«أطباق طائرة نازية».. وثائق أمريكية تثير الجدل حول أسلحة هتلر
بتوجيه مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أفرجت واشنطن عن دفعة هائلة من الملفات السرية الخاصة بالأجسام الطائرة المجهولة، لتضع بين يدي الباحثين وعشاق الظواهر الغامضة مادة خصبة للتدقيق.
وفي خضم التدافع المحموم لتمشيط آلاف الصفحات المنشورة، برزت وثيقة استثنائية تعيد إحياء واحدة من أكثر الفرضيات إثارة للجدل في تاريخ التكنولوجيا العسكرية تمثلت في امتلاك ألمانيا النازية لمركبات سرية تشبه الأطباق الطائرة.
وتكشف أوراق مكتب التحقيقات الفيدرالي التي رُفعت عنها السرية، واطلعت عليها شبكة فوكس نيوز، أن رجلاً يدعى بول بيرل تقدم بمعلومات تفصيلية عن برنامج طيران متقدم لألمانيا النازية، زاعماً أن المهندسين الألمان نجحوا في بناء مركبة طائرة على شكل طبق عام 1944 في أعماق الغابة السوداء بالنمسا.

وبحسب نص الوثيقة، فإن بيرل شهد بنفسه اختبارات المركبة الغريبة "التي كانت على شكل طبق يبلغ قطره 21 قدماً، يتم التحكم بها لاسلكياً، ومزودة بعدة محركات نفاثة حول محيطها الخارجي. الجزء الخارجي كان يدور حول قبة مركزية ثابتة".
والأكثر إثارة أن الشاهد أكد احتفاظه بنسخة سلبية لصورة التقطها للمركبة وهي تحلق على ارتفاع 7 آلاف متر، إلى جانب صورة ثابتة قال إنه التقطها "مخاطراً بحياته" للمركبة وهي متوقفة داخل حظيرة طائرات.
وذكر بيرل أن المهندس الذي صمم وأشرف على بناء هذه الطائرة يدعى "كوير" (اسمه الأول مجهول)، ورجح أن قوات الحلفاء ألقت القبض عليه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بعد أن كان الجستابو قد اعتقله سابقاً لمحاولته التهرب من التجنيد الإجباري.
ومن اللافت أن مكتب التحقيقات الفيدرالي أرفق الوثيقة بإخلاء مسؤولية صريح، مؤكداً أن الأوراق "لا تتضمن توصيات ولا استنتاجات" من الوكالة الفيدرالية، مما يترك مسألة مصداقية الرواية معلقة في فراغ وثائقي يكاد يكون من المستحيل معه الجزم بوجود الطبق الطائر النازي من عدمه.
ومع ذلك، لا يمكن فصل هذه المزاعم عن السياق التاريخي الأوسع الذي يؤكد أن ألمانيا النازية كانت تدفع ببرامج أسلحة متطرفة إلى أقصى حدود الخيال التكنولوجي في سباق محموم لتغيير مسار الحرب.
ففي أربعينيات القرن الماضي، أنتجت ألمانيا صاروخ "في-2 الباليستي"، أول صاروخ يخترق حافة الفضاء، ومقاتلة "ميسرشميت إم إي262"، أول طائرة نفاثة تدخل الخدمة الفعلية في العالم، في دليل ملموس على أن التقنيات التي بدت خيالاً علمياً كانت قيد التطوير الفعلي داخل المختبرات النازية.

وما يمنح قصة الطبق الطائر مزيداً من الغموض هو الظروف المحيطة بعملية "مشبك الورق"، وهي العملية الأمريكية السرية التي جندت بموجبها واشنطن مئات من كبار العلماء والمهندسين النازيين بعد الحرب مباشرة، لتسخير عقولهم في مواجهة السوفييت خلال الحرب الباردة.
وفي هذا السياق، يظل مصير هانز كاملر، أحد أبرز مهندسي التسلح النازي والمشرف على برامج الأسلحة المتقدمة، لغزاً غامضاً يغذي نظريات المؤامرة حتى اليوم؛ إذ اختفى دون أثر في الأيام الأخيرة من الحرب.
وتشير بعض التكهنات إلى أن الولايات المتحدة قد تكون قد احتجزته سراً للاستفادة من خبراته التقنية.
أمام هذا المزيج المعتم من الشهادات والوثائق المسربة والتاريخ الموثق لبرامج التسلح النازية، يصبح من الصعب التسليم بوجود الأطباق الطائرة كما يصعب استبعادها تماماً، لتضيف الدفعة الجديدة من ملفات الأجسام الطائرة المجهولة فصلاً مثيراً إلى أرشيف الأسئلة التي لم تجد بعد إجابات حاسمة.