قيود مفاجئة من «غوغل» على استخدام «ميتا» لنموذج Gemini.. السبب صادم
وسط سباق محموم على الذكاء الاصطناعي، كشفت تقارير أن غوغل فرضت قيودا على وصول ميتا إلى نموذج Gemini، ما يثير تساؤلات حول احتدام المنافسة التقنية.
ووفقا لتقرير نشرته وكالة رويترز، فقد أجبرت الزيادة الكبيرة في طلبات واجهة برمجة التطبيقات (API) شركة غوغل المملوكة لشركة Alphabet، على فرض حدود استخدام تعتمد على القدرة الحاسوبية، وهو ما يحمل تداعيات على كيفية تقاسم عمالقة التكنولوجيا للبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
تضاعف الطلب
وأصبح الطلب من المطورين والشركات وحتى عمالقة التكنولوجيا الآخرين يهدد بتجاوز القدرة الاستيعابية المتاحة من غوغل. فقد تضاعف عدد طلبات واجهة برمجة تطبيقات Gemini API أكثر من مرتين بين مارس/آذار وأغسطس/آب 2025، مما أجبر غوغل على إعادة التفكير في كيفية توزيع أحد أكثر الموارد طلبًا في قطاع التكنولوجيا: القدرة الحاسوبية الخام للذكاء الاصطناعي.
ويشير ذلك إلى أن معدلات تبني نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة جاءت أسرع بكثير مما توقعته العديد من التقديرات.
كما أن لجوء غوغل إلى فرض حدود للاستخدام بدلًا من مجرد توسيع بنيتها التحتية يكشف شيئًا عن الجانب الاقتصادي. فحتى بالنسبة لشركة تمتلك موارد غوغل، فإن حجم الإنفاق الرأسمالي المطلوب لتلبية طلب غير محدود على الذكاء الاصطناعي يُعد ضخمًا بما يكفي لتبرير إدارة الطلب مؤقتًا.
كما أفادت الشركة باستمرار نمو مبيعات منتجات Gemini للذكاء الاصطناعي خلال عام 2026، مما يشير إلى أن قيود الطلب جاءت نتيجة النجاح التجاري، وليس بسبب أي إخفاق تقني.
ما الذي تغير فعليا؟
ووفقا لتقرير نشره موقع "كريبتو بريفنغ"، فإنه اعتبارًا من 17 مايو/أيار 2026، فرضت غوغل حدودًا للاستخدام تعتمد على القدرة الحاسوبية في تطبيقات Gemini.
ويمكن تشبيه ذلك بباقات بيانات الهاتف المحمول؛ فبدلًا من الطلبات غير المحدودة، أصبح المستخدمون يعملون ضمن نوافذ متجددة كل خمس ساعات، إضافة إلى حدود أسبوعية.
وتُطبق هذه القيود على جميع المستخدمين، وليس على شركة واحدة فقط. فقد وثقت غوغل حدودًا لمعدلات الاستخدام ومستويات للإنفاق بهدف ضمان استخدام عادل لواجهة برمجة التطبيقات بين جميع العملاء خلال ما تصفه الشركة بأنه مرحلة نمو متسارع.
تأثر ميتا
وقال تقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" إنه في هذا السياق، أبلغت غوغل ميتا نحو شهر مارس/آذار بأنها لا تستطيع توفير كامل السعة الخاصة بـGemini التي سعت الشركة إلى شرائها، مضيفة أن هذا النقص أدى إلى تعطيل وتأخير بعض مشاريع الذكاء الاصطناعي الداخلية لدى ميتا. ووفقا للصحيفة، ففي حين تأثر عدد من عملاء غوغل الآخرين بالإجراءات الجديدة، كانت ميتا كانت الأكثر تأثرًا بسبب الطلب المرتفع للغاية لديها على نماذج غوغل.
وكانت ميتا تجري بالفعل محادثات مع غوغل كلاود للاستفادة من نماذج Gemini في أعمالها الإعلانية. ويعكس هذا الوضع ديناميكية جديدة وغريبة في وادي السيليكون، حيث يتحول المنافسون الشرسون بهدوء إلى عملاء لبعضهم البعض في سباق التسلح بالذكاء الاصطناعي.
ووفقا لتقرير "كريبتو بريفنغ"، فإن العلاقة بين غوغل وميتا في هذا السياق مثيرة للاهتمام، بل تكاد تكون سريالية. فالشركتان تتنافسان بشراسة على عائدات الإعلانات الرقمية، ومع ذلك كانت ميتا في سبتمبر/أيلول 2025 تناقش بنشاط كيفية دمج ذكاء Gemini الاصطناعي التابع لغوغل لتحسين استهداف الإعلانات اعتمادًا على بيانات مستخدمي ميتا نفسها.
ورغم أن ميتا تمتلك أيضًا نماذج Llama مفتوحة المصدر الخاصة بها، لكنها سعت لاستكشاف إمكانية وهو ما يشير إلى أن نماذج غوغل تقدم مزايا لا توفرها نماذج ميتا، على الأقل في بعض حالات الاستخدام.
وارتفعت إيرادات Google Cloud إلى 20 مليار دولار في الربع الأول المنتهي في مارس/آذار، إلا أن الرئيس التنفيذي ساندار بيتشاي قال إن قيود القدرة الحوسبية حالت دون تحقيق نمو أكبر، كما أسهمت في تضاعف حجم الأعمال المتراكمة في وحدة الحوسبة السحابية تقريبًا مقارنة بالربع السابق.
وبسبب هذه القيود الجديدة، شجعت ميتا موظفيها على استخدام رموز الذكاء الاصطناعي (AI tokens) بكفاءة أكبر، وهي الوحدات التي تُستخدم لقياس حجم استخدام خدمات الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير فايننشال تايمز.
ورغم استمرار الشركات في إنفاق مليارات الدولارات على الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات، فإنها لا تزال تواجه صعوبة في تأمين قدرة حوسبية كافية لدعم الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي.
