فرنسا تتخلى عن الموضة السريعة.. صعود مذهل لـ«البالة» وسط جدل «شي إن»
ذكرت صحيفة «ليزيكو» أن موجة النمو القوي بقطاع الموضة فائقة السرعة، بدأت تتراجع في فرنسا، تحت تأثير عاملين رئيسيين، تنامي الإقبال على الملابس المستعملة، والجدل حول «شي إن».
وبحسب مرصد الاستهلاك التابع لمجموعة" بي بي سي إي" المصرفية، تراجعت نفقات الفرنسيين لدى المتخصصين في الموضة المؤقتة خلال عام 2025، في مؤشر يعكس تغيرًا واضحًا في سلوك المستهلكين، بعد سنوات من الصعود المتواصل لهذا القطاع الذي يقوم على الإنتاج السريع والأسعار المنخفضة والتجديد المستمر للتشكيلات.
تباطؤ المبيعات بعد سنوات من الازدهار
وأوضحت الصحيفة أن الدراسة أظهرت تراجعًا في مبيعات مواقع الموضة فائقة السرعة، وهو تطور لافت بعد مرحلة طويلة من النمو السريع.
ويرى معدو التقرير أن هذا التباطؤ قد يكون مرتبطًا بشكل مباشر بتداعيات الصورة السلبية التي لحقت بعلامة شي إن، والتي أصبحت رمزًا عالميًا لهذا النموذج الاستهلاكي.
ورغم الانتشار الواسع للعلامة الصينية، فإن الجدل الذي أثير حول ممارساتها، سواء من حيث التأثير البيئي أو ظروف الإنتاج أو المنافسة غير المتكافئة مع العلامات الأوروبية، بدأ ينعكس على قرارات الشراء لدى شريحة متزايدة من المستهلكين الفرنسيين.
شراكة مثيرة للجدل مع متجر باريس الشهير
ونقلت "ليزيكو" عن فريديريك ميرلان، مدير متجر بي إتش في الباريسي الشهير، قوله أمام أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسيين في الحادي والعشرين من يناير/كانون الثاني، خلال جلسة نقاش حول تجارة مراكز المدن: "لست متأكدًا من أن كل ما يحدث إيجابي بالنسبة لشي إن".
وجاء هذا التصريح ردًا على سؤال حول تقييم الشراكة بين عملاق الموضة فائقة السرعة والمتجر الباريسي العريق، في ظل الجدل الذي رافق استضافة العلامة الصينية داخل فضاء يُعد رمزًا من رموز التجارة التقليدية الفرنسية.
محاولة لاكتساب الشرعية في عالم الموضة
وأشارت الصحيفة إلى أن شي إن تسعى من خلال وجودها في باريس، وعبر بوابة بي إتش في، إلى ترسيخ مكانتها في عالم الموضة، والبحث عن نوع من «الشرعية» أو الاعتراف داخل منظومة الأزياء الراقية وشبه الراقية. غير أن تقرير مرصد الاستهلاك الأخير يوحي بأن اختراق هذا العالم ليس بالأمر السهل.
فوفقًا للصحيفة، لا يكفي الانتشار الرقمي الهائل ولا الأسعار المنخفضة لفرض حضور دائم "تحت أضواء منصات عروض الأزياء"، خصوصًا في سوق مثل السوق الفرنسية، التي باتت أكثر حساسية لقضايا الاستدامة والأثر البيئي وأخلاقيات الإنتاج.
الملابس المستعملة تغير قواعد اللعبة
وسلط التقرير الضوء على عامل آخر لا يقل أهمية، يتمثل في الارتفاع الكبير في الإقبال على سوق الملابس المستعملة. فقد بات عدد متزايد من الفرنسيين يفضّلون الشراء من منصات إعادة البيع أو المتاجر المتخصصة في الأزياء المستعملة، مدفوعين بالرغبة في الاستهلاك المسؤول، وتقليل الهدر، والحصول على قطع مميزة بأسعار أقل.
ويرى خبراء الاستهلاك، بحسب "ليزيكو"، أن هذا التحول الثقافي يشكل تحديًا مباشرًا لنموذج الموضة فائقة السرعة، الذي يقوم أساسًا على الشراء المتكرر والاستهلاك السريع.
تحول أعمق في ذهنية المستهلك الفرنسي
وخلصت الصحيفة إلى أن ما يحدث لا يقتصر على تراجع ظرفي في المبيعات، بل يعكس تحولًا أعمق في ذهنية المستهلك الفرنسي. فبعد سنوات من الانجذاب إلى السرعة والسعر المنخفض، بدأت تتبلور نزعة جديدة تقوم على التريث، والبحث عن الجودة، وإعادة التفكير في أثر الموضة على البيئة والمجتمع.
وفي هذا السياق، يشير تقرير بي بي سي إي إلى أن قطاع الموضة فائقة السرعة قد يكون بلغ مرحلة النضج، حيث لم يعد النمو السريع مضمونًا، في ظل منافسة شرسة من سوق الملابس المستعملة، وضغوط متزايدة من الرأي العام والسلطات، وصورة إعلامية باتت أكثر انتقادًا.
وبينما لا يعني ذلك نهاية هذا النموذج التجاري، تؤكد "ليزيكو" أن المرحلة المقبلة ستفرض على لاعبيه، وفي مقدمتهم شي إن، إعادة النظر في استراتيجياتهم إذا أرادوا الحفاظ على موطئ قدم مستدام في السوق الفرنسية والأوروبية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز