سياسة

الخدمة العسكرية الإجبارية.. الاتفاق الوحيد بين ماكرون ولوبان

السبت 2017.5.6 01:01 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 731قراءة
  • 0 تعليق
جنود الجيش الفرنسي يحرسون مقر فرع صندوق النقد بباريس (الفرنسية)

جنود الجيش الفرنسي يحرسون مقر فرع صندوق النقد بباريس (الفرنسية)

في ضجة طحين الخلافات الحادة بين برنامجي مرشحي الرئاسة إيمانويل ماكرون وماري لوبان، تبقى عودة الخدمة العسكرية الإجبارية هي الشيء ربما الوحيد الذي يتفقان عليه. 

فماكرون مرشح حزب "إلى الأمام" الذي يصنف نفسه بأنه لا يساري ولا يميني، ولوبان مرشحة حزب "الجبهة الوطنية" اليمينية المتشددة أعلن كلاهما تأييده لإعادة العمل بنظام الخدمة العسكرية الإجبارية حال الفوز بمنصب الرئيس.

وكلاهما يرى أن عودة الخدمة الإجبارية في الجيش وسيلة ضرورية لتعزيز اللحمة الوطنية في مواجهة الإرهاب بعد 20 عاما من إلغائها.

وعزز هذا الشعور وهذا الاتفاق في الرأي موجات الإرهاب التي تضرب فرنسا منذ عام 2015، والتي دفعت فرنسا لإجراءات أمنية لم تتبعها منذ سنوات طويلة، منها إعلان حالة الطوارئ والحد من سياسة الباب المفتوح أمام المهاجرين، وتوسيع صلاحيات الشرطة، ونشر آلاف من جنود الجيش في الشوارع.

وكان الرئيس الأسبق جاك شيراك ألغى عام 1997 الخدمة العسكرية الإجبارية التي كان معمولا بها منذ 1798 بموجب قانون "جوردان" (5 سبتمبر 1798) إبان الثورة الفرنسية حيث نصت مادته الأولى على أن "كل فرنسي هو جندي، ويجب عليه الدفاع عن وطنه".

وأراد شيراك حينها بتخليه عن مفهوم الخدمة العسكرية الإجبارية تحويل الجيش الفرنسي إلى جيش احترافي، ويعتمد على مبدأ التطوع بدل الإجبار.

ولكن يبدو أن الأحداث أثبت لمعظم الفرنسيين خطأ هذا القرار.

فبحسب ما أذاعته إذاعة "فرانس 24" فإن أحدث استطلاعات الرأي تشير إلى أن 74% من الفرنسيين يطالبون بعودة الخدمة الإجبارية في الجيش.

ومنذ إلغاء الخدمة الإجبارية ظهر نظام التطوع، وهو يجذب الشباب من سن 18-25 عامًا، يتلقون خلاله تدريبات تعلمهم الانضباط والجدية. 

ويمتد برنامج التطوع ما بين 6-12 شهرًا.

ومن بين التدريبات والمهام التي يتلقها المتطوع الإسعافات الأولية، وتنظيف مقابر الجنود والضباط الذين قتلوا في مهام عسكرية، وذلك لتحفيز شعور الولاء لمن ضحوا من أجل فرنسا.

ويقول عدد من المتطوعين في أحاديث لإذاعة "فرانس 24" إن دافعهم للتطوع هو الحصول على مهارات تمكنهم من الحصول على فرصة عمل أفضل.

وفي ذلك يقول أحدهم: "عندما أذهب لمقابلة عمل ويعرف صاحب العمل أني كنت متطوعًا في الجيش فإن نظرته لي أني سأكون منضبطا وجادا في العمل".

كما أشارت إحدى المتطوعات إلى أن برنامج التطوع ساعدها على الشعور بالانتماء أكثر لفرنسا والمواطنة.

غير أنه يبدو أن التطوع وحده والتدريبات البسيطة التي يتضمنها لم يعد كافيًا.

ففي رأي القائد العسكري كريستوف جوريج فإنه قد يعاد النظر في قرار شيراك الخاص بإلغاء نظام الخدمة العسكرية الإجبارية، مشيرا إلى أن القرار سيكون بيد الحكومة المقبلة التي ستتشكل عقب الانتخابات.

وربما اقترب موعد إعادة النظر بعد أن أعلن مرشحا الرئاسة ماكرون ولوبان تأييدهما لإعادة الخدمة الإجبارية رغم أنها ستكلف الدولة 3 مليار يورو كل عام.

وانتشر الشعور بالحاجة إلى مزيد من الجنود المحاربين داخل الجيش منذ عام 2015.

فعقب الهجوم الإرهابي على صحيفة "شارلي إيبدو" الذي أودى بحياة 12 شخصا أعلن رئيس الوزراء الفرنسي حينها مانويل فالس "الحرب على الإرهاب".

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن "فرنسا في حرب".

كما زاد هذا الشعور هجمات باريس التي وقعت في 2016 وأودت بحياة العشرات.

وانتشرت قوات الجيش في الشوارع وحول المؤسسات الهامة دون اعتراض شعبي، وبدأ يطفو الحديث في صفوف المعسكرين اليميني ولايساري عن الخدمة الإجبارية.

واقترح "الاتحاد من أجل حركة شعبية" الذي يتزعمه الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي عودة الخدمة الإجبارية للرجال والنساء لإعادة إحياء الشعور بالانتماء للأمة وإلغاء الانتماءات السياسية الدينية والاجتماعية.



تعليقات