خواتم الألماس تزيح الذهب.. تحول جذري في عادات الزواج بمصر
لم تعد الشبكة الذهبية الثقيلة شرطا أساسيا لإتمام الزواج في مصر، بعد الارتفاع غير المسبوق في أسعار الذهب، الذي فرض واقعا جديدا على سوق الزواج.
فقد دفع هذا الوضع أعدادا متزايدة من الشباب إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، أبرزها الاتجاه إلى خواتم ومشغولات الألماس بدلا من الذهب التقليدي.
ومع تجاوز أسعار الذهب مستويات قياسية خلال الأسابيع الأخيرة، بدأ الألماس يفرض نفسه كخيار عملي يوازن بين القيمة الرمزية والقدرة الشرائية، في تحول يعكس تغييرا لافتا في أنماط الاستهلاك الاجتماعي.
أسعار الذهب في مصر
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية قفزات متتالية، حيث سجل غرام الذهب عيار 21 نحو 7050 جنيها، بينما وصل عيار 24 إلى 8057 جنيها، وبلغ الجنيه الذهب قرابة 56 ألف جنيه، ما جعل تكلفة الشبكة التقليدية عبئا ثقيلا على المقبلين على الزواج.
وجاءت القفزة السريعة انعكاسا لاضطرابات الأسواق العالمية، وتراجع الثقة في الدولار، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، مما دفع كثيرا من الأسر إلى إعادة التفكير في مفهوم الشبكة الذهبية، والبحث عن بدائل تحافظ على “الوجاهة الاجتماعية” دون استنزاف المدخرات.
في هذا السياق، برزت خواتم الألماس كخيار بديل يجمع بين الشكل الجمالي والقيمة الرمزية، خاصة مع استقرار أسعار المجوهرات نسبيا مقارنة بالذهب. وبحسب أحدث البيانات من الأسواق المحلية، تتوافر خواتم ذهب عيار 18 مرصعة بالألماس بأسعار تبدأ من أقل من 20 ألف جنيه، أي أقل كثيرا من تكلفة الشبكة الذهبية التقليدية حتى لو كانت محدودة الوزن.
أسعار الألماس في مصر
وسجل خاتم ذهب دائري مرصع بالألماس بوزن 0.05 قيراط نحو 18920 جنيها، بينما بلغ سعر خاتم ذهب أبيض مرصع بالألماس بوزن 0.23 قيراط نحو 31350 جنيها، فيما وصل سعر خاتم بوزن 0.35 قيراط إلى 52,055 جنيهًا بعد الخصومات، ما يجعل الألماس في متناول شريحة أوسع من الشباب.
ولا يقتصر التحول نحو الألماس على كونه قرارا اقتصاديا بحتا، بل يعكس تغييرا تدريجيا في الثقافة المرتبطة بالزواج، لا سيما بين الأجيال الأصغر سنا.
ويرى تجار ومتابعون للسوق، من بينهم الخبير في صناعة وتجارة الذهب أمير رزق، والخبير الاقتصادي محمد عبد الرحيم، في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن كثيرا من العائلات باتت أكثر مرونة في تقبل فكرة "شبكة رمزية"، إدراكًا بأن الظروف الاقتصادية الحالية لم تعد تسمح بالمعايير القديمة، وأن المغالاة في الشبكة قد تؤجل الزواج أو تعرقله.
كما لعبت الخصومات والعروض التي تقدمها بعض متاجر المجوهرات دورًا في تعزيز الإقبال على الألماس مقارنة بالذهب، الذي تتأثر أسعاره مباشرة بأي تحرك في السوق العالمية.
الألماس.. زينة أم استثمار؟
ورغم الإقبال المتزايد، لا يُنظر إلى الألماس باعتباره أداة ادخار أو استثمار بنفس منطق الذهب، إذ يعتمد تسعيره على عوامل متعددة، أبرزها الوزن، والنقاء، والقطع، واللون، ما يجعل إعادة بيعه أقل مرونة.
إلا أن هذا العامل لم يكن حاسمًا لدى شريحة كبيرة من الشباب، الذين باتوا يتعاملون مع الشبكة باعتبارها رمزًا للارتباط أكثر من كونها مخزنًا للقيمة، في ظل اتجاه بعضهم للاحتفاظ بالمدخرات النقدية أو استثمارها بطرق أخرى.
ويأتي هذا التحول بالتزامن مع موجة صعود عالمية للذهب، إذ تجاوزت الأوقية مستوى 5,300 دولار للمرة الأولى، مدفوعة بتراجع الدولار وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة، وسط توقعات بمواصلة المعدن الأصفر تسجيل قمم جديدة خلال عام 2026.
ومع استمرار هذا الاتجاه، يرجح خبراء السوق أن تتوسع دائرة البدائل أمام المقبلين على الزواج، سواء عبر الألماس أو حتى الفضة، التي سجلت بدورها مستويات قياسية، ما يعكس إعادة رسم خريطة الطلب على المشغولات النفيسة في مصر.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuODQg جزيرة ام اند امز