مجتمع

صائد الطيور المغردة.. أحلام مجهضة على أطلال مطار غزة الدولي

الجمعة 2018.11.30 09:33 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 75قراءة
  • 0 تعليق
اصطياد الطيور المغردة مهنة لكسب العيش في غزة

اصطياد الطيور المغردة مهنة لكسب العيش في غزة

في كثير من الأيام يجلس حمزة أبوشلهوب وحيدا داخل صالة كبار الزوار الخاوية، فيما كان يوما مطار غزة الدولي، لكن ليس ليسافر.

يسعى أبوشلهوب لكسب قوت يومه من اصطياد الطيور المغردة، وبيعها بعد استدراجها باستخدام طيور أخرى اصطادها من قبل.

يقول أبوشلهوب: "إن طيور الحسون من أفضل الأنواع التي يسعى لاصطيادها لأنها تظل تغرد في الأسر ويمكنه بيع الطائر الواحد منها بـ30 دولارا في السوق لكنه لم يمسك إلا بواحد فقط ويضطر في العادة للاكتفاء بأنواع أقل ثمنا".

وكان الحظ حليفا لشقيقه الأكبر شادي (24 عاما) إذ تمكن من اصطياد 12 طائرا من نوع الحسون منذ بدأ تلك المهنة قبل عقد.

ولا يتطلب الأمر جهدا كبيرا، إذ يستيقظان في الفجر يوميا لنشر شباكهما بين حطام وركام منشآت المطار، لكن مع تفشي الفقر ووصول نسبة البطالة بين الشباب في غزة إلى 70% يقول أبوشلهوب "إنه لا يملك خيارات أخرى".

وترك الفتى مدرسته قبل 7 سنوات عندما كان في التاسعة من عمره.


يقول وهو يجلس مستدفئا بملابس شتوية أمام إبريق من القهوة على جذوة نار: "حين كنت صغيراً كان حلمي أن أكون معلماً، ولكن والدي أخرجني من الدراسة من أجل العمل حتى أساعد االعائلة. حينها كنت أريد أن أعود إلى الدراسة وأكملها، ولكن الآن لا أستطيع العوجة"، مشيرا إلى أن مادتيه المفضلتين في الدراسة كانتا اللغتين العربية والإنجليزية. 

ومن أجل إغواء الطيور وأسرها يربط الأخوان خيطا في ساق طائر حسون اصطاداه من قبل، على أمل أن يجتذب وجوده على الأرض طيورا برية ويغريها بالنزول ظنا أن هناك طعاما أو ديدانا يمكنها التغذي بها.


وبمجرد نزول الطيور على الأرض يطبقان عليها بالشباك. كما وضعا 3 مسجلات في أنحاء المطار تصدر عنها أصوات طيور، وفي أغلب الأوقات لا يتمكنان إلا من صيد طيور صغيرة تباع بنحو دولار ونصف لكنه مبلغ يكفي على الأقل لتوفير ما يسد الرمق من الطعام.

حضر الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون مراسم افتتاح المطار في 14 ديسمبر/كانون الأول من عام 1998 واستقبل الميناء الجوي لفترة وجيزة وفودا وشخصيات بارزة من بينها رئيس جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا.


لكن إسرائيل دمرت المدرج في أواخر عام 2001 بعد أشهر قليلة من هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة، واعتبرت الحكومة الإسرائيلية أنه يمثل تهديدا أمنيا في أوج الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي عُرفت بانتفاضة الأقصى.

ومع استمرار الصراع، قليلون من يتذكرون الآن أن قطاع غزة كان به مطار ذات يوم، وعلى الرغم من أن أبوشلهوب أصغر من أن يتذكر المطار عندما كان صالحا لإقلاع وهبوط الطائرات إلا أنه يجلس بين أطلال باتت تذكارا يوميا لما كان.

يقول أبوشلهوب خلال استراحة من الصيد "حلمت أن المطار انبنى مرة تانية.. وحلمت كمان إني مسافر في الطيارة.. وكمان حلمت إني رجعت على المدرسة".

تعليقات