بعد تفشي فيروس هانتا على متن سفينة سياحية.. مخاوف من انتقاله حول العالم
تواصل السلطات الصحية الأوروبية والدولية متابعة تفشي محتمل لفيروس هانتا على متن سفينة سياحية هولندية، بعد تسجيل وفيات وإجلاء مصابين وفرض إجراءات عزل على الركاب.
أعلنت وزارة الصحة الهولندية، الخميس، نقل امرأة إلى أحد مستشفيات أمستردام بعد ظهور أعراض يُشتبه في ارتباطها بفيروس هانتا، في وقت تتواصل فيه التحقيقات الصحية المرتبطة بالسفينة السياحية «MV Hondius»، التي شهدت حالات وفاة وإصابات أثارت حالة استنفار دولية.
وذكرت شبكة «آر. تي. إل» الهولندية أن المرأة تعمل مضيفة طيران لدى شركة «كيه. إل. إم» الهولندية، وكانت قد خالطت امرأة أخرى توفيت في جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا بعد إصابتها بالفيروس.
وفي السياق نفسه، وصلت إلى أمستردام، الخميس، طائرة إجلاء طبي يُعتقد أنها نقلت راكبًا مريضًا من السفينة السياحية التي سجلت إصابات بفيروس هانتا، عقب تنفيذ عملية إجلاء قبالة سواحل الرأس الأخضر، بحسب ما أفاد به مراسلو وكالة «فرانس برس».
وهبطت طائرة الإجلاء في مطار سخيبول عند الساعة 8:54 صباحًا بالتوقيت المحلي، بينما أكدت شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز»، المشغلة للسفينة «إم في هونديوس»، أن أحد الركاب جرى نقله إلى هولندا وحالته مستقرة.
كما وصل راكبان آخران إلى أمستردام مساء الأربعاء، حيث نُقل أحدهما إلى مستشفى بمدينة لايدن الهولندية، فيما جرى تحويل الآخر إلى ألمانيا لتلقي العلاج.
وأكدت الشركة، الخميس، أن 30 راكبًا غادروا السفينة بعد توقفها في جزيرة سانت هيلينا البريطانية النائية يوم 24 أبريل/نيسان 2026، موضحة أن العدد يشمل جثمان الراكب الذي توفي على متن السفينة في 11 أبريل/نيسان 2026.
وأضافت الشركة في بيانها أن أول حالة مؤكدة لفيروس هانتا لم تُسجل إلا في 4 مايو/أيار 2026، مشيرة إلى التواصل مع جميع الركاب الذين غادروا السفينة، إلى جانب إجلاء جميع من ظهرت عليهم أعراض مرتبطة بالفيروس.
وأوضحت أنه لا توجد حاليًا أي حالة تظهر عليها أعراض على متن السفينة.
وفي تطور متصل، أكد متحدث باسم وزارة الصحة الهولندية لوكالة «فرانس برس» أن مضيفة الطيران التابعة لشركة «كيه. إل. إم» أُدخلت إلى المستشفى لإجراء فحوصات بعد ظهور أعراض طفيفة يُشتبه في ارتباطها بالفيروس.
وذكرت تقارير إعلامية أن المضيفة خالطت امرأة هولندية كانت قد أُنزلت من رحلة تابعة للشركة نفسها، قبل أن تتوفى لاحقًا بسبب الفيروس في جنوب إفريقيا.
مخاوف من انتقال العدوى إلى عدة دول
تزايدت المخاوف الصحية بعد مغادرة 29 راكبًا السفينة وعودتهم إلى بلدان مختلفة، من دون علمهم باحتمال إصابتهم بالفيروس، ما دفع السلطات الصحية إلى متابعة أوضاعهم الصحية في عدد من الدول.
وكان الركاب قد غادروا السفينة يوم 24 أبريل/نيسان 2026 من جزيرة سانت هيلينا، بعد 13 يومًا من تسجيل أول حالة وفاة على متن الرحلة، قبل أن يعودوا إلى المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا ودول أخرى.
وفي الوقت الذي يخضع فيه الركاب المتبقون على متن السفينة لإجراءات عزل صارمة، عاد الركاب المغادرون إلى حياتهم الطبيعية، رغم احتمال حملهم الفيروس النادر المنقول عبر القوارض، والذي تصل نسبة الوفيات الناتجة عنه إلى 40%.
وقال راكب إسباني لا يزال على متن السفينة لصحيفة «إل باييس»: «الأسترالي عاد إلى أستراليا، والشخص القادم من تايوان عاد إلى تايوان، والأميركيون توزعوا في أنحاء أميركا الشمالية، والإنجليزي عاد إلى إنجلترا، والهولنديون عادوا إلى منازلهم».
وكُشف لاحقًا أن سبعة من الركاب الذين غادروا السفينة كانوا بريطانيين، بينما يخضع اثنان منهم للعزل المنزلي في المملكة المتحدة بعد احتمال تعرضهما للفيروس.
تفاصيل التفشي والتحقيقات الجارية
يُعتقد أن بداية التفشي مرتبطة بموقع نفايات في مدينة أوشوايا الأرجنتينية، المعروفة باسم «نهاية العالم»، حيث تشير الفرضية الرئيسية للحكومة الأرجنتينية إلى أن زوجين هولنديين أُصيبا بالفيروس خلال رحلة لمراقبة الطيور داخل مكب نفايات قبل صعودهما إلى السفينة.
وتسعى منظمة الصحة العالمية حاليًا إلى تتبع ما لا يقل عن 69 شخصًا ربما خالطوا امرأة هولندية تبلغ 69 عامًا، كانت قد استقلت رحلتين جويتين قبل وفاتها بالفيروس يوم 26 أبريل/نيسان 2026 في جنوب إفريقيا.
ويُعتقد أن مواطنًا فرنسيًا خالط المرأة خلال رحلة من سانت هيلينا إلى جوهانسبرغ يوم 25 أبريل/نيسان، ويخضع حاليًا للمراقبة الصحية.
كما استقلت المرأة رحلة ثانية متجهة إلى أمستردام، لكن طاقم الطائرة منعها من مواصلة السفر بعد تدهور حالتها الصحية.
وأُدخل أحد أفراد طاقم الطيران الهولندي إلى المستشفى بعد ظهور أعراض خفيفة يُشتبه في ارتباطها بفيروس هانتا، عقب مخالطته الراكبة التي توفيت لاحقًا.
إجلاء مصابين وعزل ركاب السفينة
نجحت السلطات الصحية، الأربعاء، في إجلاء ثلاثة أشخاص من السفينة إلى هولندا لتلقي العلاج، بينهم البريطاني مارتن أنستي، البالغ 56 عامًا، والذي كان يعمل دليلًا للرحلات الاستكشافية على متن السفينة.
وقال أنستي لشبكة «سكاي نيوز»: «أنا بخير إلى حد ما، ولا أشعر بسوء شديد، لكن لا تزال هناك فحوصات كثيرة يجب إجراؤها، وأنا حاليًا في العزل».
كما جرى إجلاء راكب ألماني يبلغ 65 عامًا إلى مستشفى جامعة دوسلدورف بولاية شمال الراين-وستفاليا.
وفي الوقت نفسه، ثبتت إصابة رجل آخر عاد إلى بلاده بعد المرحلة الأولى من الرحلة في مدينة زيورخ السويسرية، حيث يتلقى الرعاية الطبية.
كما خضع مقيمان في سنغافورة للعزل بعد وجودهما على متن السفينة، في انتظار نتائج الفحوصات الخاصة بالفيروس.
وقالت وكالة الأمراض المعدية في سنغافورة إن أحد الشخصين يعاني من سيلان في الأنف فقط، بينما لا تظهر أي أعراض على الآخر، مؤكدة أن مستوى الخطر على السكان لا يزال منخفضًا.
تحذيرات من سلالة «أنديز»
أكدت السلطات الصحية أن المصابين على متن السفينة يحملون سلالة «أنديز» من فيروس هانتا، وهي من السلالات القليلة القادرة على الانتقال بين البشر.
وقال البروفيسور روبن ماي، كبير المسؤولين العلميين في وكالة الأمن الصحي البريطانية، إن فيروسات هانتا منتشرة عالميًا، لكن سلالة أنديز تُعد الوحيدة التي توجد بشأنها أدلة سابقة على انتقال العدوى بين البشر.
وأضاف أن السلطات الصحية بدأت عمليات واسعة لتتبع المخالطين منذ اكتشاف أول حالة، شملت الركاب وأفراد الطاقم وكل من خالطهم خلال الرحلات الجوية أو بعد عودتهم إلى منازلهم.
وأشار إلى أن الفيروس لا ينتشر بسهولة بين البشر، لكنه يستدعي متابعة دقيقة لكل من خالط المصابين عن قرب.
تفاصيل الرحلة والوفيات
انطلقت الرحلة البحرية من أوشوايا بالأرجنتين يوم 1 أبريل/نيسان 2026 متجهة إلى الرأس الأخضر، وبلغت تكلفة الرحلة نحو 10 آلاف جنيه إسترليني للفرد.
ويواصل خبراء أرجنتينيون التحقيق لمعرفة ما إذا كانت بلادهم مصدر التفشي، كما أرسلوا عينات وراثية من الفيروس ومعدات فحص إلى إسبانيا والسنغال وجنوب إفريقيا وهولندا والمملكة المتحدة للمساعدة في الكشف عن الإصابات.
وكان أول الضحايا رجلًا هولنديًا يبلغ 70 عامًا توفي يوم 11 أبريل/نيسان 2026 أثناء توجه السفينة نحو جزيرة تريستان دا كونها، قبل أن تُنقل جثته إلى سانت هيلينا يوم 24 أبريل/نيسان.
وفي وقت لاحق، شعرت زوجته، البالغة 69 عامًا، بتوعك خلال رحلة إلى جنوب إفريقيا، قبل أن تتوفى يوم 26 أبريل/نيسان 2026 في أحد مستشفيات جوهانسبرغ.
وفي اليوم التالي، نُقل راكب بريطاني في حالة خطيرة إلى جنوب إفريقيا، بينما توفي راكب ألماني آخر على متن السفينة يوم 2 مايو/أيار 2026.
وصول السفينة إلى تينيريفي يثير قلق السكان
من المتوقع أن تصل السفينة «MV Hondius» إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية يوم السبت، بعد موافقة إسبانيا على استقبالها بناءً على طلب منظمة الصحة العالمية، رغم اعتراضات حكومة جزر الكناري.
وأكدت المنظمة أن خطر انتقال العدوى إلى السكان لا يزال منخفضًا، وأن السلالة المكتشفة لا تنتقل بين البشر إلا عبر مخالطة وثيقة وممتدة.
لكن قرار استقبال السفينة أعاد إلى سكان جزر الكناري ذكريات إجراءات الحجر الصحي خلال جائحة كورونا، حين خضع أكثر من 700 سائح للعزل في أحد فنادق تينيريفي خلال فبراير/شباط 2020.
وقالت المقيمة مارغريتا ماريا، البالغة 62 عامًا: «الناس خائفون وقلقون، وإسبانيا لديها موانئ كثيرة يمكن أن تستقبل السفينة».
كما انتقد رئيس جزر الكناري فرناندو كلافيخو قرار الحكومة الإسبانية السماح للسفينة بالرسو، معتبرًا أنه لا يستند إلى معايير فنية واضحة، وأن السلطات المحلية لم تحصل على معلومات كافية حول الوضع الصحي على متن السفينة.
أعراض المرض وإجراءات العزل
بحسب الإرشادات الصحية البريطانية، تظهر أعراض فيروس هانتا عادة خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع بعد التعرض للفيروس، لكنها قد تمتد من يومين حتى ثمانية أسابيع.
وتشمل الأعراض المبكرة الإرهاق والحمى وآلام العضلات والصداع الحاد، بينما ينتقل الفيروس غالبًا عبر القوارض أو السوائل الجسدية والمخالطة القريبة.
وأظهرت لقطات من عمليات الإجلاء طواقم طبية ترتدي بدلات واقية أثناء نقل المرضى من السفينة إلى سيارات الإسعاف، في وقت أصبحت فيه السفينة محور متابعة صحية دولية منذ الإبلاغ عن ارتباط الفيروس بوفاة ثلاثة من الركاب.
ومع تزايد الإصابات، فرضت سلطات الرأس الأخضر العزل على الركاب وأفراد الطاقم بعد منع السفينة من الرسو، بينما أظهرت مقاطع مصورة من داخلها فراغ معظم الأسطح وبقاء الركاب داخل مقصوراتهم.
كما تداولت مواقع التواصل مقطع فيديو للمؤثر التركي روحي جينيت، وثق خلاله إعلان طاقم السفينة وفاة أحد الركاب، قبل أن يؤكد لاحقًا أن الوضع الصحي على متن السفينة كان أخطر مما أُعلن في البداية.