سياسة

ملاحقة حمزة بن لادن تفتح مجددا ملف علاقة قطر بتنظيم القاعدة الإرهابي

الإثنين 2019.3.11 01:20 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1504قراءة
  • 0 تعليق
زعيم القاعدة الراحل نصح نجله باللجوء لقطر وأبدى ثقته في الجزيرة

زعيم القاعدة الراحل نصح نجله باللجوء لقطر وأبدى ثقته في الجزيرة

أعاد الحراك الدولي لملاحقة حمزة نجل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة السابق، والقيادي النشط في التنظيم الإرهابي، فتح ملف وثائق "آبوت آباد" التي كتبها بن لادن، حيث نصح نجله حمزة في تلك الوثائق بالتوجه إلى قطر.

ورصدت الخارجية الأمريكية مطلع مارس/آذار الجاري مكافأة مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن القيادي بتنظيم القاعدة "حمزة بن لادن"، لتتخذ وزارة الداخلية السعودية هي الأخرى إجراء ضد القيادي في تنظيم القاعدة وتجرده من الجنسية السعودية.

وكانت الخارجية الأمريكية لفتت إلى أن السبب وراء ملاحقتها نجل بن لادن هو "رسائل صوتية وأخرى مصورة نشرت على الإنترنت، دعا فيها (حمزة بن لادن) أتباعه لشن هجمات ضد الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين، مهددا بهجمات ضد أمريكا ثأرا لمقتل والده في عام 2011".

حمزة وقطر في وثائق "آبوت آباد"

الملاحقة الأمريكية لحمزة بن لادن أعادت إثارة تساؤلات حول العلاقة المحتملة بينه وبين قطر، في ضوء ما كشفته وثائق "آبوت آباد" عن العلاقة بين الدوحة وهذا التنظيم الإرهابي.

ووثائق "أبوت آباد" تمت مصادرتها عقب اقتحام القوات الأمريكية مخبأ بن لادن في باكستان في مايو/أيار 2011، في عملية أسفرت عن مقتله.

ومن بين ما تتضمنه تلك الوثائق مفكرة شخصية ورسائل بخط يد أسامة بن لادن، تكشف الكثير عن هذا التنظيم وعلاقاته، وأفرجت وكالة الاستخبارات الأمريكية عن تلك الوثائق على دفعات، كان آخرها في نوفمبر عام 2017.

وأظهرت تلك الوثائق اهتمام ورغبة حقيقية من بن لادن والتنظيم الإرهابي بجعل ابنه حمزة الوريث الشرعي لقيادة التنظيم.


وتكشف أيضاً تلك الوثائق علاقة التنظيم القوية بتنظيم الحمدين في قطر وثقته فيهم، إذ حذر بن لادن نجله حمزة الذي كان يقيم في إيران من الوثوق في النظام الإيراني، ونصح في رسالة كتبها إلى أبنائه وإحدى زوجاته المقيمين في إيران بترك ممتلكاتهم والتوجه إلى قطر كطرف موثوق، مشيراً إلى أنها "الجهة الأسلم لتلافي الأزمات المقبلة".

وكشفت رسائل بن لادن أيضاً عن رغبته في أن ينتقل نجله حمزة إلى قطر لدراسة العلوم الشرعية، حتى يتمكن من مقاومة التشكيك في الجهاد وترسيخ قناعته، حسب تعبيره.

بن لادن قال حسب وثيقة أخرى "بدا لي أمر، أحببت أن أشارككم فيه، وهو أن يذهب ابني حمزة إلى قطر، فيطلب الفقه الشرعي وفقه الواقع، ويقوم بواجب توعية الأمة، وإيصال بعض ما نريد إيصاله لها، ونشر أفكار الجهاد وتفنيد الباطل والشبه التي تثار حول الجهاد ضمن الهامش المتاح هناك".

قناة "الجزيرة" والقاعدة

أيضا كان لافتاً في مذكرات بن لادن تعويله ﻋﻠﻰ ﻗﻨﺎﺓ "الجزيرة" القطرية، التي طالما كانت منبرا حصريا لتصريحاته وأخبار القاعدة، واعتبرها الوسيلة الوحيدة التي يستطيع بها تمرير وتنفيذ أفكاره، مشيدا بدورها في احتجاجات ما عرف بالربيع العربي، لإشعال حالة من عدم الاستقرار، وفتح مجال لتنظيمه الإرهابي للتغلغل في البلاد التي شهدت تلك "الاحتجاجات".

ويقول في هذا الصدد "ﻗﻨﺎﺓ الجزيرة ﻫﻲ ﺣﺎﻣﻠﺔ لواء الثورات"، ﻭنصح بن ﻻﺩﻥ بأن يحرﺽ منظر ومفتي تنظيم ﺍﻹﺧﻮﺍﻥ الإرهابي المقيم في الدوحة يوسف القرضاوي على الثورات، التي يبتغي منها تنظيم القاعدة الإرهابي إثارة الفوضى.

وشدد بن لادن على ضرورة التواصل مع قناة الجزيرة، مشيراً إلى أنها ستصبح أقوى حليف لتحقيق مخططات التنظيم الإرهابي.


ورأى بن لادن أن ما يسمى بـ"ثورات الربيع العربي" ستكون طريق تنظيم القاعدة لإسقاط المملكة العربية السعودية، وبقية دول الخليج العربي، إلا إنه استثنى قطر من "السقوط" والفوضى التي يجب أن تعم دول المنطقة، قائلاً "سقوط السعودية معناه سقوط دول الخليج بالتتابع، كل دول الخليج لها حركة ما عدا قطر".

ويظهر في وثائق بن لادن حضوراً قطرياً بارزاً في مراسلات تنظيم القاعدة، وثقة شديدة في إمكان الاستفادة من دعمها المالي والإعلامي وقدرتها في إيواء عناصر التنظيم ونشر أفكاره عبر قناة "الجزيرة"، وهو ما كان يتم في السابق وما زال، الأمر الذي يثير تساؤلات حول دور قطر في دعم التنظيم وعناصره حتى اليوم.

قوة موقف الرباعي العربي

تؤكد تلك الوثائق صحة الموقف الذي ذهب إليه الرباعي العربي الداعي لمكافحة الإرهاب بشأن مقاطعة قطر.

وأعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في ٥ يونيو/حزيران ٢٠١٧ قطع علاقتها مع قطر، بسبب إصرار الأخيرة على دعم التنظيمات الإرهابية في عدد من الساحات العربية.


وفي 22 يونيو/حزيران ٢٠١٧، قدمت الدول الأربع إلى قطر، عبر الكويت، قائمة تضم 13 مطلباً لإعادة العلاقات مع الدوحة، كلها تدور في فلك ما سبق أن تعهد به أمير قطر في إطار اتفاق الرياض ٢٠١٣ واتفاق الرياض التكميلي ٢٠١٤.

وبدلا من أن تبدأ قطر في تنفيذ المطالب الـ13 للدول الأربع، الداعية لمكافحة الإرهاب الهادفة إلى تصويب سياسة نظامها، استمرت في المكابرة، والتدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية بشكل يمس أمنها القومي، عبر التآمر مع العملاء على الأرض، أو عبر شن حملات افتراء وترويج أكاذيب منظمة وممنهجة تقوم بها قناة "الجزيرة" وإعلام قطر، وتنظيم منتديات ومؤتمرات تستهدف الدول الداعية لمكافحة الإرهاب.

تعليقات