تحذير رسمي: قطاع صناعة السيارات في أوروبا «آيل للانهيار»
مع بداية عام 2026، أطلق بعض أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي إنذارا شديد اللهجة بشأن مستقبل صناعة السيارات في فرنسا وأوروبا.
ففي ظل تحولات متسارعة نحو السيارات الكهربائية وقيود صارمة على الانبعاثات الكربونية، تلوح مخاوف من انهيار محتمل لآلاف المصانع ومئات آلاف الوظائف المرتبطة بالقطاع.
وأصدر مجلس الشيوخ الفرنسي مؤخرًا تحذيرات متكررة حول حالة قطاع السيارات في أوروبا وفرنسا، مشيرًا إلى أن بعض مواقع الإنتاج معرضة للانهيار بشكل خاص بسبب انخفاض معدلات النشاط، ويشمل التحذير حوالي 4 آلاف موقع صناعي وما يقرب من 800 ألف وظيفة مرتبطة مباشرة أو بشكل غير مباشر بالسيارات.
وقالت مجلة "أتوموبيل ماغازين" الفرنسية، المتخصصة في السيارات، إنه في الوقت الذي تختلف فيه وجهات نظر الشيوخ حول مستقبل السيارات الكهربائية، أعرب البعض عن معارضة شبه مباشرة للسيارات الكهربائية بالكامل، في حين دعا آخرون إلى نهج أكثر مرونة.
ومن بينهم آلان كادك، سيناتور من كوت دورمور، الذي شدد على أنه لا ينبغي أن تكون هناك مواجهة مباشرة بين السيارات الحرارية والكهربائية، بل يجب منح الصناعة الوقت الكافي للتكيف مع التحولات.
أزمة المركبات الحرارية منذ 2015
وتعود جذور القلق إلى ما بعد فضيحة "ديزل غيت" في 2015، التي قلبت صناعة السيارات العالمية رأسًا على عقب. فقد تلاشت مكتسبات الثلاثين سنة الماضية، مثل اعتماد محركات الديزل، وتجديد الطرازات كل 6-7 سنوات، واستقرار شركات تصنيع السيارات التي كانت تعمل في الأسواق المحلية دون منافسة خارجية.
ومع دخول الصين بقوة في السوق، وظهور عدد هائل من العلامات التجارية الصينية، واجهت الشركات الغربية، وخاصة الألمانية والفرنسية، صعوبات إضافية في الحفاظ على حصتها السوقية.
ويرى بعض النواب أن محاولة الانتقال السريع إلى السيارات الكهربائية تضع الصناعة الأوروبية في مأزق مزدوج، هما استثمارات ضخمة للتكنولوجيا الجديدة، وتقليص في الطلب على السيارات التقليدية.
الصراع مع أهداف الحياد الكربوني الأوروبي
يزداد التوتر أيضًا مع أهداف الحد من الانبعاثات الكربونية للمركبات ضمن اتفاقية الحياد الأخضر الأوروبي، وأبرز نقطة جدلية هي حظر بيع السيارات الحرارية الجديدة (بنزين، ديزل، هجين) اعتبارًا من 2035، الذي ينظر إليه كتهديد مباشر لصناع السيارات الأوروبيين، حيث يضطرون إلى موازنة تكاليف الانتقال إلى الكهرباء مع تقلص حجم السوق التقليدي.
وبحسب التقرير، فإن التأخير في اتخاذ إجراءات مناسبة قد يؤدي إلى كارثة محتملة للقطاع الفرنسي، بما في ذلك فقدان الوظائف وخسارة القدرة الإنتاجية.
اقتراحات ومقترحات لإنقاذ القطاع
وردًا على هذه المخاطر، طرح الشيوخ عدة توصيات، منها زيادة الدعم للسيارات الكهربائية عبر تعزيز برامج التأجير الاجتماعي وتمويل التحول الكهربائي على نطاق أوروبي، وتمديد الفترة الزمنية للانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية وتأجيل هدف 2035، والتركيز على إنتاج سيارات صغيرة وبأسعار معقولة، أقل من 4,20 متر، لدعم الأسر ذات الدخل المحدود، واعتماد تشخيص إلزامي للبطاريات للسيارات الكهربائية المستعملة، لضمان سلامة وجودة هذه المركبات، وهو ما سيتزامن مع تطبيق جواز البطارية تدريجيًا.
كما أشار التقرير إلى أن تكلفة تصنيع السيارات الكهربائية أعلى من الحرارية، ما يزيد من تحديات الوصول إلى سيارات بأسعار معقولة للمستهلكين، لا سيما بعد استراتيجيات ما بعد كوفيد-19 التي ركزت على سيارات أعلى تجهيزًا وأمانًا، وفقًا لتصريحات ريمي كاردون.
ووفقًا للمجلة الفرنسية، فإن قطاع السيارات الأوروبي، وخاصة الفرنسي، يبقى أمام مفترق طرق حساس، فبين الضغط للاستثمار في الكهرباء، والحاجة إلى الحفاظ على السوق التقليدي، والمخاطر الاقتصادية والاجتماعية، يحذر الشيوخ من أن عدم اتخاذ إجراءات فورية قد يؤدي إلى أزمة صناعية شاملة.
وبالنظر إلى التعقيدات متعددة العوامل التي تراكمت منذ 2015، يبدو أن صناعة السيارات تحتاج الآن إلى خطة استراتيجية متكاملة توازن بين الابتكار والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.