رغم منافسة شرسة.. السياحة الفرنسية تصمد في 2025 بأداء مقبول
تواصل فرنسا ترسيخ موقعها كوجهة سياحية عالمية بارزة، غير أن عام 2025 عكس مشهدا مزدوجا للقطاع، مع انتعاش تقوده السياحة الدولية الفاخرة، مقابل ميل السياح الفرنسيين إلى تقليص إنفاقهم.
جاء ذلك في ظل منافسة أوروبية محتدمة، خصوصاً من إسبانيا وإيطاليا، ما دفع مهنيي السياحة إلى وصف الحصيلة بأنها "مقبولة لكنها متباينة".
وبين سائحين دوليين يفضلون السياحة الفاخرة، وسياح فرنسيين يقلصون إنفاقهم، وصفت حصيلة السياحة في فرنسا لعام 2025 بأنها "مقبولة"، لكنها تعاني من منافسة أوروبية قوية، لا سيما من إسبانيا وإيطاليا.
وقالت محطة "بي .إف.إم" الفرنسية إن الحذر في القطاع السياحي الفرنسي يظل سيد الموقف، موضحة أن الأداء السياحي في فرنسا خلال عام 2025 اعتبرته فرنسا مقبولًا لكنه متباينًا"، إذ يعتمد السوق بدرجة كبيرة على الزبائن الدوليين، في حين تبقى الغالبية من السياح الفرنسيين حذرة وتُجري مفاضلات متزايدة في ميزانياتها، وفقًا لتحالف فرنسا للسياحة.
وقال رئيس التحالف، دومينيك مارسيل، الأربعاء: "كان العام جيدًا بشكل عام، لكنه يحمل تباينًا واضحًا؛ فالسياحة مدفوعة بالزبائن الدوليين، وهو ما نلمسه في قطاع الفنادق الفرنسية الفاخرة، وفي المناطق التي حققت أداءً مميزًا مثل باريس أو الريفييرا الفرنسية".

وتشهد الفنادق الاقتصادية تباطؤًا، وهو ما يعكس خيارات التقشف التي يتخذها السياح الفرنسيون، بحسب مارسيل، وذلك قبيل عرض نتائج المرصد السياحي المُنجز بالتعاون مع مكتب الاستشارات "إم كيه جي" ومؤسسة مناطق فرنسا.
وفي قطاع الإيواء التجاري، ارتفع الدخل لكل غرفة متاحة بنسبة 1.3% بفضل زيادة الإقبال، مع بلوغ معدل الإشغال 66% خلال العام (+0.7 نقطة)، إلا أن متوسط الأسعار لم يرتفع سوى بنسبة 0.2%. ويعكس ذلك "سلوكًا أكثر حذرًا لدى السياح الفرنسيين، وخيارات ميزانية صارمة، لا سيما في الفئات الاقتصادية"، وفقًا لمرصد تحالف السياحة الفرنسية، وهو مركز تفكير يضم شركات كبرى مثل أكور، ومجموعة التخييم الأوروبية، وإس إن سي إف كونكت، وشركة جبال الألب.
من جانبه، اعتبر فانغيليس بانايوتيس من مكتب الاستشارات "إم كيه جي" أن "السوق بلغ سقفًا زجاجيًا"، موضحًا أن "السياح الفرنسيين يفضّلون إما النزول في فئات أقل تكلفة أو تقليص مدة الإقامة".
تحويل المتنزهين إلى مستهلكين
وأكدت الدراسة أن الفئات العليا والرفاهية تواصل لعب «الدور المحرّك» للسياحة، مع ارتفاع الدخل لكل غرفة بنسبة 5.6%.
وشدد دومينيك مارسيل على "أهمية السياح الفرنسيين"، مضيفًا: "نحن اليوم أكثر من أي وقت مضى في مواجهة منافسة قوية من جارَينا الكبيرَين، إسبانيا وإيطاليا".
من جهته، دعا فرانك لوفرِييه، رئيس لجنة السياحة في مناطق فرنسا، إلى «تحويل المتنزهين إلى مستهلكين»، عبر جذب الزوار بتنظيم فعاليات خاصة أو الترويج للمناطق خارج موسم الذروة.
وأشار المتدخلون إلى أن تطوير الطاقة الفندقية قد يشكّل حلًا إضافيًا، خصوصًا أن القدرة الفندقية في إسبانيا تفوق نظيرتها في فرنسا بنسبة 36%.
وبالنظر إلى مطلع عام 2026، أوضح المرصد أنه "بعد انطلاقة جيدة خلال عطلة عيد الميلاد، تبدو مستويات الحجز للأشهر من يناير إلى مارس أكثر حذرًا"، ما يعكس استمرار حالة الترقب في السوق السياحية الفرنسية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز
