ثقافة

"يراعات طاغور" أول ترجمة عربية لشذرات الفيلسوف الهندي

الأربعاء 2018.4.4 12:07 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 262قراءة
  • 0 تعليق
أول ترجمة عربية ليراعات طاغور

أول ترجمة عربية ليراعات طاغور

صدرت حديثا أول ترجمة عربية لـ"يراعات طاغور.. شذرات شعرية صوفية" عن دار نهضة مصر بالقاهرة، ترجمة وتقديم رياض حمادي ومراجعة د. عبدالوهاب المقالح، والتي استوحاها الشاعر والفيلسوف الهندي روبندرونات طاغور من التراث الياباني والصيني ونشرت لأول مرة عام 1928.

قدم طاغور للتراث الإنساني أكثر من 1000 قصيدة شعرية و25 مسرحية، و8 مجلدات قصصية و8 روايات، إضافة إلى عشرات الكتب فضلا عن مجموعة شذرات تحمل عنوان "يراعات" أو Fireflies لكنها لم تترجم إلى العربية من قبل.
وتتشابه "يراعات طاغور" مع شعر "الهايكو" في استنباطه لجماليات الطبيعة من حولنا فهي تعنى برصد تفتح الزهور، وحركة الفراشات، وشروق الشمس والقمر والليل وغيرها، مجسدا عبر كلمات قليلة منمقة ومختزلة، حركة الكون وسكونه بلغة تنعش الذائقة الجمالية للقارئ وتعطيه السلام النفسي ممزوجا بلذة الحلم بعالم أفضل. طاغور
في مقدمته للكتاب، يقول المترجم رياض حمادي: "اليراعات" هي مجموعة أمثال وحكم وأقوال مأثورة كتبت في الأصل على قطع من الحرير في الصين واليابان التي زارها طاغور وجمعها في مفكرته، ونشرت بالإنجليزية لأول مرة في عام 1928.
ويضيف: "تتسم اليراعات بقصرها فهي أقرب إلى بنية قصيدة الهايكو، وتحمل في مجملها صورا عن الحب والحياة والجمال والمقدس. يبلغ عدد اليراعات 255، مع اختلاف أرقامها في النسخ المتوفرة على الشبكة العالمية في أصلها الإنجليزي يوجد أكثر من 18 طبعة، وأحسب أن ترجمتي هذه التي أنجزتها قبل عامين هي الترجمة العربية الأولى".

غلاف كتاب "يراعات طاغور.. شذرات شعرية صوفية"

اتسمت بعض اليراعات في أصلها الإنجليزي بقدر من الغموض. وللمواءمة بين مفهوم الترجمة باعتبارها تأويلا للحيلولة دون الوقوع في فخ التفسير اقتضت القيمة الجمالية الإبقاء على ذلك الغموض الذي يسمح بتوليد دلالات متعددة.
"المواءمة بين الترجمة والتفسير ليست هي المشكلة الوحيدة التي تقابل كل مترجم للشعر؛ فهناك مشاكل أخرى واجهت ترجمة هذه اليراعات"، هكذا يوضح حمادي للقارئ مستنبطاً ما وراء النصوص. يقول: "هناك أولا اختلاف الأسماء بين اللغتين، فكثير من الأسماء المؤنثة في الإنجليزية مذكرة في العربية، والعكس. فمثلا:
في يراعة " تهمس نجمة الصباح للفجر، يقول:
"أخبرني أنك لي وحدي"
يجيب الفجر:"نعم،
ولتلك الزهرة المجهولة وحسب".

اقتضى سياق الحوار الذي يدور بين مذكر ومؤنث تأنيث النجم – المذكر في الأصل- نظرا إلى استحالة تأنيث الفجر كما ورد في الأصل.
ويلفت حمادي إلى معضلة أخرى ألا وهي أن "استهلال بعض الأسماء بحرف كبير ممتنع في العربية خلافا للإنجليزية التي قد يشير الحرف الكبير إلى تمييز ذلك الاسم بصفة مقدسة، كما في يراعة "حين يلامس صوت الله الصامت كلماتي". التي ميزت كلمة Silent بحرف كبير، وهو ما يقتضي تمييز الغائب بصفة أو اسم كما في المثال.
ويضيف: "ثمة يراعة تأسست على التلاعب اللفظي بين كلمتين تتقاربان صوتيا مثل (Spilling) و(Spell) وهو ما لا يمكن نقله إلى العربية وأخيرا، هناك مخاطب مجهول وجدنا أنه من المفيد الكشف عنه وهو النحلة كما في هذه اليراعة:
"حبك المرفرف، أيتها النحلة
مس بجناحيه زهرة شمسي
ولم يسألها إن كانت تود التنازل عن عسلها"

التقط طاغور صوراً جمالية ومشاهد طبيعة تثير الدهشة والتأمل بحس صوفي يتغزل في جمال الكون، تأخذنا لعالم بعيد عن مرارة الواقع، ممزوجة بخلاصة الفكر الفلسفي لحكماء الصين واليابان، ففي هذه اليراعة مثلا سوف نشعر بأجواء الربيع:
"في رعشة الأوراق الصغيرة
أرى رقصة النسيم الخفية
وفي وميضها
أسمع نبضات قلب السماء السرية"

أشعار طاغور تننقل أصوات الكون

بينما تأخذنا يراعة أخرى إلى أجواء شتوية ممطرة، مثل:
"الغابات غيوم الأرض
ترفع إلى السماء صمتها
فتهبط السحب من عليائها
زخات مطر رنان"

وإلى جانب جماليات الكون وسحره، تناولت "يراعات طاغور" موضوعات متنوعة منها ما يتحدث عن الله، والعبادة والحب والقهر والحرية والطغيان، مثل:
"يتشدق الطاغية بالحرية؛ ليقتلها
ثم يحتفظ بها لنفسه"

 تقبض اليراعات على جمال الطبيعة ومشاهد خلابة تثير التأمل باختزال مدهش، كهذه اليراعة التي تحمل رقم (243):
"تساقط الزهرة كل بتلاتها
 فتظفر بالثمرة"

أما اليراعة رقم (229) فهي تناقش قضية الحياة والموت:
"أصدف اللؤلؤ التي قذفها البحر
 على شاطئ الموت العقيم
 تبديد جميل لحياة خلاقة"

تحث اليراعات على السلام الروحي والتسامح والاستمتاع بالحياة

تحث اليراعات أيضا على السلام الروحي والتسامح والاستمتاع بالحياة وجمال الطبيعة، ومنها:
"كي تنعم بالسلام
دع المساء يغفر أخطاء النهار "

يحمل كتاب "يراعات طاغور" متعة كبرى لقارئه حيث يجعله يحلق في أفاق الفكر الفلسفي لـ"رابندرانات طاغور" الحائز على جائزة نوبل في عام 1913.

تعليقات