المدارس تزاحم المستشفيات في مأساة غزة المتواصلة

بعد سلسلة استهدافات لمستشفيات في غزة أثارت قلقا دوليا، يتجه القصف الإسرائيلي نحو مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا).
ومنذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع يقول السكان ومنظمات دولية إنه لا مكان آمن في القطاع المحاصر منذ سنوات، بما في ذلك المواقع التابعة للأمم المتحدة.
واليوم السبت، أدان المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني الغارات "المروعة" على مدارس للمنظمة في قطاع غزة تؤوي نازحين جراء الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.
وبعدما أعلن مسؤول في وزارة الصحة التابعة للحركة مقتل ما لا يقل عن 50 شخصا في غارة إسرائيلية على مدرسة بمخيم جباليا، قال لازاريني عبر منصة "إكس" إنه يتلقى "صورا مروعة ولقطات للعديد من القتلى والجرحى في مدرسة أخرى للأونروا تؤوي آلاف النازحين في شمال قطاع غزة".
وأضاف "لا يمكن أن تصبح هذه الهجمات أمرا عاديا، يجب أن تتوقف، لا يمكن لوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية أن يتأخر أكثر من ذلك".
ويشير لازاريني إلى استهداف مدرسة الفاخورة في مخيم جباليا، ومدرسة أخرى في تل الزعتر شمال القطاع.
وكان مخيم جباليا هدفا لقصف إسرائيلي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، امتد ثلاثة أيام، وأدى إلى مقتل أكثر من 200 شخص، وفق ما أعلنه مسؤولون في غزة.
بدورها، أدانت مصر بأشد العبارات، في بيان اليوم السبت أيضا، قصف إسرائيل "المروع" لمدرسة الفاخورة التابعة لوكالة الأونروا.
واعتبرت القاهرة أن القصف انتهاك صارخ جديد يضاف إلى سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية ضد المدنيين في قطاع غزة.
وقالت مصر إن "قصف مدرسة الفاخورة التي كانت بمثابة ملاذ آمن للمئات من النازحين الفلسطينيين جريمة حرب أخرى، تقتضي التحقيق ومحاسبة مرتكبيها، فضلاً عن كونها تمثل إهانة متعمدة للأمم المتحدة ومنظماتها الإغاثية وأهدافها الإنسانية السامية".
وجددت مصر دعوتها للأطراف الدولية المؤثرة ومجلس الأمن بضرورة التدخل الفوري لوضع حد للمعاناة الإنسانية في قطاع غزة، وإنفاذ وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين الفلسطينيين.
المستشفيات
وكانت المستشفيات في قطاع غزة بؤرة أحداث مأساوية على مدار الأسابيع الماضية.
وصباح السبت، طلب الجيش الإسرائيلي عبر مكبرات الصوت من مدير مستشفى الشفاء محمد أبوسلمية إخلاءه خلال ساعة.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه وسع من نطاق عملية إخلاء مستشفى الشفاء بقطاع غزة بناء على طلب من مدير المستشفى.
وأضاف الجيش أنه في حال أراد بعض سكان غزة، الذين كانوا قد اتخذوا ملاذا في المنطقة المحيطة بأكبر مستشفى بالقطاع، المغادرة، فإنه سيتم عرض ممر آمن عليهم، وأكد شهود عيان أن الناس يغادرون أرض المستشفى.
وتابع الجيش أنه لم يأمر المرضى أو العاملين بالمستشفى صراحة بالإخلاء، وأوضح أنه في حال رغب المرضى في المغادرة سوف يتم تسهيل نقلهم إلى المستشفيات الأخرى.
وتابع أن القوات تقدم مساعدات إغاثية للمستشفى.
وشاهد الصحفي من فرانس برس أطفالا ونساء ورجالا بعضهم مصاب أو مبتورة أطرافه ينزحون جنوبا باتجاه شارع صلاح الدين، مؤكدا عدم مشاركة أي سيارة إسعاف في عملية الإجلاء.
وفي الطريق نحو الجنوب، أكد الصحفي رصده ما لا يقل عن 15 جثة بعضها في مراحل متقدمة من التحلل على الطرق المدمرة، حيث سيارات مقلوبة أو مهشمة، وكذلك محال تجارية.
وأدت الحرب على غزة إلى نزوح أكثر من 1,65 مليون شخص في القطاع، من أصل إجمالي عدد سكانه البالغ 2,4 مليون شخص.
وأطبقت إسرائيل حصارها على القطاع منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وقطعت إمدادات المياه والكهرباء والغذاء والوقود، ما تسبب بأزمة إنسانية متصاعدة خصوصا في ظل الكميات الضئيلة من المساعدات الإنسانية التي تدخل عبر معبر رفح الحدودي مع مصر.
ونفد الوقود لدى معظم مستشفيات غزة ما يحول دون تشغيل مولداتها، حيث خرجت عن الخدمة 24 من المستشفيات الـ35 في قطاع غزة.
وأعلنت إسرائيل الجمعة أنها وافقت على دخول شاحنتي وقود يوميا إلى القطاع بناء لطلب من الولايات المتحدة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNyA= جزيرة ام اند امز