الداخلية الفرنسية: نصف الوافدين الجدد عام 2025 طلاب
أظهرت بيانات وزارة الداخلية الفرنسية أن نصف الوافدين الجدد إلى فرنسا عام 2025 هم طلاب، مع استمرار انخفاض الهجرة الاقتصادية.
كشف تقرير صادر عن وزارة الداخلية الفرنسية، أن التدفقات النظامية للمهاجرين تواصل منحاها التصاعدي إلي فرنسا، في وقت تتراجع فيه الهجرة الاقتصادية وتنخفض فيه وتيرة تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين.
وقالت صحيفة "لوموند" الفرنسية، إن إحصاءات وزارة الداخلية الفرنسيةتقدم سنويا مؤشرات عامة عن واقع الهجرة إلى فرنسا، وإن كانت غير مكتملة، موضحة أنه خلال عام 2025 حصل أكثر من 380 ألف مواطن من خارج الاتحاد الأوروبي على أول تصريح إقامة، بزيادة تقارب 40 ألفا مقارنة بعام 2024، أي بنسبة ارتفاع بلغت 11%، وفق تقديرات رسمية أعلنتها الوزارة.
وتعكس هذه الزيادة نموا متواصلا في التدفقات الهجرية، إذ تضاعف عدد تصاريح الإقامة الأولى منذ عام 2011.
ويقيم حاليا في فرنسا بصفة نظامية نحو 4.5 مليون أجنبي من خارج الاتحاد الأوروبي، يتصدرهم مواطنون من بلدان المغرب العربي، يليهم الأتراك، ثم البريطانيون، فالصينيون، ثم الإيفواريون.
ارتفاع عدد اللاجئين مقابل تراجع طلبات اللجوء
ومن بين الحاصلين الجدد على تصاريح إقامة، تم قبول 92 ألف شخص للإقامة لأسباب إنسانية (اللجوء، أجنبي مريض، إلخ)، مقابل 56 ألفا في عام 2024 (+65%).
ويتزامن هذا الارتفاع مع تراجع طلبات اللجوء منذ عامين، إذ سجل المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية 145,200 طلب لجوء في عام 2025 (–5.5%).
ووفقاً للتقرير فإن هذا الارتفاع الكبير يعود إلي تصاريح الإقامة الإنسانية الأولى خصوصا إلى بلوغ منح الحماية مستوى قياسيا، حيث حصل 52% من طالبي اللجوء على صفة لاجئ أو حماية فرعية، وهو أعلى معدل يتم تسجيله منذ عام 2010، تاريخ بدء الإحصاءات في هذا المجال.
ويرتبط هذا المستوى بالطلب المرتفع من الأفغان، ولا سيما النساء اللواتي يشكلن قرابة نصف الطلبات الأفغانية، وكذلك الأوكرانيين (بنسبة حماية بلغت 91.5%)، إضافة إلى الهايتيين (94%).
وتتعلق هاتان الجنسيتان بأشخاص كانوا موجودين أصلا على الأراضي الفرنسية؛ إذ انتقل الأوكرانيون إلى نظام اللجوء بعد انتهاء أو قرب انتهاء وضع الحماية المؤقتة الذي أُقر في بداية الحرب عام 2022، بينما تقدم طالبو اللجوء الهايتيون، المقيمون أصلا في الأقاليم الفرنسية ما وراء البحار، بطلبات لإعادة النظر في أوضاعهم على ضوء العنف المعمم في بلدهم.

الهجرة الطلابية في الصدارة والهجرة العائلية تتراجع إلى المرتبة الثالثة
ووصل إلى فرنسا في عام 2025 نحو 118 ألف طالب من خارج الاتحاد الأوروبي، بزيادة قدرها 6.4%، وهي زيادة مستمرة منذ عدة سنوات، تقودها خصوصا جنسيات أمريكية وصينية وكاميرونية. ومنذ عام 2022، أصبحت الهجرة الطلابية المسار الأول للدخول النظامي إلى فرنسا.
وبعد الهجرة الإنسانية والطلابية، جرى إصدار 91 ألف تصريح إقامة أولي لأسباب عائلية. ويُعد هذا الرقم مستقرا، ويعود نحو نصفه إلى أفراد عائلات مواطنين فرنسيين.
وحتى عام 2021، كانت الهجرة العائلية هي السبب الأول لمنح تصاريح الإقامة لأول مرة، وهو ما يفسر أنه عند النظر إلى مخزون تصاريح الإقامة السارية البالغ 4.5 ملايين تصريح، نجد أن 1.5 مليون منها ناتج عن الهجرة العائلية.
تراجع مضلل للهجرة الاقتصادية
للمرة الأولى منذ فترة طويلة (باستثناء أزمة كوفيد-19)، تراجعت الهجرة المهنية بنحو 13%، مع إصدار 51,190 تصريح إقامة أولي، مقابل أكثر من 58,600 في عام 2024، نتيجة تراجع فئتي العمال المأجورين والعمال الموسميين.
في المقابل، شهدت "جوازات المواهب" ارتفاعا (+4.4%) مع إصدار 20 ألف تصريح، وهي تصاريح تُمنح للعمال المؤهلين والعلماء ورواد الأعمال.
ويعود انخفاض تصاريح العمال الموسميين (من 11,847 إلى 8,380 تصريحا أوليا) خصوصا إلى "تشديد الرقابة على حقيقة الوظائف المعروضة"، بحسب ما أوضح ديدييه ليشي، مدير المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج. ففي عام 2025، رفض نحو 51% من طلبات التأشيرة المقدمة من عمال موسميين جدد من المغرب، وهو البلد الأول المزوّد للعمال الزراعيين من خارج الاتحاد الأوروبي.
ويبرر ليشّي ذلك بقوله إن "العمل الموسمي أصبح، بشكل هامشي، وسيلة للهجرة غير النظامية عبر شراء عقود عمل". وفي المتوسط، لم يعد 12% من المغاربة إلى بلدهم بعد انتهاء موسم العمل في 2025.
ويربط غيوم موردان، المسؤول عن إحصاءات الهجرة في وزارة الداخلية، تراجع أعداد المهاجرين الاقتصاديين بالظرفية الاقتصادية، قائلا: "سوق العمل يشهد ركودا، بل تراجعا، في قطاعات البناء والأشغال العامة، والخدمات، وبدرجة أقل في الصناعة. كما أن جمود الأجور قد يفسر تراجع جاذبية فرنسا".
من جهتها، ترى جيرالدين رونووديير، المحامية في مكتب “فراغومن فرنسا” المتخصص في مرافقة الشركات في التوظيف الدولي، لا سيما الكفاءات العالية، أن "هناك عوامل قد تغذي شعورا بعدم اليقين لدى أرباب العمل، مثل ارتفاع تكاليف التنقل الدولي، والتوترات الجيوسياسية، والمسارات الإدارية غير السلسة أحيانا… ومع ذلك، تظل فرنسا جذابة بقدرتها على الاحتفاظ بمواهبها".

ارتفاع مخزون تصاريح العمل رغم تراجع التصاريح الأولى
ويرافق تراجع تصاريح الإقامة الاقتصادية الأولى ارتفاع في عدد تصاريح العمل السارية، إذ يبلغ عددها 480 ألف تصريح، بزيادة 31 ألفا خلال عام واحد، وبمعدل تضاعف أربع مرات خلال عشر سنوات.
ويؤكد جان-كريستوف دومون، رئيس قسم الهجرات الدولية في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، أن «زيادة تجديد تصاريح الإقامة المهنية تفوق تراجع التصاريح الأولى، نظرا لاستمرار الحاجة إلى اليد العاملة المهاجرة».
تراجع تسوية الأوضاع.. وغالبيتها لعمال غير نظاميين
تمت تسوية أوضاع أقل من 29 ألف شخص في عام 2025، بانخفاض قدره 10%. ويشمل هذا الرقم أجانب بدون أوراق قانونية يحصلون على الإقامة بحكم القانون (مثل آباء أطفال فرنسيين)، وليس في إطار استثناءات.
ويُعزى هذا التراجع، الذي بدأ منذ عام 2024، خصوصا إلى تعميم صادر في يناير 2025 عن وزير الداخلية السابق برونو ريتايو (سبتمبر 2024 – أكتوبر 2025)، شدّد فيه معايير دراسة الملفات. إذ طُلب من المحافظين اشتراط سبع سنوات من الإقامة في فرنسا بدل ثلاث إلى خمس سنوات، كما كان معمولا به في تعميم عام 2012 المعروف بـ«تعميم فالس».
أما الفئة الجديدة والمبسطة لتسوية أوضاع العمال في المهن التي تعاني نقصا في اليد العاملة، والمنصوص عليها في قانون «الهجرة» لعام 2024، فقد طُبّقت بشكل متأخر ومحدود. ولم تُراجع القوائم الجهوية لتلك المهن إلا في مايو 2025، وبنطاق ضيق بقرار من برونو ريتايو.
ارتفاع عمليات الترحيل رغم عرقلتها بسبب توتر العلاقات مع الجزائر
مع ترحيل 25 ألف أجنبي في عام 2025، تُسجل السلطات الفرنسية زيادة تقارب 16% في عمليات الإبعاد، وهو أعلى مستوى منذ عام 2014 (21,500 حالة ترحيل). ومن بين المرحلين 2,000 مغربي، و1,600 تونسي، وعدد مماثل من الجورجيين، إضافة إلى نحو 1,400 روماني.
ويشكل الجزائريون الجنسية الأولى من حيث عدد المبعدين، بأكثر من 2,500 حالة ترحيل، إلا أن هذا الرقم سجل انخفاضا بأكثر من 15%، في سياق توترات دبلوماسية مستمرة بين باريس والجزائر.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg جزيرة ام اند امز