سياسة

حوار الحكومات والمصالحة الإنسانية

الثلاثاء 2019.2.12 12:47 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 326قراءة
  • 0 تعليق
 نادية التركي

تم التوصل إلى مفهوم المنظومة الدبلوماسية، وإنشاء المنظمات الحكومية، في إطار السعي لتحقيق أنظمة ديمقراطية لتطبق في جميع دول العالم كالحل الأنجح من أجل توفير الرخاء للدول.

وسادت كلمة شعب، وعملت الدول على ترسيخ مفهوم المواطنة.

ولم تستعمل كلمة شعوب لتحقيق هدف أسمى وهو تحقيق التقارب بين كل شعب من جهة، إلا في حالات استوجبت فيها مصالح الحكومات والدول توحيد شعوبها ضد "عدو مشترك".

وهنا بدأ ظهور الخطر على المجموعات البشرية والأفراد، بتقديم مصالح الحكومات والدول على مصالح الأقليات، فظهرت منظومات تتبنى الأقليات والجماعات وأحيانا الأفراد، وتم إنشاء المنظمات الحقوقية الدولية، والإقليمية للدفاع عن هؤلاء.

جاءت قمة الحكومات في دورتها السابعة، لتحول الرؤى والقيم التي تؤمن بها الدولة إلى وقائع ملموسة بهدف ترجمة العمل الحكومي إلى مبادرات وتحقيق الفائدة للبشرية لاستشراف مستقبل الحكومات والشعوب

ومرة أخرى رأينا إخفاقات لهذه المنظمات لأنها في النهاية ترضخ لتوجهات سياسية، ويجري توجيه نتائج تحقيقاتها حسب "المصالح الكبرى".

وفي إطار هذه المنظومات الحديثة التي "نظمت التعامل" مع الشعوب، ضاع "الإنسان" بينها فكرا وثقافة ودينا وإرادة. 

التحديات الجديدة التي تواجهها البشرية اليوم هي الاهتمام بالإنسان. 

وتحديات الحكومات هي أن تهتم بمواردها البشرية، ليس للاستفادة منها اقتصاديا وسياسيا فحسب، بل لتحسين أوضاع كل فرد على حده في سبيل استثمار قدراته الشخصية ونقاط قوته، من أجل أن يعيش سعيدا ومنتجا في المجال الذي يريد ومحبا للحياة. 

دولة الإمارات العربية المتحدة وبفضل خارطة الطريق التي رسمها الشيخ زايد المؤسس طيب الله ثراه، والذي كان يتمتع بحكمة استثنائية وبعد نظر تفرد به، استوعبت وفهمت ضرورة الاهتمام بمواطنيها والبشرية والعمل على تحقيق مشاريع في سبيل "الإنسان".

 قيادات دولة الإمارات واصلت العمل على منهج الأب المؤسس، فاهتمت بحاجات الأفراد ولم تتعامل مع البشر ككتل وجماعات.

واستجابت للحاجة الإنسانية الأولى وهي توفير لقمة العيش الكريم وموارد الرزق، وفرت فرص العمل لأفراد قدموا من مختلف أنحاء العالم، ومن ديانات وأعراق مختلفة، ومنحتهم حق اختيار العمل الذي يريدونه مع تحقيق الحياة الكريمة والعدل بين الأفراد والمساواة.

كما لم تهمل الدولة الاحتياجات النفسية للأفراد وأهمها تحقيق الاستقرار النفسي، بل ذهبت أبعد من ذلك ووضعت مشروعا رياديا وغير مسبوق من أجل تحقيق السعادة للأفراد عبر إنشاء وزارة السعادة. 

 ومع ظهور وتطور الأيديولوجيات الدينية المتطرفة، وحيرة الأفراد في التوجه نحو الخيارات الصحيحة، بادرت القيادات الإماراتية إلى العمل على دعم روح المحبة والتعايش وقبول الآخر والتسامح، وخير مثال على ذلك المشاريع والمؤتمرات الضخمة في إطار توحيد جهود العمل العام الجاري ٢٠١٩ تحت تسمية عام التسامح.

ولأن التسامح لا يأتي إلا بالمصالحة الذاتية مع النفس من أجل تحقيق الأرضية النفسية لقبول الآخر على اختلاف لونه وعرقه وعقيدته، سعت القيادات الإماراتية للعمل على التقارب البشري وحققت إنجازا تاريخيا افتتحت به "عام التسامح"، جاء عبر توقيع وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي وقعها البابا فرنسيس وشيج الأزهر في الإمارات. 

جاءت قمة الحكومات في دورتها السابعة لتحول الرؤى والقيم التي تؤمن بها الدولة إلى وقائع ملموسة بهدف ترجمة العمل الحكومي إلى مبادرات وتحقيق الفائدة للبشرية، لاستشراف مستقبل الحكومات والشعوب. 

وشهدت القمة 16 منتدى وأكثر من 200 جلسة، وحضرت أكثر من 30 منظمة دولية وإقليمية، وأكثر من 600 متحدث بينهم رؤساء دول وقادة منظمات دولية، وأكثر من 140 حكومة.

 وتهتم القمة بضرورة عمل حكومات المستقبل على تطوير أهم القطاعات التي تخص المجتمعات والأفراد، وعلى رأسها الصحة وجودة الحياة، البيئة والتغيرات المناخية، والتجارة والتعاون الدولي، والتعليم وعلاقته بسوق العمل ومهارات المستقبل من أجل تحقيق مستقبل أفضل، وكذلك تطوير مجال الإعلام والاتصال بين الحكومات والشعوب، ومستقبل الأفراد والمجتمعات والسياسات.

ويعمل القادة والنخب الفكرية الذين حضروا من مختلف دول العالم أساسا، على تفعيل وتحديث عمل الحكومات، وإعادة تشكيل مؤسساتها من أجل تحقيق السعادة وجودة العيش للجميع في العالم.

قمة الحكومات العالمية إنجاز تاريخي آخر يتوج مسيرة تعزيز قيمة "الإنسان".

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات