اقتصاد

دول الخليج تحفز نمو اقتصاداتها مع دخول "القيمة المضافة" عامها الثاني

الخميس 2018.12.27 11:19 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 120قراءة
  • 0 تعليق
مجلس التعاون الخليجي

مجلس التعاون الخليجي

يدخل تطبيق ضريبة القيمة المضافة عامه الثاني في دول مجلس التعاون الخليجي خلال 2019 مع انضمام البحرين إلى السعودية والإمارات، وستؤدي الضريبة إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي في دول المجلس بنسبة 1.5%، وفقا لتوقعات صندوق النقد الدولي. 

ويتوقع أن تنضم بقية دول مجلس التعاون إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة خلال العام 2019 أو 2020، وستساعدها تلك الضريبة على تنويع اقتصاداتها، وتنفيذ متطلبات تمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة.

وكان لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، كممثل للقطاع الخاص، دور في التوعية تجاه ضريبة القيمة المضافة بأنها ليست نفقة من نفقات العمل، ولكنها التكلفة التي تصل في نهاية المطاف إلى المستهلك النهائي عندما يشتري المنتج، وتعمل الشركات بمثابة "وكلاء تحصيل"، تجمع الضرائب نيابة عن الحكومة، وبهذه الطريقة، فإنها تساعد على جعل الاقتصاد أكثر ازدهاراً وكفاءةً، لكن على الشركات، لكي تكون جاهزة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة وإيصالها للحكومات، أن تعيد هيكلة أنظمتها الضريبية وعملياتها ذات الصلة.

وأكد الاتحاد أهمية اعتماد نظام فعال لضريبة القيمة المضافة قائم على المسؤولية المشتركة بين الحكومات والشركات والمستهلكين لدى الدول المطبقة، انطلاقاً من الأهداف الواردة في النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الرامية إلى أهمية تنمية علاقات التعاون القائمة بينها.

وتأتي ضريبة القيمة المضافة متماشية مع أهداف الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون التي تسعى إلى تحقيق مراحل متقدمة من التكامل الاقتصادي ووضع تشريعات وأسس قانونية متماثلة في المجالات الاقتصادية والمالية، وفي الوقت نفسه تسهم في تعزيز اقتصاد دول المجلس ومواصلة للخطوات التي تم اتخاذها لإقامة الوحدة الاقتصادية بينها، لذلك قامت دول التعاون مجتمعة بإقرار اتفاقية موحدة لضريبة القيمة المضافة والتزمت بفرض أدنى معدل ضريبة في العالم وهو 5%، على أن تقوم كل دولة بصياغة التشريعات الخاصة بها.

والتزمت السعودية بتطبيق أدنى معدلات ضريبة القيمة المضافة في العالم بنسبة 5% بدءاً من ‏‏1 يناير 2018، وتتولى الهيئة العامة للزكاة والدخل مسؤولية إدارة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة في المملكة، بالتعاون مع جميع الجهات المعنية بما في ذلك مصلحة الجمارك، وتُفرض ضريبة ‏القيمة المضافة في كل مرحلة من مراحل سلسلة التوريد، ابتداءً من الإنتاج ومروراً بالتوزيع، وحتى مرحلة ‏البيع النهائي للسلعة أو الخدمة.‏ 

والهدف من ضريبة القيمة المضافة هو زيادة إيرادات السعودية وعدم الاعتماد الكلي على النفط، حيث يتوقع أن تحقق الضريبة إيرادات بمقدار 8 مليارات ريال (2.13 مليار دولار) سنويا، وتشير التوقعات إلى أن إيرادات المملكة سترتفع خلال عام ٢٠١٨ بنسبة من ١.٥ إلى ٢.٥٪ من الناتج المحلي الإجمالي لتبلغ نحو ٢٢ إلى ٣٥ مليار ريال (5.8 إلى 9.3 مليار دولار) سنوياً، وذلك كله سيؤثر إيجابا على اقتصاد الرياض . 

ويسهم تطبيق ضريبة القيمة المضافة في إنعاش اقتصاد السعودية؛ لأن الإيرادات ستزداد وتتنوع مصادرها، وأيضاً هنالك ضوابط وعواقب لكل مطبق للضريبة ولكل مخالف، وهذا يمنح الأشخاص الراحة، كما تشجع الضريبة المستهلك النهائي على ثقافة الادخار والتقليل من الهدر المالي. 

ويرتبط تطبيق ضريبة القيمة المضافة بخطة التحول الوطني السعودية، وهي أحد البرامج التنفيذية التي تشملها رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى زيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية إلى أكثر من 3 أمثالها وخفض عبء الأجور بالقطاع العام على مدى الأعوام الخمسة المقبلة، في إطار إصلاحات تستهدف الحد من اعتماد الاقتصاد على النفط. 

وبدأت الإمارات تطبيق ضريبة القيمة المضافة في 1 يناير 2018، لتشكل مصدر دخل جديدا يسهم في ضمان استمرارية توفير الخدمات الحكومية عالية الجودة في المستقبل، وسوف يساعد مصدر الدخل هذا على المضيّ نحو تحقيق رؤية الإمارات المتمثلة في خفض الاعتماد على النفط، وغيره من المنتجات الهيدروكربونية كمصادر أساسية للإيرادات. 


وأكدت وزارة المالية الإماراتية أن التنسيق بين دول مجلس التعاون من أجل تطبيق ضريبة القيمة المضافة يأتي انطلاقاً من أن الإمارات تشكّل جزءاً من مجموعة دول ترتبط فيما بينها ارتباطاً وثيقاً من خلال الاتفاقية الاقتصادية والاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون، وعمدت دول مجلس التعاون على العمل بشكل مشترك لتصميم السياسات العامة الجديدة وتطبيقها. 

وأشارت إلى أن الهدف من تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية يتمثل في المساهمة في تحسين الأوضاع الاقتصادية في الإمارات، وسيتم الحرص على تضمين النظام قواعد محددة تفرض على الأعمال التصريح بوضوح عن مقدار الضريبة على القيمة المضافة التي يسددها المستهلك عن كل معاملة، وستتوافر المعلومات المطلوبة للمستهلك لمساعدته في اتخاذ القرار الصائب لدى شراء السلع والخدمات. 

ولتخفيف وقع فرض الضرائب على السوق والمستهلك، أكدت وزارة المالية الإماراتية أن بعض القطاعات ستكون خارج نطاق الضرائب المفروضة، وأنها ستخضع لنسبة 0%، وتشمل فئات عدة ومنها الصادرات من السلع والخدمات إلى خارج دول مجلس التعاون والنقل الدولي والتوريدات ذات الصلة وتوريدات بعض وسائل النقل البحرية والجوية والبرية مثل الطائرات والسفن، فضلاً عن استثمارات معينة في المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة بدرجة نقاء 99%، إضافة إلى العقارات السكنية حديثة الإنشاء والتي يتم توريدها للمرة الأولى خلال 3 سنوات من إنشائها، وخدمات أساسية في قطاع التعليم والسلع والخدمات المرتبطة بها وخدمات أساسية في قطاع الصحة والسلع والخدمات المرتبطة بها، كما سيتم إعفاء عدد من الفئات من التوريدات من الضريبة على القيمة المضافة، وتشمل توريد بعض الخدمات المالية والعقارات السكنية والأراضي الخالية والنقل المحلي للركاب.

وسوف يكون لتطبيق الضريبة أثر إيجابي على النمو الاقتصادي للإمارات، ما يحقق الفائدة لكل المقيمين فيها، إذ تشير التحليلات التي تم إجراؤها إلى أن فرض الضريبة من شأنه أن يساعد البلاد على تعزيز اقتصادها من خلال تنويع مصادر إيراداتها بمعزل عن الإيرادات النفطية، وسيمكن من تمويل الكثير من الخدمات العامة. 

كما وافقت البحرين على تطبيق ضريبة القيمة المضافة ابتداء من مطلع عام 2019 وذلك ضمن حزمة من الإجراءات المالية والاقتصادية المرتبطة ببرنامج التوازن المالي المدعوم من كل من السعودية والإمارات والكويت.

ويأتي فرض ضريبة القيمة المضافة تماشيًا مع التزام البحرين بالاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي تم توقيعها من قبل جميع دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2016، وسوف يتم تطبيقها من خلال الجهاز الوطني للضرائب الخليجية في البحرين.

ومثّل تطبيق ضريبة القيمة المضافة في البحرين، خطوة كبيرة على طريق تحول اقتصاديات دول الخليج العربي من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد حقيقي قائم على الإنتاجية وزيادة فاعلية العنصر البشري، تضاف إلى الإجراءات الأخرى التي اتخذتها دول الخليج مثل رفع الدعم عن الطاقة وخصخصة بعض الخدمات الحكومية، كما سوف تحقق الضريبة فائدة أكبر للدول الخليجية ذات الدخل الأقل من النفط مثل البحرين، خاصة أن البحرين تعمل على تنويع مصادر الدخل من خلال برنامج التوازن المالي . 

ويركز برنامج التوازن المالي على 6 مبادرات رئيسية تستهدف تقليص المصروفات التشغيلية للحكومة، وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي، وطرح برنامج التقاعد الاختياري لمن يرغب فيه من موظفي الحكومة، وزيادة كفاءة هيئة الكهرباء والماء لتحقيق التوازن بين إيراداتها ومصروفاتها، وتعزيز كفاءة وعدالة الدعم الحكومي المباشر لمستحقيه من المواطنين، إلى جانب تسهيل الإجراءات الحكومية وزيادة الإيرادات غير النفطية.

وتستهدف هذه الإجراءات مع نهاية برنامج التوازن المالي ضمان استمرار التنمية التي يتلمس مكاسبها المـواطـن بشكل مباشر وضمان مستقبل الأجـيـال القادمة من خلال تعزيز وتطوير واستدامة الخدمات الحكومية في التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، واستمرار دعم خدمات الكهرباء والماء للمواطن، وخلق الفرص النوعية للعمل وممارسة الأعمال وتعزيز الفرص الاستثمارية وتعزيز كفاءة وعدالة الدعم الحكومي المباشر لمستحقيه، ورفع التصنيف الائتماني للبحرين، مما يسهم في تخفيض تكلفة التمويل واستمرار تمويل مشاريع التنمية والبنى التحتية وترسيخ قواعد الاستخدام الأمثل للموارد وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

ووافقت كل من الكويت وعمان على اتفاقية ضريبة القيمة المضافة الخليجية، كما أكدتا أهمية تطبيق الاتفاقية، حيث تعد إضافة مهمة للناتج المحلي الإجمالي لأي دولة ومصدراً لزيادة الدخل، إلا أن هاتين الدولتين أجلتا تطبيق الضريبة، حيث تعتزم إحداهما تطبيقها في وقت لاحق من العام 2019 والأخرى عام 2020.

تعليقات