عالم عربي لـ«العين الإخبارية»: أنتجنا بودرة زجاج تقضي على البكتيريا
مع عالم تتزايد فيه المخاوف من العدوى، لم تعد المعركة مع الميكروبات مقتصرة على غرف العمليات، بل امتدت إلى الأسطح التي نلامسها يومياً، ليبرز البحث العلمي كخط الدفاع الأول بحلول مبتكرة.
من داخل معامل المركز القومي للبحوث، نجح فريق بحثي مصري في تطوير بودرة زجاجية مضادة للبكتيريا والميكروبات، مصنوعة بالكامل من خامات محلية، وقابلة للتطبيق الصناعي على نطاق واسع. هذا الإنجاز لا يفتح فقط آفاقاً جديدة للحد من انتقال العدوى، بل يعكس أيضاً توجهاً استراتيجياً نحو توطين تكنولوجيا المواد المتقدمة في مصر.

للحديث عن تفاصيل هذا الابتكار، وخلفياته العلمية، وآفاقه التطبيقية، كان لنا هذا الحوار مع الدكتور أحمد الفقي، الأستاذ الباحث المساعد بقسم بحوث الزجاج، والباحث الرئيسي في هذا المشروع.
بداية، ما أهمية هذا الإنجاز البحثي الذي توصلتم إليه؟
هذا الإنجاز يأتي في إطار السعي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد المتقدمة المستخدمة في المجالات الطبية والصناعية. فقد نجح فريق بحثي بالمركز القومي للبحوث في تطوير بودرة زجاج مضادة للبكتيريا والميكروبات، مصنوعة بالكامل من خامات مصرية محلية، ويمكن استخدامها في إنتاج مجموعة واسعة من المواد المقاومة للعدوى.
لماذا تمثل العدوى البكتيرية والميكروبية تحدياً كبيراً على المستوى العالمي؟
العدوى البكتيرية والميكروبية تُعد من أخطر التحديات الصحية عالمياً، إذ تسهم في زيادة معدلات الإصابة بالأمراض والأوبئة، كما تؤدي إلى الإفراط في استخدام المضادات الحيوية، وهو ما يفاقم مشكلة مقاومة البكتيريا للأدوية، التي باتت تهدد فعالية العلاجات الطبية الحديثة.
ما الهدف الرئيسي الذي سعى إليه الفريق البحثي من خلال هذا الابتكار؟
كان هدفنا الأساسي هو ابتكار مادة غير عضوية آمنة وفعالة يمكنها الحد من انتقال العدوى في البيئات التي يتعامل معها الإنسان يومياً، مع الاعتماد الكامل على موارد محلية متوافرة في مصر، بما يقلل من الاعتماد على المواد المستوردة.
كيف تم تصنيع هذه البودرة الزجاجية؟ وما الذي يميزها؟
نجحنا في تطوير بودرة زجاج بيضاء اللون ذات كفاءة عالية في قتل البكتيريا والميكروبات، باستخدام خامات مصرية بنسبة 100%، مثل الفوسفات وكربونات الكالسيوم. وتم التصنيع عبر طريقة الصهر التقليدية المتبعة في مصانع الزجاج المحلية، وهو ما يجعل التقنية قابلة للتطبيق الصناعي بسهولة.
وهل لهذه الطريقة مزايا اقتصادية أو بيئية؟
بالتأكيد. من أبرز المزايا أن درجة الصهر لا تتجاوز نحو 1250 درجة مئوية، وهي درجة أقل مقارنة بالطرق الصناعية المعقدة المستخدمة في المواد المستوردة، ما ينعكس على خفض استهلاك الطاقة وتقليل تكاليف الإنتاج، إضافة إلى كونها أكثر ملاءمة للبيئة.
كيف تقارن هذه البودرة الزجاجية بالمواد العضوية التقليدية المضادة للبكتيريا؟
ج: البودرة الزجاجية تتفوق على المواد العضوية التقليدية من حيث الثبات الكيميائي والحراري، ما يمنحها قدرة أعلى على التحمل وطول العمر الافتراضي. كما يمكن دمجها بسهولة في عدد كبير من المنتجات، مثل البلاستيك، والبوليمرات، والمطاط، والدهانات، ومواد البناء.

ما أبرز التطبيقات المتوقعة لهذا الابتكار؟
من أهم التطبيقات المحتملة استخدام هذه البودرة في طلاءات الأسطح داخل المستشفيات، والمدارس، والمنازل، والحمامات، والأماكن العامة. ويمكن أن تسهم هذه التطبيقات في الحد من انتقال العدوى بشكل مستدام، دون الاعتماد على المطهرات الكيميائية التقليدية.
ما طموحكم المستقبلي لهذا المشروع؟
نطمح إلى أن تصبح هذه البودرة الزجاجية بديلاً محلياً حقيقياً للمواد المستوردة مرتفعة التكلفة، وأن تساهم في دعم الصناعة الوطنية، خاصة في مجالات الصحة والبيئة والطاقة، من خلال منتج مصري خالص يعتمد على تكنولوجيا مصرية.