بريطانيا تعود للطاقة الكهرومائية بعد 40 عاما.. 3 مشروعات بتقنية عمرها قرن ونصف
منحت هيئة تنظيم الطاقة في المملكة المتحدة الضوء الأخضر المبدئي لأول مشروعات كبرى للطاقة الكهرومائية منذ أكثر من 40 عامًا، ضمن خطة أوسع لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات في خطوة وُصفت بأنها نقطة تحول مهمة في سياسة الطاقة البريطانية.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، يشمل القرار 3 مشروعات رئيسية لأنظمة تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ، جميعها تقع في شمال اسكتلندا، حيث ستُستخدم البحيرات الطبيعية كمخازن ضخمة للمياه التي تولد الكهرباء عند الحاجة.
وتدخل بريطانيا بهذا القرار مرحلة جديدة في تطوير بنيتها التحتية للطاقة، حيث يُتوقع أن تلعب هذه المشروعات دورًا محوريًا في مستقبل الطاقة النظيفة خلال العقود المقبلة، مع تعزيز الأمن الطاقي وتقليل الانبعاثات في آن واحد.
أبرز المشروعات
ومن أبرز هذه المشروعات مشروع “لوخ كيمب” الذي تطوره شركة "ستاتيرا اينرجي" ويعتمد على مياه بحيرة لوخ نِس، ومشروع “كوري جلاس” التابع لشركة SSE والذي يستفيد من بحيرة لوخ لوخي الواقعة بين مدينتي فورت ويليام وإنفرنيس في اسكتلندا، إضافة إلى مشروع “إيربا” لشركة "جيلكس اينرجي" الذي يُتوقع أن يصبح أكبر منشأة من نوعها في المملكة المتحدة.
ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من هذه المشاريع بحلول أوائل ثلاثينيات هذا القرن، لتكون أول محطات كهرومائية جديدة تُبنى منذ تشغيل محطة “دينورويغ” في ويلز عام 1984، وهي محطة تُعرف محليًا باسم “الجبل الكهربائي” لقدرته على تزويد ما يقارب مليوني منزل بالطاقة خلال ثوانٍ معدودة عبر ضخ وتحرير المياه.
وتعتمد هذه التقنية، التي تُعد من أقدم أشكال تخزين الطاقة المستخدمة في بريطانيا منذ نحو 150 عامًا، على ضخ المياه إلى خزانات مرتفعة عند توفر فائض من الكهرباء، ثم إطلاقها لاحقًا لتوليد الطاقة خلال فترات الطلب المرتفع، خصوصًا في ساعات الذروة المسائية.
ويأتي هذا التطور ضمن قائمة تضم 16 مشروعًا مرشحًا للحصول على موافقة تنظيمية لتقنيات تخزين الطاقة طويلة المدى، تشمل أيضًا بطاريات الليثيوم وأنظمة الهواء المضغوط وبطاريات التدفق، في إطار جهود أوسع لتعزيز مرونة شبكة الكهرباء.
تخفيف التعرض لصدمات الطاقة
وأكد مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوة تهدف إلى تقليل تعرض البلاد لتقلبات أسواق الوقود التقليدي، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والشمس، التي تتسم بعدم الاستقرار.
وفي هذا السياق، قال وزير الطاقة إن هذه المشاريع تمثل عودة لبناء البنية التحتية للطاقة في بريطانيا بعد عقود من التوقف، مشيرًا إلى أن الدروس المستفادة من أزمات الطاقة العالمية تؤكد ضرورة تعزيز الاستقلالية في الإمدادات.
من جانبها، أوضحت هيئة تنظيم الطاقة أن هذه الموافقات تعكس تنوعًا متزايدًا في تقنيات التخزين طويلة الأمد، وأنها تمثل خطوة مهمة نحو بناء نظام كهرباء أكثر استقرارًا يعتمد على الطاقة النظيفة. ويشير الخبراء إلى أن أهمية هذه المشاريع لا تقتصر على توليد الكهرباء فقط، بل تمتد إلى دورها في موازنة الشبكة الكهربائية، من خلال تخزين الطاقة الفائضة وإطلاقها عند الحاجة، وهو ما يعد عنصرًا أساسيًا في التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.