرة للعام الجاري، ذكر التقرير أنها تبلغ 19 مليار ليرة (3.38 مليار دولار) تشمل ميزانيات إدارة المياه والصرف الصحي، والإدارة العامة للكهرباء، والغاز والحافلات.

أما ميزانية بلدية إزمير، التي تمتلك 11 شركة، فبلغت 5.6 مليار ليرة (مليار دولار)، وفقا للتقرير.

وأشار التقرير إلى أنه "إذا تحدثنا عن ضخ قسم الميزانيات الإجمالية لهذه البلديات ذات القوة الاقتصادية الهائلة، في مشاريع جديدة كل عام، فإنه لن يكون من الممكن الحصول على معلومات واضحة بشأن تفاصيل النفقات التي تمت".


في ذات السياق، ذكر الأستاذ الدكتور، يالجين قارا تبه، عضو هيئة التدريس بكلية العلوم السياسية في جامعة أنقرة، أن "القوة الاقتصادية لبلديات المدن الكبرى، يمكن صياغتها في عنوانين: أولا الأرباح والدخول الناتجة عن الخدمات والسلع التي تقدمها الشركات التابعة لتلك البلديات".

واستطرد قائلا: "وثانيًا الدور الكبير الذي تلعبه بلديات المدن الكبرى في توزيع الريع الحضري"، مشيرا إلى هناك اقتصادًا عملاقًا يقدر بمليارات الليرات يتكون لدى المدن الكبرى من خلال منح تصاريح الإعمار والإنشاء، وتخصيصات الأراضي".

وأضاف في ذات النقطة قائلا: "كما أن الشركات التي تحصل على مناقصات البلديات الكبرى، تبدأ هي الأخرى بعد فترة في تقديم دعم مادي للحركة السياسية التي تمثلها البلدية".

وثمة سؤال آخر طرحه التقرير مفاده: "في حال انتقال البلديات الكبرى بكل من إسطنبول وأنقرة لحزب الشعب الجمهوري، هل من الممكن أن يطبق حزب العدالة والتنمية الحاكم، عقوبات اقتصادية على تلك البلديات؟".

البروفيسور، قارا تبه، قال ردًا على هذا السؤال إن "إدارة أردوغان قد تتجه إلى جمع كافة صلاحيات الإعمار وجعلها من اختصاص وزارة البيئة والتخطيط العمراني، وذلك حتى لا تخسر الريع الذي كانت تحصل عليه في المدينتين".

وفي النقطة ذاتها، ذكر الأكاديمي التركي، أنه كانت هناك حالات مشابهة حينما أجريت من قبل تعديلات بخصوص مشاريع التحول الحضري في البلاد، وبموجبها نقلت بعض الصلاحيات من البلديات إلى وزارة البيئة، والتخطيط العمراني.

وتابع: "كما أنه من الممكن أن تظهر عراقيل أمام البلديات التي فازت بها المعارضة عند اتجاهها لاستخدام موارد من خزينة الدولة".

التقرير وهو بصدد حديثه عن حال البلديات في عهد حكومة أردوغان، ذكر أن "مجلس المحاسبة الحكومي في تركيا، هو المنوط به مراقبة نفقات وإيرادات البلديات، والتقارير التي كان يعدها هذا المجلس من عام لعام كانت تكشف عن وقائع فساد".

وأضاف: "كما دأب المجلس الذي له سلطات قضائية، على توجيه انتقادات شديدة اللهجة خلال السنوات الأخيرة لعدد من مؤسسات التركية التي تخضع لسيطرة النظام".

التقرير ذكر أن "التقرير الرقابي الصادر عن ديوان المحاسبة في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2018، سجل وقائع فساد ومعاملات ونفقات تتم بشكل غير قانوني".

في السياق ذاته، وبحسب التقرير، فإن البروفيسور أرسين قالايجي أوغلو، الأستاذ بكلية العلوم الاجتماعية في جامعة "صابانجي"، شدد على أن "النظام التركي ليست لديه نية للتفريط في بلدية إسطنبول التي يديرها منذ 25 عامًا، لما لها من قوة اقتصادية كبيرة".

البروفيسور التركي تابع قائلا: "كما أن هذا النظام لا يرغب في أن يقدم كشف حساب عن هذه البلديات التي كانت تحت يديه وذهبت للمعارضة".

تعليقات