سياسة

الخليل القديمة.. معاناة مستمرة تفاقمها قرارات استيطانية جديدة

الخميس 2018.11.1 04:23 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 248قراءة
  • 0 تعليق
شارع الشهداء في قلب الخليل - أرشيفية

شارع الشهداء في قلب الخليل - أرشيفية

أبقى "بروتوكول إعادة الانتشار في الخليل"، الذي وقعه الفلسطينيون والإسرائيليون في العام 1997، مصير نحو 20% من مساحة المدينة لمفاوضات مستقبلية بين الطرفين.

لكن هذه المفاوضات لم تجر أبدا منذ ذلك الحين، وأصبح نحو 800 مستوطن إسرائيلي في الجزء التاريخي من المدينة القديمة في الخليل عبئا، على نحو 40 ألف فلسطيني يقطنون فيها.

ولا تتوقف اعتداءات المستوطنين على السكان الفلسطينيين، في وقت تبدو فيه الحكومة الإسرائيلية عازمة على زيادة معاناة الفلسطينيين بتكثيف البناء الاستيطاني في المنطقة التي تضم المسجد الإبراهيمي.

فبموجب البروتوكول، جرى تقسيم الخليل إلى منطقتين: الأولى يطلق عليها (H1)، حيث يسكن معظم سكان المدينة الفلسطينيين وعددهم 115 ألف نسمة، نُقلت الصلاحيات الأمنية والمدنية فيها رسميا إلى يد السلطة الفلسطينية، والثانية هي المنطقة (H2) التي تشمل البلدة القديمة وظلت أمنيا تحت سيطرة إسرائيل، ونقلت ليد السلطة الفلسطينية فقط الصلاحيات المدنية المتعلقة بالسكان الفلسطينيين هناك وتشكل 20% من مساحة المدينة.

 ولكن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان قال، الخميس، إنه بعد 20 عاما من هذا الاتفاق، فإن الحكومة الإسرائيلية عازمة على تكثيف الاستيطان في هذا الجزء من المدينة.

 وأشار ليبرمان إلى أنه بعد المصادقة، الأسبوع الماضي، على إقامة 31 وحدة استيطانية وروضة للمستوطنين في المدينة القديمة، فإنه يعمل على مخطط لإقامة بناية استيطانية جديدة فوق سوق الجملة التاريخي فيها.. وقال ليبرمان: "سنواصل تعزيز التجمع اليهودي في الخليل من خلال الأفعال".

واستهجنت بلدية الخليل خطة ليبرمان إقامة بناية استيطانية جديدة فوق سوق الخضار "الحسبة القديمة" في قلب مدينة الخليل.

 وقال رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة إن: "قرارات الحكومة الإسرائيلية الأخيرة والقاضية ببناء 31 وحدة استيطانية جديدة، والخروج علينا اليوم بهذا المخطط الجديد ما هو إلا دليل واضح على أن حكومة الاحتلال تضرب بعرض الحائط تقرير اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط (روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي)، الذي دعت فيه إسرائيل إلى وقف سياسة الاستيطان والتوسع".

وأضاف أبو سنينه، في تصريح أرسله لـ"العين الإخبارية"، أن بلدية الخليل لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الانتهاكات الصارخة لكل المواثيق والاتفاقيات الدولية، وستتخذ البلدية كافة الإجراءات القانونية ضد كافة مخططات البناء"، ويرجح أن تزيد الخطوات الاستيطانية الجديدة من معاناة الفلسطينيين في قلب مدينة الخليل.

وقال مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) "يعاني الفلسطينيون تبعات حماية السلطات الإسرائيلية للمستوطنين والنقاط الاستيطانية التي أقيمت هناك"، ولفت في تقرير آخر إلى أن السلطات الإسرائيلية تتبع هناك نظاما قوامه (مبدأ الفصل) بشكل علني وصريح، وعلى ضوء ذلك أنشأت إسرائيل فصلا فيزيائيا وقضائيا بين المستوطنين والسكان الفلسطينيين".

 وتابع : "يشمل هذا النظام فرض قيود صارمة ومشددة على تحركات الفلسطينيين القاطنين هناك - السائقين والمشاة على حد سواء بما في ذلك إغلاق شوارع رئيسية - فيما يتحرك المستوطنون بحرية ودون أي قيد، إضافة إلى ذلك أصدر الجيش أوامر إغلاق لمئات المحال والمصالح التجارية الفلسطينية في هذه المنطقة".

وأضاف (بتسيلم): "أقام الجيش الإسرائيلي في قلب المدينة 20 حاجزا تشغلها عناصر قوات الأمن بشكل دائم يخضع الفلسطينيون حين عبورها إلى تفتيشات مطولة ومهينة وبعضها لا يمكن العبور منه ليلا.. في أحيان كثيرة يغلق الجيش أحد الحواجز دون سابق إنذار متذرعا بأن ذلك مستوجب لاعتبارات أمنية. عند إغلاق الحواجز يضطر السكان إلى سلوك طرق عجيبة غريبة للوصول إلى المكان الذي يقصدونه، حتى لو كان ذلك منزلهم".

 وكثيرا ما ينشر فلسطينيون فيديوهات وصور تظهر اعتداءات المستوطنين عليهم، وفي الشهر الماضي طلبت منظمة التحرير الفلسطينية من المحكمة الجنائية الدولية التدخل لوقف الممارسات الإسرائيلية في مدينة الخليل.

 فقد طالب رئيس اللجنة الوطنية العليا المسؤولة عن المتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية صائب عريقات، المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا، بالإسراع في فتح تحقيق جنائي في الجرائم المتواصلة التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني وأرضه المحتلة، والتي تصنف وفقا لنظام روﻣﺎ اﻷﺳﺎﺳﻲ باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

 وأشار عريقات في الرسالة، التي أرسل نسخة منها لـ"العين الإخبارية"، إلى خطورة التوسع الإستيطاني، وقال "إن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى إغلاق المنطقة بشكل أكبر، وفصل الأجزاء الشمالية عن الجنوبية في البلدة القديمة، كما أننا سنشهد ارتفاعا في أعداد المستوطنين بنسبة 20 في المائة، إضافة إلى نصب المزيد من الحواجز العسكرية، والقيام بالمزيد من الاعتداءات بحق أبناء الشعب الفلسطيني، ومنع العودة إلى بروتوكول الخليل لعام 1997".

تعليقات