«خيار غير مفضل».. فرنسا تبتعد عن سيناريو الحرب مع إيران
بين التصعيد الأمريكي تجاه إيران واتساع رقعة الاحتجاجات الداخلية، اختارت فرنسا تثبيت موقف حذر يقوم على دعم سياسي ودبلوماسي للشعب الإيراني، مع استبعاد اللجوء إلى الخيار العسكري، في مسعى لتفادي الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
وأكدت الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية أليس روفو أن باريس لا ترى في التدخل العسكري وسيلة مناسبة للتعامل مع الأزمة الإيرانية، رغم الانتقادات الواسعة الموجهة إلى السلطات في طهران بسبب القمع العنيف للاحتجاجات.
- أسبوع حاسم في إيران.. رحلات الطيران الملغاة إلى تل أبيب تحمل الرسالة
- معضلة واشنطن الجديدة.. صواريخ إيران تعقد خيار الضربة المحتملة
وأوضحت أن دعم الشعب الإيراني يجب أن يتم «بكل الطرق الممكنة»، لا سيما عبر إبقاء قضيته حاضرة في النقاش السياسي والإعلامي الدولي.
وشددت روفو على أن مستقبل إيران «قرار يعود إلى الإيرانيين أنفسهم»، معتبرة أن دور الدول الغربية يقتصر على الوقوف إلى جانب الشعب، لا فرض خيارات سياسية أو عسكرية من الخارج، في إشارة واضحة إلى تمايز الموقف الفرنسي عن خطاب التصعيد الذي تبنته واشنطن في الأسابيع الأخيرة.
وأعربت المسؤولة الفرنسية عن أسفها لصعوبة توثيق «الجرائم الضخمة» التي ارتكبتها الحكومة الإيرانية بحق المحتجين، في ظل حجب الإنترنت المستمر منذ أكثر من أسبوعين.
واعتبرت أن هذا الانقطاع غير المسبوق يهدف إلى التعتيم على حملة قمع واسعة النطاق، حدّت من قدرة المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام على نقل صورة دقيقة لما يجري على الأرض.
وبحسب منظمات حقوقية، فإن الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر/كانون الأول على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، سرعان ما تحولت إلى حركة سياسية واسعة ترفض بنية النظام الحاكم، ما جعلها أكبر تحدٍ داخلي تواجهه إيران منذ عام 1979.
تباين الروايات حول حصيلة الضحايا
في مقابل الرواية الرسمية التي أعلنت عن مقتل 3117 شخصًا، غالبيتهم من عناصر الأمن أو المارة، تؤكد منظمات مستقلة أرقامًا أعلى بكثير.
فقد أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بمقتل أكثر من خمسة آلاف شخص، معظمهم من المتظاهرين، بينما حذرت منظمة «إيران هيومن رايتس» من أن العدد الحقيقي للضحايا قد يصل إلى 25 ألفًا.
هذا التباين الحاد في الأرقام يعمّق الشكوك الدولية بشأن شفافية السلطات الإيرانية، ويعزز الدعوات إلى فتح تحقيقات مستقلة، وسط اتهامات للنظام بتزوير الوقائع وتقليص حجم الخسائر البشرية.
تهديد أمريكي ودعم أوروبي
وتأتي المواقف الفرنسية في سياق دولي متوتر، إذ لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا بإمكانية توجيه ضربات عسكرية لإيران، قبل أن يلمّح مؤخرًا إلى تراجع نسبي عقب إعلان طهران وقف تنفيذ إعدامات بحق متظاهرين.
غير أن هذا التراجع لم يبدّد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، وبينما تواصل واشنطن سياسة الضغط والتهديد، تسعى باريس إلى تثبيت مقاربة مختلفة، تقوم على تجنب العمل العسكري، ودعم الشعب الإيراني سياسيًا وحقوقيًا، مع التشديد على أن أي تغيير يجب أن ينبع من الداخل، لا أن يُفرض عبر القوة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز