سياسة

خبراء لـ"العين الإخبارية": عقد "مؤتمر ليبيا الجامع" يصطدم بعدة عراقيل

الثلاثاء 2018.11.27 07:45 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 464قراءة
  • 0 تعليق
السراج وعقيلة وحفتر - أرشيفية

السراج وعقيلة وحفتر - أرشيفية

قال باحثون سياسيون ليبيون إن خطة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة بعقد مؤتمر وطني جامع يمهد إلى إجراء الانتخابات تصطدم بعدد من العراقيل، أبرزها عدم وضوح كثير من التفاصيل المتعلقة بالمؤتمر، فضلا عن عدم رغبة بعض الأطراف الليبية في تلك الخطة.   

في السطور التالية، استطلعت "العين الإخبارية" آراء الخبراء المختصين في الشأن الليبي حول هذا المؤتمر.

هل المؤتمر استنساخ لاتفاق الصخيرات؟

الدكتور محمد العباني أستاذ القانون العام الليبي، قال إن المؤتمر الوطني الجامع "اسمه جميل في ظاهره، فهل لا يكون فاسدا في جوهره؟"، مضيفا أن "التسمية تعددت والنتائج واحدة، حيث استمر الفساد والمعاناة والاستقواء بالسلاح وضنك المعيشة، وبالتالي فالمؤتمر كلما تعدد حاضروه ازدادت الهوة بينهم عمقا والفجوة اتساعا".

وتساءل العباني خلال حديثه لـ"العين الإخبارية": "هل سيكون مؤتمر سلامة -في إشارة إلى المبعوث الأممي في ليبيا غسان سلامة- أو كما يسميه (المؤتمر الوطني الجامع) تكبيرا لصورة الصخيرات وملتقى صقلية، وبالتالي نكون بصدد (صخيرات 3)، لترميم ما لحق الاتفاق السياسي من عوار وجعل من تطبيقه أمرا مستحيلا رغم استنفاد أجله؟".

واستضافت مدينة الصخيرات المغربية اجتماعا للأطراف الليبية في 2015، أسفر عن اتفاق سياسي تشكل على أثره المجلس الرئاسي الحالي برئاسة فايز السراج.

ومع استمرار تعقد الأزمة الليبية وتنازع الشرعية بين أكثر من طرف، عقدت إيطاليا اجتماعا ضم أطرافا ليبية فاعلة وممثلين عن المجتمع الدولي في مدينة باليرمو "عاصمة إقليم صقلية" يومي 12 و13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، دعا إلى عقد ملتقى وطني (المؤتمر الوطني الجامع) في يناير/كانون الثاني 2019، وذلك تمهيدا لإجراء انتخابات في ربيع العام ذاته.


الحل في ليبيا ليس بالمؤتمرات

وتعجب السياسي الليبي، المتنحي من عضوية مجلس النواب الليبي، من الأموال التي "تستنزف من أجل إصلاح عوار الاتفاق السياسي المليء بالمغالطات التي صعّبت تطبيقه في الواقع"، مشيرا إلى أن "السنة الثالثة قاربت على الاكتمال، ولم ينل الشرعية المحلية رغم فرضه على الليبيين بقرار من مجلس الأمن".

ولفت العباني إلى أن "الحل في ليبيا ليس بالمؤتمرات، ولكن بوقف السياسات الناعمة مع المليشيات المسيطرة على البلاد، باستخدام القوة المسلحة"، مشددا على أن "السلاح يجب أن تحتكره القوات المسلحة وقوى الأمن وينزع من أيدي من عداهم، وينظم استخدامه بقانون".

وأكد السياسي الليبي أن "القوة المسلحة المنظمة التابعة للدولة هي القوة الوحيدة القادرة على تنظيم استخدام السلاح ونزعه من الأيادي غير المرخص لها بحمله واستعماله، من أجل القضاء على فوضى السلاح وانتشار الجماعات المسلحة، ومن ثم توفير بيئة مواتية للانتخابات، بدلا من التفكير في إصحاح عوار اتفاق الصخيرات من خلال لقاءات باريس وباليرمو وعقد مؤتمر وطني جامع".


الحلول الخارجية فاشلة

من جانبه، أعرب الباحث السياسي الليبي عيسى رشوان عن أمله في أن "يتحد الفرقاء الليبيون برعاية غسان سلامة ومكتب بعثة الأمم المتحدة"، مستدركا أن "خبرة السنوات السبع الماضية أكدت فشل الحلول الخارجية المفروضة على الشعب الليبي".

وأضاف رشوان، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن "الحلول يجب أن تخرج من الليبيين أنفسهم حتى يتمسكوا بنتائجها"، مضيفا أن "بعض الأطراف المستميتة على حكم ليبيا، كجماعة الإخوان وحكومة قطر وتركيا، وكذلك الدول الغربية ذات المصالح المتعارضة في دولة ليبيا، ستعمل على تقويض هذه التجربة (المؤتمر الجامع) إذا تعارضت مع مصالحهم".

بدوره، قال الدكتور محمد الزبيدي أستاذ القانون الدولي، لـ"العين الإخبارية": "مقاييس نجاح أو فشل المؤتمر الجامع ستتحدد حسب من سيحضر ومكان الحضور وجدول الأعمال"، مشيرا إلى أن "كل ذلك بيد البعثة الأممية في ليبيا، وهي لم تكشف عن أي تفاصيل حتى ذلك الوقت".


بدائل المبعوث الأممي

من جهة أخرى، لفت الباحث السياسي الليبي إبراهيم بلقاسم إلى أنه بعد موافقة مجلس النواب الليبي على إعادة هيكلة المجلس الرئاسي "تتزايد التساؤلات حول مدى رغبة نواب ليبيا في عقد المؤتمر الجامع ومن ثم إجراء انتخابات".

وتابع بلقاسم، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن "عملية هيكلة المجلس الرئاسي قد تستغرق نحو 6 أشهر حتى يتم تسمية أعضاء المجلس الجديد، وهو ما يتقاطع مع مواعيد إجراء الانتخابات المتوقعة في يونيو/حزيران عام 2019".

واعتبر الباحث السياسي الليبي أن المبعوث الأممي "رجل ذكي وأفضل مبعوث أممي إلى ليبيا، وسيستطيع التعامل مع تلك العراقيل"، مشيرا في السياق ذاته إلى "بديلين سيتبعهما سلامة في الفترة المقبلة".

البديل الأول، وفقا لرؤية بلقاسم، يتلخص في "عقد المؤتمر الوطني في موعده، على أن تكون مخرجاته بديلة عن مجلس النواب نفسه"، موضحا أن سلامة "سيعتمد في هذا التوقيت على تسويق أن مجلس النواب يعرقل إجراء الانتخابات، وأن المؤتمر الجامع استمع إلى الليبيين بشكل مباشر، ومن ثم الإصرار على إجراء الانتخابات في ربيع 2019"، لافتا إلى أن "الطريق ممهد أمام المبعوث الأممي لهذا البديل".


وعن البديل الثاني، أشار بلقاسم إلى اتفاق جرى بين المجلس الرئاسي وعمداء البلديات في ليبيا، ينص على أن "يضمن (الرئاسي) بقاءه دون تغيير، مقابل تأخير الانتخابات البلدية في البلاد"، متابعا أن المبعوث الأممي "سيعتمد على الآلية نفسها للوصول إلى الانتخابات إذا تعطل عقد المؤتمر".

ولفت بلقاسم إلى أن سلامة "توجه إلى هذه الآلية بلقاءات عقدها مؤخرا مع عمداء البلديات"، معتبرا أن المبعوث الأممي "يعمل على تقوية الجهود وتحجيم مجلس النواب، في حين يسعى مجلس النواب لإعادة هيكلة الرئاسي بدلا من الذهاب للانتخابات".

وأشار بلقاسم إلى أن "العبرة ليست فقط بجمع الليبيين في مكان واحد، وإنما الدخول في مشروع يجمع الليبيين ويؤدي إلى نجاحات مرغوبة".

تعليقات