سياسة

بوتين والأسد واستقالة رياض.. ركائز رؤية روسيا لمستقبل سوريا

الثلاثاء 2017.11.21 08:21 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1183قراءة
  • 0 تعليق
بوتين والأسد- أرشيفية

بوتين والأسد- أرشيفية

بلقاء نظيره السوري بشار الأسد، أمس، أثارت تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول بحث الوضع السوري ما بعد هزيمة داعش وسبل "تسوية سياسية بعيدة الأمد" للأزمة، التكهنات حول شكل تلك التسوية.

"التسوية السياسية بعيدة الأمد" للأزمة.. ذكرها الكرملين في بيان له قال فيه إنه من المقرر أن يجري بوتين مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محادثات حول الوضع في سوريا اليوم، فضلا عن قمة ثلاثية مرتقبة غدا تجمع بوتين ونظرائه الإيراني والتركي في سوتشي الروسية لمناقشة الموضوع ذاته.


وتشهد الدبلوماسية الروسية زخما سياسيا ملحوظا حول سوريا، مثل لقاء بوتين-الأسد، ثم محادثات الرئيس الروسي مع ترامب، تليه قمة سوتشي، فضلا عن مؤتمر "الحوار الوطني" الذي تعد له موسكو بين الأطياف والكيانات السورية.

كل تلك الجهود الروسية فسرها محللون بأنها تنم عن رغبة روسية بإنهاء الملف السوري، وفسرته موسكو نفسها بأنها رغبة في إيجاد "تسوية سياسية بعيدة الأمد"، فما هي ملامح تلك التسوية؟ وكيف سيكون شكل الوجود الروسي في "سوريا ما بعد الأزمة"؟

استطلعت "بوابة العين" الإخبارية آراء محللَين اتفقا حول بذل موسكو جهودا دبلوماسية كبيرة لإنهاء الأزمة السورية، لكنهما اختلفا على كيفية ذلك الإنهاء بين من يري أن روسيا تسعى لإعادة ترتيب البيت السوري دستوريا، وبين من يقول إن موسكو ترسخ لبقاء الأسد من خلال إزاحة كل المعارضين له وتهمشيهم.

ميسرة بكور، الباحث السياسي السوري ومدير مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان، قال إن موسكو رسخت 3 ملامح لشكل سوريا في الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن تلك الملامح تقوم على إضعاف وتهميش المعارضة السياسية والعسكرية، والعمل على إبقاء الأسد علي سدة الحكم أطول فترة، والتسليم بالوجود العسكري الأجنبي على الأرض السورية.

تفتيت المعارضة

وعن أول تلك الملامح، أشار بكور إلى أن روسيا استطاعت تقسيم المعارضة إلى مسلحة وأخرى سياسية، فضلا عن تقسيمها الشق المسلح نفسه عبر محادثات أستانة التي دعت إليها منذ مطلع العام الجاري، فقبلت بعض الفصائل الذهاب للعاصمة الكازاخية ورفض البعض الآخر.

بكور أشار أيضا إلى أن موسكو ضغطت بشكل مباشر وغير مباشر لتفتيت المعارضة السياسية، قائلا: "استقالة منسق الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب من الهيئة أكبر دليل على ذلك"، مشيرا إلى أن تلك الاستقالة أتت رفضا للدور الذي تلعبه موسكو لتشكيل وفد موحد يقبل أغلبيته ببقاء الأسد في الحكم".


ومن ثم، يتوقع بكور أن الوفد الذي سيتم تشكيله في مؤتمر "الرياض 2" سيقبل بالأسد ولو لفترة، خاصة أن منصتي "الرياض" و"موسكو" لا تمانعان بذلك، بحسب بكور.

ومن المقرر أن تعقد العاصمة السعودية اجتماعا بين منصات المعارضة السورية الثلاث، الرياض وموسكو والقاهرة، فضلا عن شخصيات مستقلة سورية متوقع أن تحضر الاجتماع؛ وذلك بهدف تشكيل وفد موحد للمعارضة يتفاوض مع النظام السوري في مفاوضات جنيف المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.


وبالتباين، نفت نورهان الشيخ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمتخصصة بالشأن الروسي، أن تكون موسكو هي من قسّمت فصائل المعارضة السورية، متسائلة: منذ متى كانت المعارضة السورية سواء العسكرية أو السياسية متماسكة حتى تقسمها روسيا؟

وأشارت الشيخ إلى أن موسكو طالبت بتوحيد المعارضة السياسية حتى يمكنها الحديث بلسان واحد مع النظام، وأنها طالبت أيضا بتصنيف المعارضة المسلحة حتى يمكن التمييز بين المعتدلة والمتشددة.

الأسد باقٍ

قالت أستاذة العلوم السياسية إن "روسيا ترى أن العملية العسكرية انتهت ولا بد من عملية سياسية تسمح بتسوية الأزمة وإغلاق الملف السوري".

وأشارت "الشيخ" إلى أن أبرز ملامح تلك التسوية خطوات دستورية تشير إلى "علمانية الدولة السورية"، فضلا عن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، مشيرة إلى أن السؤال الأساسي الذي دفع روسيا للتدخل في سوريا هو ماذا ما بعد الأسد؟ وأن روسيا لا تتمسك بشخص الأسد وإنما تفكر فيمن يخلفه ويحفظ لها مصالحها.


نورهان الشيخ قالت أيضا إنه بعد الانتصارات التي حققها الأسد بالدعم الروسي سواء على المعارضة أو داعش ستمهد فترة يظل فيها الأسد رئيسا لسوريا، ولو كانت تلك الفترة محددة بتوقيت.

ميسرة بكور تناول الأمر من منظور مشابه، قائلا إن "الحقائق على الأرض تقودنا لترجيح بقاء الأسد في سدة الحكم، مشيرا إلى أن ذلك ما تهدف له موسكو"، مضيفا أن مؤتمر "الرياض2" ثم مؤتمر "شعوب سوريا" في سوتشي ثم مفاوضات "جنيف" لن تكون إلا ترسيخا لبقاء الأسد على الأقل في الفترة الانتقالية.

الوجود العسكري في الأراضي السورية

يتنوع الوجود العسكري في سوريا ما بين السوريين الذي يحملون السلاح وبين القوى الأجنبية الموجودة على الأرض السورية.

يتفق كل من ميسرة بكور ونورهان الشيخ حول توقع أن تنضم بعض الفصائل المسلحة للقوى العسكرية السورية.


وأوضح بكور أن تلك الفصائل أمام خيارين؛ إما أن تنضم للجيش أو أن تكون مصنفة كمليشيا إرهابية، في حال أوضحت الشيخ أنه سينبغي على السوريين إلقاء السلاح والانخراط في المجتمع السوري.

الوجود الأجنبي لم يختلف حوله الباحثان كثيرا، فلدى أمريكا وروسيا وإيران وتركيا وجود عسكري في سوريا سواء عبر قواعد عسكرية أو جنود، ومن الصعب إنهاء ذلك الوجود.


وقالت أستاذة العلوم السياسية إن روسيا ستعمل بشكل كبير على إعادة القدرات العسكرية الروسية، خاصة أن الشق العسكري يحتل جانبا كبيرا من العلاقات بين البلدين.

تعليقات