ثقافة

ديستويفسكي.. رائد الفلسفة الواقعية في الأدب الروسي

الأربعاء 2018.6.20 02:56 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 210قراءة
  • 0 تعليق
مقبرة ديستويفسكي في سان بطرسبرج

مقبرة ديستويفسكي في سان بطرسبرج

ليس من المتوقع أن تكون قصص ما قبل النوم هي السبب فيما أصبح عليه أعظم الأدباء الروس، لكنها بالفعل هي البذرة التي تربّى عليها فيودور ميخائيل ديستويفسكي، ليصير أحد أشهر أدباء العالم.

ولد ديستويفسكي في 11 نوفمبر عام 1821، بالعاصمة موسكو، وهو الابن الثاني لعائلة بها 7 أبناء، لأب عمل كبير الأطباء بمستشفى مارينسكي للفقراء، هناك لعب ديستويفسكي في حديقة المستشفى، وتعرّض فيها لحالات المرضى الفقراء.


كل ما تعرض إليه ديستويفسكي هو ما جعله ذاك الأديب، منذ صغره اطّلع على الحكايات والأساطير والملاحم البطولية، كذلك قرأ أنواع مختلفة من الأدب؛ كالأدب الرومانسي والقوطي، وقد درس ديستويفسكي بأكاديمية الهندسة العسكرية في مدينة سان بطرسبرج، وذلك في عام 1838.

لم يهتم فيودور بالعلوم والرياضيات والهندسة العسكرية، وفضّل عليها الرسم والهندسة المعمارية، تميّز الشاب وسط أقرانه بأنه مُنعزل وله عالمه الأدبي الخاص، غير أنه تخرّج ليصبح الثالث على دفعته. 

عُرف عن ديستويفسكي أن له مشاكل صحية، يُقال إن أولى علامات الصرع جاءته حينما علم بوفاة والده عام 1839، وبعدما تخرّج فيودور ذهب إلى أخيه ميخائيل في مدينة رافل، هناك حضر المسرحيات وعروض الأوركسترا والباليه، ولعب لأول مرة المقامرة، في ذلك الوقت نشر ديستويفسكي أول أعماله الأدبية بعمر الـ23، حيث ترجم رواية لبلزاك اسمها "أوجيني جراندي"، أما أولى رواياته التي ألفها كانت بعنوان المساكين وهو بعمر الـ25، ولاقت نجاحا. 

في تلك الأثناء كان ديستويفسكي يعمل كمهندس ملازم، غير أنه وجد أن حياته العسكرية ستهدد مستقبله الأدبي الواعد، فاستقال من منصبه، وفي عام 1846 كتب روايته الثانية "الشبيه"، لكنها لم تلقَ نجاحًا، وقتها تعرّف ديستويفسكي على الاشتراكية عبر قراءاته للمفكرين الفرنسيين، اهتم الأديب الروسي بالأفكار الاشتراكية، وانجذب للفقراء وأوجاعهم، مع اقترابه الفكري من ذلك المبدأ انضمّ إلى رابطة بيتراشيفسكي، التي تطالب بإصلاحات في المجتمع الروسي.

ديستويفسكي أثناء دراسته الهندسة العسكرية  رابطة بيتراشيفسكي كانت مجموعة أدبية تناقش قضاياها المعاصرة بشكل سري، احتوت على مهندسين وأطباء وكتاب ومعلمين وضباط في الجيش، رغم اختلافاتهم إلا أنهم اتفقوا على معارضة الاستبداد القيصري، لكن في عام 1849 تم اعتقال أعضاء من الرابطة من بينهم ديستويفسكي الذي اتهم بقراءة الكتب المحظورة والمساعدة في نشرها، وحكم على المجموعة بالإعدام.

وقبل لحظات قليلة من إعدام ديستويفسكي صدر مرسوم قيصري بالنفي بدلا من الإعدام، وقضى 4 أعوام من الأعمال الشاقة في مقاطعة أومسك بسيبيريا، وأطلق سراحه عام 1854م.

في عام 1861، صدرت لديستوفيسكي رواية "بيت الموتى"، التي تُعَد أولى الروايات المتناولة للسجون الروسية، لم تكن المرة الأولى التي يكتب فيها فيودور عن أمور رآها بعينيه أو اختبرها في حياته، حيث جعل من لعبة القمار مادة أدبية لرواية الأبله، وقد نشرت متسلسلة بين عامي 1868 و1869م، كما ذكر حادثة رآها في طفولته بروايته الإخوة كارمازوف، وهي تعرّض فتاة للاغتصاب من قِبل رجل مخمور.

امتلأت حياة ديستويفسكي بالتفاصيل، سافر لكثير من بلدان العالم، وتزوج مرتين، ورغم مشاكله الصحية وصل عدد رواياته إلى 16، كما نشر عددا من القصص القصيرة، كانت آخر رواياته هي "الإخوة كارمازوف"، حيث نُشرت قبل وفاته بعدة أشهر، عام 1881م، إثر تمزق رئوي حاد.

تُرجمت أعمال ديستوفسكي لأكثر من 170 لغة، بما فيها العربية، ويُعَد المترجم سامي الدروبي هو الأشهر في ترجمة أعمال الأديب الروسي؛ إذ تناولت أغلب رواياته بالجانب النفسي والصراع الذي عانى منه المجتمع الروسي خلال فترة مضطربة سياسيا واجتماعيا في القرن التاسع عشر، وتُعَد أولى رواياته الوجودية هي "الإنسان الصرصار" التي نشرت عام 1864م.

تعليقات