بين الأرجنتين وأفريقيا.. الغموض يحيط بمصدر «فيروس هانتا» على السفينة
أثار تفشي فيروس "هانتا" على متن سفينة سياحية تساؤلًا ، حول كيفية انتقاله إلى عشرات الركاب والطاقم في بيئة يُفترض أنها مغلقة؟
حتى الآن، لا يوجد جواب قاطع، لكن التحقيقات التي تقودها منظمة الصحة العالمية، تكشف عن عدة سيناريوهات محتملة تفسر ما حدث.

البداية من خارج السفينة
تشير المعطيات الأولية إلى أن العدوى لم تنشأ على متن السفينة " إم في هونديوس" ، بل انتقلت إليها من الخارج. ووفقًا لما أوضحته ماريا فان كيركوف المسؤولة في منظمة الصحة العالمية، يُرجّح أن بعض الركاب أُصيبوا قبل الصعود، خاصة خلال أنشطة استكشاف الحياة البرية في الأرجنتين، حيث يُعد الفيروس متوطنا بين القوارض.
هذا السيناريو تدعمه حقيقة عدم العثور على أي آثار لقوارض داخل السفينة، وهو ما يُضعف فرضية انتقال العدوى من بيئة السفينة نفسها.
انتقال نادر بين البشر داخل الكبائن
لكن كيف انتقلت العدوى بين الركاب بعد ذلك؟ هنا تظهر فرضية أكثر تعقيدا، فعادةً، ينتقل فيروس "هانتا" عبر استنشاق جزيئات ملوثة من فضلات القوارض، إلا أن سلالة معينة تُعرف باسم " فيروس الأنديز" ( Andes virus ) قادرة في حالات نادرة على الانتقال من إنسان لآخر.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن هذا الانتقال لا يحدث بسهولة، بل يتطلب احتكاكا وثيقا ومطولا، مثل مشاركة نفس الكابينة أو العلاقة الزوجية. وهو ما قد يفسر إصابة أزواج أو أشخاص تقاسموا أماكن مغلقة داخل السفينة.

محطات التوقف.. احتمال آخر
عامل آخر قد يكون ساهم في انتشار الفيروس يتمثل في محطات التوقف المتعددة خلال الرحلة، خاصة على طول السواحل الأفريقية. هذه المناطق تضم بيئات طبيعية متنوعة قد تحتوي على قوارض حاملة للفيروس، ما يفتح احتمال تعرض بعض الركاب لمصادر عدوى إضافية أثناء النزول إلى اليابسة.
بيئة مغلقة تضاعف الخطر
رغم أن الفيروس لا يُعد سريع الانتشار مثل الأمراض التنفسية الشائعة، فإن طبيعة السفن السياحية، حيث المساحات المشتركة والاحتكاك اليومي ، قد تساهم في تضخيم عدد الإصابات إذا دخل الفيروس إلى هذه البيئة.

فيروس نادر… وانتشاره محدود
ويؤكد خبراء من بينهم عالمة الأوبئة الأمريكية الشهيرة الدكتورة سيلين غوندر أن فيروس"هانتا" لا يمتلك القدرة على التسبب في جائحة، إذ إن انتقاله بين البشر يظل محدودًا للغاية. ومع ذلك، فإن خطورته تكمن في ارتفاع معدل الوفيات بين المصابين.
وعلى ذلك، تشير الصورة الحالية إلى أن تفشي الفيروس على متن السفينة لم يكن نتيجة سبب واحد، بل سلسلة من العوامل، هي إصابة أولية خارج السفينة، انتقال محدود بين أشخاص متقاربين، احتمالات تعرض إضافية خلال الرحلة، وبيئة مغلقة ساعدت على ظهور الحالات.
ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف التسلسل الكامل لانتشار العدوى، في حادثة توصف بأنها نادرة لكنها تحمل دروسا مهمة حول مخاطر الأمراض المرتبطة بالحياة البرية في الرحلات الاستكشافية.