تحول تاريخي.. أول دواء مغربي مشتق من القنب يرى النور (خاص)
في خطوة تُعد تحولا تاريخيا في مسار الصناعة الدوائية الوطنية، أعلن المغرب عن دخول أول دواء مغربي مشتق من القنب الطبي إلى السوق.
ووفق دراسة لباحثين من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بمدينة فاس المغربية، والتي وثقت لهذا الإنجاز المنشور بدورية " أنال فـارماسوتيك فـرانسيز"، فإن هذا التطور الهام هو إيذانا بمرحلة جديدة ينتقل فيها هذا النبات من دائرة الجدل إلى فضاء البحث العلمي والعلاج المنظم.

ويقول الباحثون في دراستهم التي حصلت حصريا "العين الإخبارية" على نسخة منها، أن هذا الدواء، القائم على الكانابيديول (CBD)، ثمرة مسار تشريعي وعلمي متكامل انطلق مع إقرار القانون 13-21 المنظم للاستعمالات الطبية والصيدلانية والصناعية للقنب، والذي أرسى إطارًا قانونيًا صارمًا يضمن الاستخدام العلاجي الآمن ويحد من أي انحرافات محتملة. وقد طُوّر الدواء وصُنّع محليًا بالكامل، من الزراعة إلى التصنيع، في نموذج غير مسبوق لسلسلة إنتاج وطنية متكاملة.
ويُوجَّه هذا العلاج لعلاج حالات الصرع المقاوم للعلاج، خاصة لدى الأطفال، بعد حصوله على ترخيص التسويق في سبتمبر 2024، ليصبح أول منتج دوائي من هذا النوع يحمل بصمة “صُنع في المغرب”. ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره بداية فعلية لتثمين القنب الطبي كخيار علاجي قائم على أسس علمية دقيقة، بعيدًا عن الاستخدامات غير الطبية.

ولا يقتصر هذا التحول على الجانب العلاجي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعادا صناعية واقتصادية أوسع، حيث يعزز موقع المغرب كفاعل ناشئ في سوق الأدوية المبتكرة، ويفتح آفاقًا جديدة للبحث العلمي، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص الشغل، إلى جانب استهداف أسواق دولية، خصوصًا الأوروبية.
وبهذا الإنجاز، يضع المغرب حجر الأساس لمرحلة جديدة في صناعة الدواء، تتحول فيها المعرفة العلمية والتشريع المسؤول إلى أدوات حقيقية لإنتاج علاج وطني مبتكر، يؤكد أن القنب الطبي لم يعد مجرد ملف قانوني أو زراعي، بل أصبح خيارا علاجيا وصناعيا واعدا.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTMg
جزيرة ام اند امز