سياسة

مؤلف "شُرفة القصر" لـ"العين الإخبارية": الإخوان والنازية وجهان لعملة واحدة

الكتاب يرصد أخطر عملية تجسس نفذها البنا لصالح هتلر

الثلاثاء 2019.4.2 11:25 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 453قراءة
  • 0 تعليق
الكاتب المصري توحيد مجدي

الكاتب المصري توحيد مجدي

حين تصبح مدافع التاريخ مسلحة بـ"قنابل" الأسانيد، تتساقط مدن بناها تنظيم الإخوان الإرهابي منذ عشرات السنوات، علها تشكل يوماً خريطة الخلافة المزعومة حتى وإن أقيمت على أنقاض أوطان كاملة.

من هنا خرج الكاتب والمؤرخ المصري توحيد مجدي، حاملا سلاح الكلمة في كتابه "عملية شُرفة القصر - أسرار حسن البنا في الرايخ الثالث" لتفكيك ترسانة تجسس نازية سرية نخرت في عظام القاهرة، خلال الفترة من 1940 إلى 1945، بمساعدة مهندس ومؤسس التنظيم الإرهابي حسن البنا. 

بكود سري من 3 كلمات (شرفة قصر عابدين)، عاد الكاتب المصري إلى عملية تجنيد الاستخبارات النازية لمؤسس الإخوان للعمل لحساب ألمانيا كجاسوس في مصر والشرق الأوسط، وما لعبه البنا في حادث 4 فبراير/شباط 1942 الشهير عندما حاصرت القوات البريطانية قصر عابدين، وتخيير السفير البريطاني بالقاهرة للملك فاروق الأول ما بين التوقيع على قرار استدعاء زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس لتشكيل الحكومة بمفرده أو التنازل عن العرش.

مؤلف الكتاب استند في فصوله إلى معلومات من أفلام ووثائق ألمانية وإنجليزية وإسرائيلية، إذ استغرقت عملية الجمع والتحقق عامين ونصف العام، ليكون الكتاب الثلاثين من تأليف توحيد مجدي، والثالث المعني بالتنظيم الإرهابي، بعد كتابيه "مؤامرات الإخوان" و"سيد قطب والاستخبارات الأمريكية".

تفاصيل كتاب "عملية شُرفة القصر - أسرار حسن البنا في الرايخ الثالث"، والفيلم الجديد المنتظر عنه "إخوان النازي" المقرر عرضه بمهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة في أبريل/نيسان الجاري، يكشفها الكاتب المصري توحيد مجدي في حواره مع "العين الإخبارية":

بداية.. ما الأسرار التي يكشفها "شُرفة القصر"؟ 

الكتاب يتناول مشهدا نادرا عن علاقة الإخوان وتحديدا المرشد الأول للجماعة حسن البنا بالرايخ الثالث (الإمبراطورية الألمانية) وأدولف هتلر، اللذين كانت تجمعهما علاقة خاصة عبر المراسلات والهاتف، إذ تمكنت من إثبات تحدثهما معا عدة مرات عبر الهاتف من القاهرة. 

حسن البنا لعب دورا واضحا لخدمة آلة الحرب النازية والرايخ الثالث، كما أن الكتاب يجيب عن كيفية تمكنه من تجنيد جيش للحرب مع هتلر في الحرب العالمية الثانية، وتنفيذ مؤسس الإخوان بعض المهام السرية للزعيم النازي والاستخبارات الألمانية، فضلا عن علاقته الغامضة بمفتي القدس أمين الحسيني.

الكتاب يوثق كذلك لدور حسن البنا في حادث 4 فبراير/شباط 1942، وكونه سببا للمشكلات بين الملك فاروق والسلطات البريطانية، إلى جانب تسليط الضوء على دوره في ترويج الأموال المزورة للجنيه المصري والإسترليني داخل مصر وهو سر من أسرار انهيار البورصة المصرية في تلك الفترة.

الوثائق والمعلومات الموجود في الكتاب تفضح أيضاً حقيقة علاقة حسن البنا بالوكالة اليهودية، إذ كان أمرا غريبا أن يكون للتنظيم علاقة بتلك الوكالة قبل قيام إسرائيل، وتآمره على الفريق عزيز المصري ووشايته بطائرته التي تعرضت للسقوط.

ولماذا اسم "شُرفة القصر" تحديدا؟

تحمل العملية كودا سريا للغاية، وهو "شُرفة القصر"، وخرج الاسم في عام 1940 من ألمانيا، كدلالة على الشقة التي يتجسس منها حسن البنا لحساب الاستخبارات النازية، وكانت تطل مباشرة على قصر عابدين بالقاهرة، ومن هنا سُميت العملية الألمانية بهذا الاسم.

إذن فما الآثار السلبية لعملية "شُرفة القصر" على مصر؟

حادث "4 فبراير" يُعد من أكبر الآثار السلبية للعملية، وكانت الاستخبارات البريطانية ترصد صدور إشارة لاسلكية من منطقة عابدين وظنت استخبارات لندن أن من خلف تلك الإشارة هو الملك فاروق، لكن حسن البنا كان السبب الحقيقي إذ كان يرسل الإشارات لألمانيا من نفس المكان بجوار قصر عابدين.
ومن بين الآثار السلبية أيضا واقعة انهيار البورصة المصرية، إذ زورت ألمانيا النازية الجنيهين المصري والإسترليني بهدف تقويض الاقتصاد البريطاني وجميع الخزائن التي يتغذى عليها لضرب آلة حرب الحلفاء ولندن، وكان على البنا الترويج لتلك النقود المزورة. 
مؤسس الإخوان استخدم هذه الأموال المزورة أيضاً في شراء الأسلحة من القواعد البريطانية الموجودة في قناة السويس وكان يشتري الأسلحة من ضباط إنجليز، وعندما كشفت المخابرات البريطانية تهريب الأسلحة وعند قبضهم على الضباط اعترفوا بتعاملهم مع تنظيم الإخوان الإرهابي.

ولماذا اختار البنا العمل جاسوسا لصالح ألمانيا النازية؟

لعدم امتلاكه الأدوات الإنجليزية، وإن كان يتعامل مع البريطانيين لكنهم تعاملوا معه بطريقة لا تجعله يحقق أحلامه وأهدافه ومبدأ السيطرة على الداخل المصري لسيطرتهم آنذاك على مصر، ومن ثم لا يستطيع تكوين جيش أو القفز على الحكم، ولكن كان تعامله مع ألمانيا النازية سيمكنه إذا انتصرت برلين في الحرب العالمية الثانية أن يكون حاكما لهذا البلد، ومنها ينطلق إلى سائر الدول العربية، كما أنه كان هناك تلاقٍ في الأفكار بين جماعته النازيين.


وكيف تم تجنيد البنا؟

في البداية كان هناك طبيب فرنسي يعمل جاسوسا لصالح ألمانيا النازية في القاهرة قبل الحرب العالمية الثانية، ومن خلاله تمكنت ألمانيا من الوصول إلى حسن البنا وعرض فكرة تعاونه معهم عليه وكان مستعدا له لأن مشروعهم كان يحقق كل طموحاته وآماله.

وجندت ألمانيا البنا في قلب القاهرة وكانت جميع المراسلات في البداية في سرية تامة عن طريق المحامي صاحب شقة "شُرفة القصر" وعن طريق الطبيب الفرنسي، وكان المحامي له صيت في الحكومة المصرية إذ كانت الوزارات تكلفه ببعض المهام لمعرفته باللغة الألمانية، وكان يمتلك مكتبا متعدد الجنسيات وممثلا قانونيا لعدة شركات أجنبية.

وعن طريق هذا المكتب تم إنشاء شركة تجارية في أستراليا وجاء اثنان من الضباط الألمانيين إلى مصر لتجنيد حسن البنا متخفين كرجلي أعمال أستراليين ونصحتهما إحدى الوزارات المصرية بالتعامل مع هذا المحامي الذي كان يمنح عمولات للموظفين العاملين في الإدارات القانونية بالوزارات، وكانوا بدورهم ينصحون الأجانب بالذهاب إلى هذا المحامي لمساعدتهم في تخليص الإجراءات القانونية، ومن هنا تمكن الضابطان الألمانيان من التردد على الشقة وتجنيد حسن البنا.

ولماذا احتاج هتلر لحسن البنا من الأساس؟ 

كان الزعيم النازي هتلر يبحث عن رجل له تأثير في الشباب، ولديه دراية بخبايا المصريين، ويمتلك قدرات تنظيم سري وإمكانيات عسكرية، إذ كانت الجماعة تمتلك مليشيا عسكرية، وتلقى الإخوان تدريبات عسكرية شبه كاملة، كما أنه كان يحتفظ بعلاقات تمكنه من الحصول على معلومات من القوات البريطانية، ومهيأ للقيام بأي دور سواء عسكريا أو سريا أو سياسيا؛ لأن مشروع مؤسس التنظيم سياسي والمعلومات والقدرات العسكرية أداة من أدواته.

بالإضافة لذلك، فهتلر كان في حاجة إلى قدرات بشرية تعوض الخسائر التي تتعرض لها القوات الألمانية على خطوط الجبهات خاصة الأفريقية؛ لأنها كانت تتطلب جنودا يعرفون المنطقة قادرين على التعامل مع الصحراء.

بجانب ذلك، كان هناك تشابه في العقيدة، فحسن البنا يوهم مجنديه بالدفاع باسم "الدين والخلافة" والتي تتقارب بدورها مع العقيدة النازية، إذ كان يقول البنا إن الإخوان يمتلكون التفوق الديني بينما كان هتلر على الجانب الآخر يؤمن بتفوق الجنس الألماني، فكان الاثنان يمتلكان أفكارا تكاد تكون متشابهة ، كما أن الإخوان والنازية وجهان لعملة واحدة.

أخيراً.. بأي طريقة اختار البنا المشاركين في الحرب العالمية الثانية؟ 

شارك الإخوان بـ55 ألف شخص في الحرب العالمية الثانية، والأمر الغامض كان كيف اختفى هؤلاء دون أن يهتم أحد باختفائهم، لكن الكتاب يكشف أن البنا جمع قوائم الشباب المعدم والأيتام واختارهم بدقة شديدة، وبذلك عندما قتلوا في الحرب العالمية الثانية لم يهتم أحد بالسؤال عنهم.

وثائق أخرى تؤكد أن المتبقي من المشاركين 939 فردا، وتسلمت المملكة المصرية آنذاك 56 فردا منهم، أما البقية فصاروا نواة تنظيم الإخوان الإرهابي في الدول الأجنبية.  

تعليقات