لماذا يشتد ألم القدم عند الاستيقاظ؟ جراح يكشف السبب والعلاج
حذر أطباء متخصصون في جراحة العظام والقدم من تزايد حالات الإصابة بالتهاب اللفافة الأخمصية، وهي حالة مؤلمة تصيب باطن القدم.
وتعد هذه الحالة من أكثر أسباب آلام الكعب شيوعاً، مؤكدين أن السمنة وممارسة الرياضة بشكل مفرط والمشي حافي القدمين على الأسطح الصلبة من أبرز العوامل التي تقف وراء ارتفاع معدلات الإصابة.

وأوضح الخبراء أن العلامة الأكثر شيوعاً للحالة تتمثل في الشعور بألم حاد أو إحساس بالوخز والحرقان في أسفل القدم، خاصة خلال الخطوات الأولى بعد الاستيقاظ من النوم، وهو ألم يصفه بعض المرضى وكأنهم يسيرون فوق حجر صغير.
وقال الجراح الاستشاري للعظام روبي راي إن التهاب اللفافة الأخمصية ينتج عن إجهاد زائد للشريط الليفي السميك الذي يمتد من عظمة الكعب إلى أصابع القدم، ما يؤدي إلى حدوث تمزقات دقيقة والتهابات في موضع اتصاله بالكعب.
وأضاف أن الألم يكون أشد في الصباح لأن هذا النسيج ينكمش ويتصلب أثناء النوم، وعند الوقوف لأول مرة يتمدد فجأة، ما يسبب الشعور بالألم الحاد. وغالباً ما تتحسن الأعراض بعد بضع دقائق من الحركة مع زيادة مرونة الأنسجة، قبل أن تعود مجدداً بعد الوقوف أو المشي لفترات طويلة.
وبحسب الخبراء، فإن نحو شخص من كل عشرة قد يتعرض لهذه المشكلة خلال حياته، مع تزايد الحالات المرتبطة بعوامل نمط الحياة الحديثة، خصوصاً زيادة الوزن والركض المتكرر على الأسطح الصلبة والوقوف لفترات طويلة.
كما أشاروا إلى أن ارتداء الأحذية المسطحة أو التي تفتقر إلى الدعم الكافي لقوس القدم، مثل بعض الأحذية الخفيفة والعصرية، قد يزيد من خطر الإصابة، إلى جانب المشي حافي القدمين داخل المنازل ذات الأرضيات الصلبة.
وأوضح اختصاصيو العلاج الطبيعي أن شد عضلات الساق الخلفية يعد عاملاً إضافياً يزيد الضغط على اللفافة الأخمصية، ما يجعل تمارين الإطالة المنتظمة لعضلات الساق والكاحل من الوسائل الفعالة للوقاية من الإصابة وتقليل الأعراض.
أما فيما يتعلق بالعلاج، فأكد الخبراء أن معظم الحالات يمكن السيطرة عليها دون جراحة من خلال مجموعة من التدابير البسيطة، تشمل تمارين التمدد، واستخدام كرات التدليك أو زجاجات الماء الباردة لتخفيف الالتهاب، إضافة إلى ارتداء الأحذية الداعمة واستخدام النعال الطبية المصممة لتوزيع الضغط بشكل أفضل على القدم.
كما يمكن لبعض المرضى الاستفادة من الجبائر الليلية التي تحافظ على وضعية القدم أثناء النوم وتحد من الألم الصباحي، في حين تُستخدم تقنية العلاج بالموجات الصدمية للحالات المزمنة التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية، حيث تساعد على تحفيز عملية الشفاء وتجديد الأنسجة المتضررة.

وفي الحالات النادرة التي تستمر فيها الأعراض رغم العلاج المحافظ، قد يلجأ الأطباء إلى تدخلات جراحية محدودة لتحفيز التئام الأنسجة المتضررة واستعادة وظيفة القدم بشكل طبيعي.
ويؤكد المختصون أن التشخيص المبكر وتعديل العادات اليومية، مثل التحكم في الوزن واختيار الأحذية المناسبة وممارسة تمارين الإطالة بانتظام، تبقى أفضل الوسائل للوقاية من هذه المشكلة التي قد تستمر أشهراً إذا تُركت من دون علاج.