رئيس شعبة الذهب في مصر: نصدر بمبالغ مليارية.. وهذه نصيحتي للتجار
في ظل التقلبات العالمية المتسارعة وارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات تاريخية، يظل سوق الذهب المصري محل اهتمام واسع من المستثمرين والمستهلكين على حد سواء، خاصة مع تزايد التساؤلات حول مستقبل الأسعار، وحركة الطلب، وفرص التصدير، ودور الصناعة المحلية.
ويكشف إيهاب واصف، رئيس شعبة صناعة الذهب والمجوهرات والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، في حوار مع "العين الإخبارية" عن أداء السوق المحلي، والتحديات التي تواجه القطاع، وخطط التوسع في الصادرات، ورؤيته لاتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
كيف تقيّم أداء سوق الذهب في مصر حاليًا في ظل التحديات الاقتصادية العالمية؟
سوق الذهب في مصر يتمتع بحالة من الاستقرار النسبي، ويخضع لطبيعة موسمية واضحة، فالفترة الحالية تمثل بداية موسم نشط، مع دخول إجازة منتصف العام، ثم عيد الحب، يليها شهر رمضان، وهي مواسم معروفة تقليديًا بارتفاع الطلب، خاصة خلال الأسبوعين الأخيرين من الشهر الكريم.
والتحديات التي تواجه السوق المحلي ليست استثنائية، بل هي امتداد للتحديات العالمية، وعلى رأسها الارتفاعات المتتالية في أسعار الذهب عالميًا، والتي تؤثر بطبيعة الحال على حركة المبيعات.
ما أبرز المشكلات التي تواجه سوق الذهب محليًا ودوليًا؟
المشكلات واحدة على المستويين المحلي والعالمي، حيث تؤدي الارتفاعات المتسارعة للأسعار إلى حالة من القلق وعدم اليقين لدى المستثمرين والمشترين، وهو ما يدفع العاملين في الصناعة والتجارة إلى التحفظ في الإنتاج، خاصة فيما يتعلق بالمشغولات ثقيلة الوزن، مع التركيز على تطوير التصميمات الحديثة لمواكبة تغيرات السوق.
هل أدى ارتفاع الأسعار إلى زيادة الاعتماد على عيارات أقل مثل 18 أو 14؟
السوق المصري يرتكز بشكل أساسي على عياري 21 و18، وعيار 14 لم يلقَ قبولًا لدى المستهلك المصري، لسببين رئيسيين؛ الأول يتعلق بلون الذهب الذي لا يتناسب مع طبيعة البشرة المصرية، والثاني أن العيار الأقل لا يحقق الغرض الاستثماري للمستهلك، الذي ينظر إلى الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة، ويفضل العيار الأقل مصنعية، وهو عيار 21، يليه عيار 18.
هل توجد فرص حقيقية لزيادة صادرات الذهب والمشغولات خلال الفترة المقبلة؟
الشعبة عملت خلال السنوات الأخيرة على تطوير الصناعة ووضع مصر على خريطة تصدير المشغولات الذهبية عالميًا، وصادرات الذهب والمشغولات خلال عام 2025 تجاوزت 7 مليارات دولار، وهو رقم يفوق المستهدف الذي تم وضعه سابقًا عند 5 مليارات دولار.
كما أن مصر نجحت بالفعل في دخول قائمة أكبر 30 دولة مصدّرة للمشغولات الذهبية عالميًا، مع تحقيق صادرات تفوق المستهدف بنحو ملياري دولار، والخطة الحالية تستهدف الوصول إلى قائمة أكبر 10 دول مصدرة عالميًا بحلول عام 2028.
وما المستهدف التصديري لعام 2026؟
الشعبة تعمل على تحقيق صادرات لا تقل عن 9 مليارات دولار خلال عام 2026، مع إمكانية تجاوز هذا الرقم في حال استمرار الزخم الحالي.
هل السوق المصري جاذب للاستثمارات في صناعة الذهب؟
السوق المصري مفتوح أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية، ويتميز بتوافر عمالة مدربة وبنية صناعية قوية، رغم وجود نقص نسبي في العمالة حاليًا، وهو ما تعمل الشعبة والمصانع على معالجته من خلال التدريب المستمر، كما أن الاقتصاد المصري يتمتع بمرونة كبيرة تجعله جاذبًا للاستثمار في قطاع الذهب والمجوهرات.
إلى أي مدى يسهم توطين صناعة الذهب في دعم الاقتصاد الوطني؟
توطين صناعة الذهب كان له أثر بالغ في دعم الاقتصاد المصري، خاصة أنه جعل المنتج المحلي أصبح ينافس المنتجات العالمية من حيث الجودة والتكنولوجيا، مع تكلفة تشغيل أقل، كما الصادرات المصرية وصلت إلى أكثر من 20 دولة خلال عامي 2024 و2025، وهو ما يعكس ثقة الأسواق الخارجية في المنتج المصري.
ما أبرز الدول المستوردة للذهب والمشغولات المصرية؟
الصادرات تتجه إلى عدد كبير من الدول العربية، إلى جانب أسواق أوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، وانتشار المنتج المصري عالميًا يعكس نجاح الصناعة محليًا.
ما الذي تطلبه الشعبة من الحكومة لدعم المصنعين والمصدرين؟
الدولة تبذل جهودًا كبيرة لدعم القطاع، وتشكيل لجنة الذهب برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية جهات حكومية معنية، أسهم في تنظيم العمل ودعم الصناعة وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
هل تتوقع تحسن حركة السوق خلال عام 2026؟
سوق الذهب بطبيعته سوق موسمي، ومن المتوقع أن تستمر الحركة عند مستويات قريبة من عام 2025، دون قفزات حادة، مع الحفاظ على الاستقرار النسبي.
ما رؤيتك لاتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة؟
لا أفضل استخدام مصطلح “التوقعات”، لكنه يعتمد على المعطيات، والتي تشير جميعها إلى أن الذهب سيظل الملاذ الآمن للاستثمار، سواء للأفراد أو صناديق الاستثمار أو البنوك المركزية العالمية، في ظل التقلبات الاقتصادية والمالية العالمية.
والذهب حقق مكاسب تفوق العديد من الأصول الأخرى خلال السنوات الأخيرة، متجاوزًا العقار من حيث نسبة الارتفاع.
ما نصيحتك للتجار والمستهلكين في ظل التذبذب الحالي للأسعار؟
نصيحتي للتجار بضرورة التحوط وتغطية مراكزهم أولًا بأول دون مجازفة، أما للمواطنين والمستثمرين فأنصح باستثمار الفوائض المالية في الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا ومخزنًا للقيمة، سواء في صورة سبائك أو مشغولات تجمع بين الزينة والادخار.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز