إثيوبيا تُسرع رهانها الصناعي.. نمو يفوق التوقعات الدولية
أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن قوة قطاع الصناعات التحويلية والتصنيع المحلي دفعت الاقتصاد إلى نمو بلغ 10.2% خلال العام الجاري، متجاوزا تقديرات دولية عند نحو 9.2%.
تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي جاءت خلال افتتاح الدورة الرابعة من معرض “التصنيع الإثيوبي” لعام 2026 بمركز أديس أبابا الدولي للمؤتمرات، حيث شدد آبي أحمد على أن القطاع الصناعي بات يشكل ركيزة محورية في دفع النمو وتعزيز القدرة الإنتاجية الوطنية.
تحول صناعي متسارع
وقال آبي أحمد إن مبادرة "إثيوبيا تنتج" رغم حداثة انطلاقها قبل أربع سنوات، أظهرت تطورا ملحوظًا في جودة وتنوع المنتجات، بما يعكس انتقالا تدريجيا نحو اقتصاد إنتاجي أكثر قدرة على تلبية الطلب المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات.
واعتبر أن تقارب أرقام النمو بين الحكومة الإثيوبية (10.2%) وتوقعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (9.2%) يعكس تحولا فعليا في بنية الاقتصاد، تقوده قاعدة صناعية آخذة في الاتساع.

السيادة عبر الإنتاج
وفي خطاب حمل رسائل سياسية واقتصادية، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي أن الإنتاج المحلي يمثل شرطا أساسيا للسيادة الوطنية، لافتا إلى أن “الدولة التي تعتمد على المساعدات لا يمكنها ادعاء الاستقلال”.
ودعا إلى تسريع الإنتاج في قطاعات استراتيجية تشمل الأسمدة والبذور والطاقة، باعتبارها مفاتيح تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي والاقتصادي.

وأشار إلى أن متوسط الطاقة التشغيلية للصناعات التحويلية ارتفع من 47% إلى 67% خلال السنوات الأربع الماضية، بالتوازي مع استقطاب أكثر من 2800 استثمار محلي وأجنبي مباشر، في دلالة على تحسن بيئة الأعمال الصناعية.
كما كشف أن الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الحالية شهدت توفير نحو 4.85 مليار دولار من العملات الأجنبية عبر بدائل الإنتاج المحلي للواردات، ما يعزز استقرار ميزان المدفوعات.

وفي خطوة تستهدف معالجة اختلالات التمويل، أعلن آبي أحمد عن إعداد قانون جديد يُلزم البنوك العامة والخاصة بتخصيص حصة عادلة من القروض لقطاع الصناعات التحويلية، بعد تقييم حكومي أظهر ضعف تدفق الائتمان نحو الصناعة مقارنة بقطاعات أخرى.
وأقرّ رئيس الوزراء الإثيوبي بأن الصناعة لم تحظَ بنصيب متوازن من التمويل، مؤكدا أن الإصلاح المرتقب يهدف إلى إعادة توزيع الموارد بصورة أكثر كفاءة.

لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن محدودية الثروة المحلية تظل قيدا هيكليا، معتبرا أن تعظيم الإنتاج وخلق قيمة مضافة هو المسار الوحيد لتوسيع القاعدة المالية للاقتصاد.
بوابة نحو الأسواق الأفريقية
ودعا رئيس الوزراء الإثيوبي الشركات الصناعية إلى التحول من الإنتاج للسوق المحلية إلى التوسع الإقليمي، عبر دخول الأسواق الأفريقية وإنشاء كيانات تصديرية قادرة على المنافسة، بالتعاون مع شركة الاستثمار الإثيوبية القابضة.
وقال إن الاندماج في السوق الإفريقية يمثل أولوية استراتيجية لتعزيز تنافسية المنتجات الإثيوبية وفتح قنوات جديدة للنمو.