مشروع هيدروجين أخضر يضع جنوب أفريقيا في قلب تحولات أسواق الطاقة
سباق الطاقة النظيفة يشتعل عالميًا.. وجنوب أفريقيا تقترب من إطلاق مشروع هيدروجين أخضر بـ5.8 مليار دولار قد يغير قواعد اللعبة.
ويقترب المشروع العملاق من دخول مرحلة التنفيذ الفعلي، في خطوة قد تعيد رسم خريطة الوقود الصناعي منخفض الكربون، وتمنح جنوب أفريقيا موقعًا متقدمًا في سوق الهيدروجين الأخضر العالمي سريع النمو.
ووفقًا لمصادر إعلامية جنوب أفريقية، شهد مشروع "هايف هيدروجين" تقدمًا مهمًا بعد اختيار منظومة لإنتاج الأمونيا الخضراء وتقنيات التحليل الكهربائي بقيمة مليار دولار، ما يمهد الطريق لإطلاق عمليات إنتاج واسعة النطاق في منطقة كويغا الاقتصادية الخاصة بخليج نيلسون مانديلا.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه قطاع الهيدروجين الأخضر تدفقات استثمارية متزايدة عالميًا، مدفوعة بتوجهات الحكومات والشركات نحو تسريع التحول الطاقي وخفض الانبعاثات الكربونية في القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ويستهدف المشروع إنتاج مليون طن من الأمونيا الخضراء سنويًا، مع اعتماد نموذج تشغيلي يرتكز على مصادر الطاقة المتجددة واسعة النطاق، بما يشمل نحو 1500 ميغاواط من طاقة الرياح و1430 ميغاواط من الطاقة الشمسية، الأمر الذي يعزز فرص خفض تكاليف الإنتاج وتحقيق ميزة تنافسية في سوق الهيدروجين العالمي.
وتتولى شركة "هايف هيدروجين" تطوير المشروع، بدعم من شركة "هايف إنرجي" البريطانية وشركة "بيلت أفريكا" الجنوب أفريقية المتخصصة في البنية التحتية، في إطار شراكة تستهدف إنشاء واحدة من أكبر منشآت إنتاج الأمونيا الخضراء في العالم.
ويؤكد القائمون على المشروع أن الدمج بين القدرات الإنتاجية الضخمة، والبنية التحتية للطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الحديثة، يمكن أن يخفض تكاليف التشغيل بصورة ملموسة، وهو عامل حاسم في صناعة واجهت لسنوات تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف الجدوى الاقتصادية مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية.
وفي هذا السياق، ستوفر شركة الطاقة الدنماركية "توبسو" لشركة "هايف هيدروجين" تقنية التحليل الكهربائي للأكسيد الصلب، وهي تكنولوجيا تتوقع الشركة أن تساهم في خفض تكاليف البنية التحتية للطاقة المتجددة بأكثر من 500 مليون يورو، إضافة إلى تقليص نفقات نقل الكهرباء بنحو 25%.
قطاع الشحن يدفع موجة الطلب الجديدة
برز قطاع النقل البحري كأحد أبرز المحركات المستقبلية لنمو سوق الأمونيا الخضراء، مع سعي شركات الشحن العالمية إلى تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي مرتفع الانبعاثات، استجابةً للضغوط التنظيمية والمعايير البيئية الأكثر تشددًا.
وتحظى الأمونيا الخضراء باهتمام متزايد باعتبارها أحد أبرز الخيارات المرشحة لوقود الشحن البحري طويل المدى، بالنظر إلى قدرتها على تقليل الانبعاثات الكربونية مقارنة بالوقود التقليدي.
وتشير التقديرات إلى تزايد طلبات بناء السفن العاملة بالأمونيا بصورة متسارعة، في وقت أصبحت فيه تقنيات محركات الأمونيا تقترب من مرحلة الجاهزية التجارية، ما يعزز توقعات نمو الطلب العالمي خلال السنوات المقبلة.
جنوب أفريقيا ضمن سباق عالمي متسارع
يأتي المشروع في ظل منافسة دولية متزايدة على استثمارات الهيدروجين الأخضر، حيث تتصدر الصين حجم الاستثمارات الملتزم بها عالميًا، تليها أسواق أمريكا الشمالية وأوروبا، بينما تواصل دول مثل ألمانيا وإسبانيا وتشيلي وناميبيا توسيع استثماراتها في هذا القطاع.
وتسعى هذه الاقتصادات إلى تسريع إزالة الكربون من الصناعات الثقيلة، بما يشمل قطاعات الصلب والكيماويات والإسمنت والنقل البحري، ما يفتح أسواقًا جديدة أمام الوقود الصناعي النظيف.
وبالنسبة لجنوب أفريقيا، تتجاوز أهمية المشروع الاعتبارات البيئية وحدها، إذ يُنظر إليه باعتباره فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة البلاد مركزًا إقليميًا ودوليًا لإنتاج الوقود الأخضر، مع ما قد يصاحبه من تدفقات استثمارية جديدة، وتطوير للبنية التحتية، وخلق فرص صناعية ضمن التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي للطاقة.