مجتمع

بالصور.. أطفال غيّروا العالم بمواقفهم

ما بين جمع التبرعات ومكافحة العبودية

الإثنين 2017.11.20 04:26 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 2332قراءة
  • 0 تعليق
نماذج من أطفال غيروا العالم

نماذج من أطفال غيروا العالم

على الرغم من صغر سنهم، فإن الأطفال ربما يقدمون على ما يعجز عليه البالغون من أفعال تُنمي الحس والضمير العالمي لضرورة التغيير بما يفيد الإنسانية جمعاء. 

وسطّر التاريخ، وما زال يُدّون، أمجاداً طفولية غيّرت ملامحه، وساهمت في نشر قيم كان العالم يفتقدها، نستعرض منها ما يلي..

ألكساندرا سكوت وكشك الليمون

منذ عامها الأول تم تشخيصها بنوع خبيث من السرطان يدعى الورم الجذعي العصبي، لتخضع لخمس عمليات جراحية مؤلمة لاستئصاله من العمود الفقري لكنه يأبى أن يدعها فيعود إليها مرة تلو الأخرى.

 وعندما كانت الصغيرة ألكساندرا سكوت في ربيعها الرابع خلال عام 2000، أخبرت أمها برغبتها بفتح كشك صغير لتبيع فيه عصير الليمون على أن تذهب الأرباح لمساعدة الأطفال مثلها الذين يفتك بهم السرطان. قائلة: "أريد أن يساعد الأطباء الأطفال الآخرين مثلما ساعدوني أيضاً".


انتشر خبر كشك الليمون، وجذب اهتمام الصحافة والمجتمع لمساعدتها في عملها الخيري ليجني أول مشروع بيع لها ألفي دولار، وقاد ذلك لإنشاء مؤسسة خيرية باسم "صندوق ألكساندرا سكوت لكشك الليمون".

واصلت الصغيرة مشروعها لبيع عصير الليمون طوال حياتها إلى أن توفيت في 2004 وهي بعمر الثامنة، وكانت جمعت حينها أكثر من مليون دولار ذهبت إلى أبحاث السرطان.

ولا تزال مؤسستها ناشطة إلى اليوم، وفي كل عام يفتتح آلاف المتطوعين أكشاكاً لبيع عصير الليمون فيما يسمى بـ"أيام الليمون السنوية" من كل شهر يونيو لجمع التبرعات.

كريستي هاورد وجمع التبرعات

لم تكُن الطفلة البريطانية كريستي هاورد أفضل حالا من ألكساندرا، لكنها شابهتها التفكير الإنساني المعطاء.

 ولدت كريستي بتشوه في القلب يجعل وضعيته معكوسة، مما أثر على باقي أعضائها الداخلية، وتوجب عليها التنفس بواسطة أسطوانة من الأكسجين طوال حياتها.


 كانت الأولى في بريطانيا والثانية عالميا ممن يحملون هذا المرض النادر. وتوقع لها الأطباء العيش لأربع سنوات فقط، لكنها صمدت حتى عامها العشرين وتوفيت في أكتوبر/تشرين الأول 2015.

على الرغم من مرضها لم تفارق الضحكة وجهها، ونجحت بجمع التبرعات الخيرية بدعم من الكثير من المشاهير، وأصبحت أشهر جامعي التبرعات للأطفال في بريطانيا، إذ جمعت على مدار حياتها تبرعات تزيد على 7 ملايين جنيه استرليني لمستشفى أطفال في مدينتها مانشستر، كما افتتحت "نادي كريستي" لدعم الأطفال المرضى.

حصلت على العديد من الجوائز المحلية والدولية تقديراً لمساهماتها في مجتمعها.

إقبال ومكافحة العبودية

كفاح الأطفال لم يكُن فقط ضد المرض، وانما اتجه لنواحٍ أخرى شملت الحقوق الأصيلة للإنسان مثل نبذ العبودية والسخرة في العمل.

إقبال مسيح كان من هؤلاء الأطفال الصغار في سنهم، الكبار في تفكيرهم وعقليتهم. اضطر أهله لبيعه كعبد وهو في الرابعة من عمره كوفاء لدينّهم إلى صاحب معمل السجاد.

كان المطلوب من الطفل الباكستاني أن يعمل لدى صاحب المعمل لحين قضاء كامل الدين المتراكم على أسرته، فكان يعمل منذ الفجر لمدة 14 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع في ظروف غير إنسانية هو وباقي الأطفال العاملين في صناعة السجاد، حتى أن بعضهم كان يقيد بالسلاسل لمنع هروبهم.


توقف نمو إقبال بسبب سوء التغذية الحاد وسنوات الجمود الطويل في العمل. وفي سن العاشرة حاول إقبال الهرب لكنه أعيد إلى صاحب العمل، هرب بعد ذلك مرة أخرى واستطاع هذه المرة الانضمام لمؤسسة في باكستان تناضل من أجل وقف عمالة الأطفال حول العالم.

أضحى إقبال رمزاً لمكافحة استرقاق وعمالة الأطفال في العالم النامي، وساعد فيما بعد أكثر من 3000 طفل باكستاني على الهروب والحصول على الحرية.

ألقى خطابات في أنحاء العالم عن عمالة الأطفال، وكان من أقواله: "يجب أن يحمل الأطفال الأقلام في أيديهم وليس أدوات العمل".


إقبال كان يحلم بأن يصبح محامياً لكنه اغتيل هو وحلمه في موريدكي في 1995، بعد وقت قصير من عودته من رحلة في أمريكا. حسب بعض الروايات أن قاتله هو أحد المزارعين، بينما يرجح آخرون سبب اغتياله لنشاطه في محاربة العبودية.

كان كفاح إقبال ضد العبودية وعمالة الأطفال سبباً في إنشاء عدد من المنظمات الفاعلة في مجال مناهضة عمالة الأطفال، مثل مؤسسة "تحرير الأطفال" الكندية ومؤسسة إقبال مسيح للأطفال، وأنشأ الكونجرس في الولايات المتحدة جائزة سنوية معنية في هذا المجال وسميت باسمه.

نكوسي جانسون: الإيدز ليس عيبا

ولد نكوسي مصاباً بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) في 1989 في جنوب أفريقيا، تبنته الطبيبة جيل جونسون لتعتني به بدلاً من أمه عندما أضعفها المرض.

توالت الأزمات على نكوسي، عندما رفضت مدرسة ابتدائية في ضاحية جوهانسبورج القبول به كتلميذ لخوفهم من مرضه في 1997، ووصل الأمر للقضاء في بلاده والذي كان يحظر التمييز على أساس الوضع الطبي فتراجعت المدرسة عن قرارها واكتسب نكوسي دعم الرأي العام الوطني.


اهتم نكوسي بقضية تغيير نظرة المجتمع لمرضى الإيدز، وتوعيتهم حول طبيعة المرض وطرق انتشاره، وكان المتحدث الرئيسي في المؤتمر الدولي الثالث عشر لمكافحة الإيدز، حيث شجع ضحايا هذا المرض على أن يكونوا صريحين بلا خجل بشأن إصابتهم بالمرض والسعي إلى مطالبة المجتمع بالمساواة في المعاملة معهم.

حصل نكوسي على تعاطف الناس من جميع أنحاء العالم، وأصبح أحد أشهر مرضى نقص المناعة المكتسب، وجنباً إلى جنب مع والدته بالتبني أسس جانسون ملجأ "جنة نكوسي" للأمهات المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية وأطفالهن في جوهانسبورغ، والذي لا يزال يقدم حتى اليوم مشاريع ومساعدات للمرضى بالإيدز.

عند وفاته في 2001 بعمر الثانية عشرة كان نكوسي عاش أطول فترة حياة لمريض مولود بالإيدز، وأشار إليه المناضل نيلسون مانديلا باعتباره نموذجا للكفاح من أجل الحياة. في 2005 تسلمت عنه حاضنه جيل جونسون جائزة السلام الدولي للأطفال.

ملالا يوسفزاي.. نوبل السلام

خاطرت الطفلة الباكستانية بحياتها للدفاع عن حق الفتاة في التعليم، خصوصاً مع الصعوبات التي كانت تلاقيها فتيات مقاطعة (خيبر بختونخوا) التي فرضت عليها حركة طالبان حظرا للمدارس.

ولدت ملالا عام 1997، وذاع صيتها في العالم في عامها الثاني عشر، حيث أسهمت في تصوير الأوضاع المأساوية لمقاطعتها في ظل سيطرة طالبان للصحف العالمية.

وأجري معها العديد من المقابلات التلفزيونية والكتابية، فضلا عن ترشيحها لجائزة السلام الدولي للأطفال.


في عام 2012، حاول مسلح اغتيالها خلال استقلالها حافلة المدرسة، لكنها نجت.. تلك الحادثة أكسبتها دعما محليا ودوليا؛ وأطلق 50 رجل دين مُسلما في باكستان فَتوَى تُدِينُ الأشخاص الذين حاولوا قَتلها، لكن ذلك لم يثنِ طالبان عن التهديد بقتلها ووالدها.

بدورها، كتبت قناة دويتشه فيله في يناير/كانون الثاني 2013 أن ملالا يوسفزاي قد تكون "المراهقة الأكثر شُهرةً في العالم".


حصلت ملالا على العديد من الجوائز الدولية مثل جائزة سخاروف لحرية الفكر عام 2013، والجنسية الكندية الفخرية من الحكومة الكندية عام 2014، وكذلك شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة كلية الملك في هاليفاكس، وجائزة نوبل للسلام في العام نفسه.

إيلان الكردي.. أيقونة معاناة المهاجرين

استيقظ العالم يوم 2 سبتمبر/أيلول 2015 على حادثة أيقظت ضميره تجاه ضحايا الحروب والنزاعات بالعالم؛ حيث جرفت أمواج البحر العاتية جسد طفل سوري غريق تجاه سواحل تركيا.

الطفل كان برفقة والديه وأخيه في قارب من قوارب الهجرة من الحروب تجاه بلدان أوروبا، لكن البحر أبى أن يوصله سالما لتشدد الأمواج وينقلب القارب في الماء.


كانت اّخر كلمات الطفل لأبيه الذي حاول جاهدا إنقاذه وأخيه: "بابا لا تموت"، حسب حديث تيما الكردي، شقيقة والده إلى وسائل الاعلام.

هذه الصورة وتلك الرسالة لطفل بريء لم يتجاوز عامه الثالث، فتحت أغلب أبواب أوروبا المغلقة أمام المهاجرين، لتقرر ألمانيا استقبال قرابة 800 ألف مهاجر، ثم تتبعها بريطانيا وأمريكا وغيرهما.

بانا العابد.. سفيرة الأطفال بالعالم

ناشدت الطفلة السورية بانا العابد العالم بصفة شبه يومية في رسائلها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" بضرورة وقف الحرب والإسهام في الدفاع عن الطفولة الضائعة جراء أتون الحروب المستعرة.

وثقت الطفلة، التي كانت تعيش في مدينة حلب، المشاهد المأساوية التي رأتها والأطفال في سنها جراء قصف المدافع والصواريخ مدينتها في كتاب "عزيزي العالم".


 وكانت رسالة الطفلة ذات الأعوام الثمانية بمناسبة اليوم العالمي للطفولة "أقول لقادة العالم أنهوا كل الحروب الآن.. دعوا الأطفال يكبرون مع التعليم وليس مع العنف".

جذبت رسائل بانا الكثير من الدعم العالمي، من بينهم الكاتبة الروائية جي.كي.رولينج، مؤلفة سلسلة هاري بوتر الشهيرة، ما أعدها البعض بمثابة سفيرة للطفولة بالعالم.


تعليقات