ثقافة

مكتبة الحي المجانية.. مبادرة لتشجيع القراءة في أحياء ومدن السودان

الثلاثاء 2018.8.14 10:14 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 400قراءة
  • 0 تعليق
مكتبة الحي المجانية بالسودان

مكتبة الحي المجانية بالسودان

لم يكن يدر بخلد الإعلامية الشابة ملاذ حسين خوجلي أن تجد مبادرة مشروع إنشاء مكتبة الحي المجانية، والتي أطلقتها عام 2015 عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك Facebook كل هذا الاهتمام والالتفاف من قبل كثير من الشباب ومن المهتمين بالقراءة ومن محبي الاطلاع بالسودان، بل تحولت الفكرة إلى مبادرة اجتماعية لكل محبي القراءة، لتمتد من العاصمة الخرطوم إلى باقي مدن وولايات السودان. 

ومع ارتفاع أسعار الكتب بصورة باهظة في السودان وتخلي المجتمع عن عادة القراءة والاطلاع التي كانت متجذرة في ثقافته، بات ينظر إلى مبادرة إنشاء مكتبة مجانية في أي حي على أنها إحدى المبادرات الثقافية الناجحة في السنوات الأخيرة.

ووجدت الفكرة لبساطة تنفيذها التفافا كبيرا حولها كونها تساهم في عملية تطوير المعرفة ورفع ثقافة المجتمع وتشجيع العودة إلى القراءة والاطلاع والتثقيف الذاتي.

وتقوم فكرة مكتبة الحي المجانية على وضع صندوق خشبي مفتوح دون مفاتيح في الشارع الرئيسي بأحد الأحياء، لتوضع فيه الكتب والمخطوطات،  واختارت المبادرة شعار "احصل على كتاب وضع كتابا".

وتقول صاحبة المبادرة ملاذ خوجلي لـ"العين الإخبارية" إن فكرة مشروع مكتبة الحي المجانية هي نسخة سودانية من مشروع المكتبة المجانية التي ابتكرها شاب أمريكي في عام 2009 التي تقوم على تداول الكتب بين أفراد المجتمع بكل سهولة وثقة،  بشرط وضع كتاب آخر بدلا من الكتاب المأخوذ. 

وتكمن أهداف المبادرة بحسب ملاذ في حث المجتمع على العودة للاهتمام بالقراءة والاطلاع وخصوصا في أوساط الشباب ومحاولة إعادة دور المكتبة في المنزل والحي، وتشجيع العودة إلى الكتاب الورقي خصوصا بعد انتشار التكنولوجيا التي شغلت كل أفراد المجتمع عن القراءة ،إضافة الى محاولة سد فجوة عدم وجود المكتبات العامة في الاحياء، والتغلب على ارتفاع أسعار الكتب الباهظه الثمن التي لا تتوفر لها طبعات شعبية في متناول الجميع.

وللمشروع أهداف اجتماعية أخرى حسب رأيها تتمثل في محاولة الاستفادة من المكتبات الشخصية غير المستخدمة في المنازل وغرس قيمة الأمانة بين أفراد المجتمع خصوصا وأن شعار المبادرة "خذ الكتاب وضع آخر مكانه" الذي يهدف لعدم التخوين.   

كما تهدف المباردة إلى إدماج الأطفال وتعويدهم على القراءة وبث الحيوية في الأحياء بخلق حوارت ثقافية وأدبية أمام المكتبة بين الجيران في الاحياء وإتاحة مجال وفضاء للنقاش فيما بينهم عبر تشارك القراءة لخلق التقارب ونقل الاهتمامات المشتركة.

وتقول ملاذ إنه بعد أن أطلقت فكرتها واجهها تحدي التنفيذ لكنها وبإصرار كبير بدأت مباشرة بصنع صندوق خشبي ووضعته أمام منزلها وزودته بالكتب، وأعلنت في خطوة أخرى إهداء 20 مكتبة مكتملة لكل من يرغب في إنشاء واحدة أمام منزله وتزويده بما يرغب من كتب". 

وأضافت: "هذا الاعلان شجع إحدى شركات الاتصال المحلية على التبرع بنحو 33 مكتبة كما تبرعت جهات من داخل وخارج السودان بأعداد كبيرة من الكتب".

وقالت إنها تلقت اتصالات من دور نشر سودانية وأصحاب مكتبات أعلنوا تبرعهم بأعداد من الكتب في شتى المجالات لدعم المشروع.

وقالت ملاذ لـ"العين الإخبارية": "إقبال كثير من الأفراد والمؤسسات على المبادرة يؤكد تفاعل الناس مع كل ما هو إيجابي".

وتضيف: "المهم هو تواصل عملية تداول المعرفة". 

وطرحت ملاذ فكرة انشاء المكتبة المتحركة في المناطق العامة كشارع النيل والساحة الخضراء التي جذبت بدورها متبرعين شباب قاموا بإهدائها عربة توكتوك صغيرة وتبرعوا بصيانة العربات وتزويدها بأي مستلزمات. 

ووفقا للصحفي والكاتب السوداني أحمد عوض، الذي لايخفي إعجابه بالمبادرة،  فقد "نجح المشروع في إحياء ثقافة القراءة في كثير من الأحياء السودانية بين الشباب والشابات وبين كبار السن، وساهم في توفير طبعات من الكتب مرتفعة الثمن للقارئين وتوفير بعض الكتب والمراجع المهمة والنادرة التي يحتاجها الطلاب في الأحياء، والذين لايستطيعون الوصول إلى المكتبات العامة". 

كما ساهمت الفكرة في جذب الأطفال للقراءة بتوفير كتيبات خاصة بهم وتوفير كتب دينية وثقافية وساهم في خلق تواصل بين سكان الأحياء وخصوصا من الشباب من الجنسين وشجع قيم تبادل الكتب وإنشاء المكتبات العامة الصغيرة وتجميل الأحياء بتوفير أماكن خاصة للاطلاع.

وقالت روح ناصر الناشطة في مبادرة تعليم بلاحدود لــ"العين الإخبارية" إن مشروع مكتبة الحي المجانية مشروع تعليمي ثقافي متحرر من القوالب القديمة التي كانت تمارس فيها عملية القراءة، التي يشترط في كثير من الأحيان وجود المكتبة، مضيفة أن مبادرة مكتبة الحي المجانية كسرت  حالة الجمود بتنشيط عملية القراءة بوسيلة مبتكرة جذبت الناس واستطاعت تسهيل الحصول على الكتاب في أي وقت وبالقرب من المنزل، كما ساهمت في خلق روابط اجتماعية وخلق مستوى جديد من التفكير يجمع الناس حول قضايا جديدة باتت تظهر مثل أسماء وعناوين الكتب ونوع الأفكار والمعارف المقدمة، وتجاوز الأمر إلى إقامة أنشطة ومبادرات صغيرة. 

وبات من الشائع ملاحظة وجود صندوق خشبي في أحد الأحياء السودانية في شكل مربع تزينه ألوان وعلامات أنيقة بجوار المدارس والمنشآت الحكومية، ما أتاح لكثير من محبي القراء فرصة الاطلاع إلى عناوين الكتب الموضوعة دون إشراف من أي جهة أو شخص.

ووفقا لأصحاب المبادرة فإن إحدى الخطط المستقبلية للمشروع هي تحريك وتوجيه المجتمع للقراءة من جديد؛ ليتحول السودان إلى مجتمع متداول للمعرفة وقادر على تداول ومناقشة الأفكار والمعارف الجديدة وإنتاجها.

تعليقات